زيارة الملك سلمان لأميركا وحّدت رؤى الطرفين في أزمات الشرق الأوسط

اعتمدت واشنطن على الثقل السياسي للمملكة في المنطقة

الصباح الجديد – وكالات:

أبرزت الصحف السعودية في أعدادها الصادرة امس السبت،عمق ومتانة العلاقات السعودية الأمريكية على جميع الأصعدة ، واصفة إياها بالعلاقة التاريخية، مستعرضةً أبرز الملفات التي تناولها اجتماع الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الزيارة التاريخية والأولى منذ توليه مقاليد الحكم، التي جاءت استجابةً لدعوة الرئيس أوباما.
وسلطت الصحف السعودية الضوء على الملفات السياسية والاقتصادية بشكلٍ موسع، وتحديداً ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات، امتدت لتطال الأبرياء الذين راحوا ضحايا تردي الأوضاع الأمنية، لاسيما في الملف السوري والعراقي واليمني .
ونوهت باتفاق النظرة السعودية الأمريكية لأبرز القضايا الاقتصادية، التي تؤكد على الاحترام المتبادل للثقل الاقتصادي الذي تمثله الدولتين على الصعيد العالمي، إلى جانب الاتجاه في نفس الطريق فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ما دام يهدف إلى أغراض سلمية، دون أن يتعدى ذلك، أو يهدد أمن المنطقة الذي تنظر إليه البلدين خطاً أحمر يجب احترامه وعدم تجاوزه بأي طريقة.
وقالت صحيفة (المدينة) في كلمتها «إن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أمريكا تأتى وسط تحوّلات ضخمة تمرّ بها المنطقة وفي ظرف دقيق يحيط بها من جهة المخاطر والتهديدات وقوى إقليمية متحالفة مع قوى دولية تسعى إلى إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في محيطنا الجغرافي، وهي أمور جلية لا تحتاج إلى إعمال نظر أو دراسة».
وأشارت إلى أن أهم الملفات الساخنة التي حضرت على طاولة الاجتماعات هو الملف السوري الذي يمثل قيام نظامٍ بشعٍ باضطهاد شعبه وقتله وتعذيبه وتشريده في المنافي ومراكز اللجوء، بهدف أن يظل رأس النظام المجرم على هرم السلطة، وهو ما ترفضه المملكة وتطالب بالحزم تجاهه برحيل الأسد وكل أركان نظامه.
وعدّت الصحيفة الاتفاق النووي الإيراني واحداً من أبرز الملفات التي شهدتها زيارة الملك المفدى للولايات المتحدة الأمريكية، لأن المملكة تجزم بأن تمريره من قبل المشرّعين الأمريكيين دون التأكد من ضمانات بعدم تحوله إلى «نشاط عسكري» أمراً بالغ الخطورة ويهدد المنطقة، استناداً لطبيعة النظام الإيراني وتحايله وعدم التزامه بأي مواثيق، مؤكدةً الصحيفة أن المملكة طرحت رؤيتها بوضوح في هذا الصدد خلال هذه الزيارة.
بدورها أوضحت صحيفة (عكاظ) في افتتاحيتها أن ملفات عديدة هيمنت على أجندة القمة السعودية – الأمريكية في واشنطن بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن تعزيز العلاقات الأمنية والاستراتيجية بين البلدين إلى مستجدات الأوضاع في اليمن وسوريا، إضافة إلى علاقات الشراكة الوطيدة بين الرياض وواشنطن التي تحتاج إلى تفعيل يرسخ التعاون الأمني والاقتصادي الوثيق.
وتعتمد « واشنطن « على الثقل السياسي والدور الريادي للمملكة في منطقة الشرق الأوسط ومن هذا المنطلق تصنفها كشريك أساسي وأبرز أعمدة الاستقرار الإقليمي والدولي، بينما تتطلع الرياض إلى أن تلتزم واشنطن بمسار الشراكة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأبانت أن زيارة الملك سلمان جاءت قبل التصويت المتوقع للكونغرس على الاتفاق مع إيران في 17 الشهر الجاري، حيث تتلاقى الرؤية الأمريكية – السعودية في دعم الاتفاق شريطة منع طهران من تطوير سلاح نووي وتوقفها عن التدخل في شؤون الغير واحترام حسن الجوار والكف عن زعزعة استقرار عدد من دول المنطقة خصوصا في سوريا والعراق واليمن.
ولفتت النظر إلى أن الملف اليمني كان حاضرًا بتفاصيله، بحثا عن فرص للحل الدبلوماسي، إضافة إلى تطبيق ما تم التوصل إليه في لقاء «كامب ديفيد» بين الرئيس أوباما وعدد من القادة والمسؤولين الخليجيين وخصوصًا فيما يتعلق بعمل اللجان الأمنية ودعم دول الخليج في قضايا الأمن البحري ورصد الإرهاب ومحاربة التنظيم الإرهابي «داعش» . ومن جانبها نوهت صحيفة (الوطن) بتصريح الملك الذي أدلى به أمس خلال الزيارة، التي وصفت بكلمات وجيزة سياسة المملكة الداعية للسلام، بقوله «يُهمّنا تحقيق الاستقرار لصالح شعوب الشرق الأوسط»، ليؤكد أن الاستقرار هو طريق السلام، ووجود الاضطرابات والفوضى يعني غياب ذلك السلام.
وارتأت (الوطن) أن تقريب وجهات النظر بين القيادتين بات أمراً ملحاً، فما تراه قيادة الولايات المتحدة في بعض القضايا عن بعد، تلمسه المملكة عن قرب، مبينةً أن رسالة المملكة الأهم التي يمكن اختيارها عنواناً أبرز للزيارة (أن الوضع حرج جداً)، ولا مجال للتراخي تجاه أي أزمة، وأن العمل الجدي يجب البدء به اليوم قبل الغد، ليعود الاستقرار إلى دول المنطقة؛ وتأسيس مرحلة مختلفة لشعوب تتعطش لأن تعيش بسلام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة