الجبوري يعدّ زيارته لقطر رسمية ونواب يطالبون بإقالته

الحكومة تنفي موافقتها على مشاركة سياسيين في مؤتمر الدوحة
بغداد ـ رياض عبد الكريم :
يبدو ان تداعيات مؤتمر قطر الذي انعقد في الدوحة على الرغم من التعتيم الإعلامي الذي أحاط به، قد تصاعدت بوتيرة عالية في الأوساط السياسية بين مستجيب ومعارض لهذا المؤتمر، وتحددت مواقف تلك الأوساط بين جماعات الأطراف السياسية المشاركة في المؤتمر التي فسرت مشاركتها بتبريرات عدتها الكثير من الأطراف الأخرى بغير الواقعية والمبهمة ولا ترتقي الى القناعة، في حين اعترضت بشدة كتل سياسية لم تشارك في المؤتمر واصفة إياه بأنه تكريس لتقسيم العراق ومحاولة لاجهاض المشروع الوطني واسقاط التجربة العراقية، وما بين تلك المواقف تبرز عدة حقائق لعلها تميل الى جانب الاعتراض من حيث غياب الإجابات الواقعية لعدة تساؤلات يأتي في مقدمتها: لماذا جرى التوقيت لعقد هذا المؤتمر في وقت يشهد العراق نهضة إصلاحية قد تطول العديد من المسؤولين والسياسيين التي انتفعوا وافادوا من مراحل الخطأ والسوء السابقة؟ ومتى كانت قطر معنية بالشأن العراقي وهي التي قاطعت العراق والعملية السياسية وسخرت كل امكانياتها الإعلامية والسياسية للوقوف ضد العراق؟ وهل يمكن إنجاح المصالحة الوطنية خارج العراق وهو المعني المباشر بهذا المشروع؟ وأخيرا وليس اخراً، لماذا اقتصر دعوة المشاركين من مكون مذهبي واحد، وأقصاء بقية المكونات العراقية؟
أسئلة ليس من السهولة الإجابة عنها، ذلك لأن الاجابات الحقيقية ستسبب كشفا لنوايا بعض من يخطط لرسم سياسات تتبناها وتدعمها اجندات خارجية تتداخل فيها اهداف وغايات ربما تؤسس لمشروع انقسامي تكون هويته هي المذهبية، التي على أساسها ستسهل عملية تقسيم العراق.
المؤتمر عقد وسط تكتم اعلامي وسياسي، ولم تصدر اية وثائق او بيانات عنه مما جعل جميع التصريحات والمواقف بشأنه تتسم بالغموض والتناقض، فقد صرح مصدر مقرب من العبادي: نرفض مؤتمر الدوحة وابلغنا الجبوري بعدم المشاركة فيه كاشفاً، ان مؤتمر الدوحة تم من دون التنسيق مع العراق، في حين أكد القيادي في اتحاد القوى احمد المساري في تصريح سابق “المؤتمر يعقد في الدوحة بعلم الحكومة”.
وأضاف المصدر، انه “تم ابلاغ الدول المهتمة بموقفنا، إذ اصدرنا توجيها الى المسؤولين المدعوين بعدم المشاركة”، مشيرا الى “اننا ابلغنا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بهذا الموقف تجسيدا لوحدة الموقف الوطني”.
وتابع المصدر ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي والحكومة العراقية على علاقات منفتحة مع دول الاقليم، ولكننا نرفض التدخل بالشؤون الداخلية لبلدنا”، مشددا على “ضرورة احترام سيادة العراق ودستوره ومراعاة السياقات الرسمية في التعامل معه”.
وفي ذات السياق أصدر رئيس البرلمان سليم الجبوري، امس الجمعة، بياناً توضيحياً حول زيارته أمس إلى دولة قطر، واشار الى أن الزيارة التي استمرت ثماني ساعات جاءت بناءً على دعوة رسمية لتعزيز العلاقات الثنائية، كما أكد عدم اللقاء خلالها بأي شخصية عراقية من داخل او خارج العملية السياسية.
وجاء في بيان للجبوري تلقت “الصباح الجديد” نسخة منه، أن “زيارة دولة قطر جاءت بناءً على دعوة رسمية موجهة من الحكومة القطرية”، مبينا أن “الزيارة جاءت لتعزيز تطور العلاقات الثنائية بين البلدين خصوصا انها تمر بمرحلة نضج دبلوماسي وتبادل سفراء، وتوقيت الزيارة في هذه المرحلة داعم فاعل لتطوير هذه العلاقة وتمتينها لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين”.
وأكد الجبوري أن “الزيارة تمت بعد تحاور مسبق بينه وقيادات في الدولة العراقية وهي ليست سرية ولا تحمل طابعا شخصيا”، مشيرا الى أن “الإطار العام الذي تمحورت حوله نقاشات الزيارة هو دعم العملية السياسية والمصالحة الوطنية واحترام سيادة العراق وتأكيد أن أي مشروع مصالحة ينبغي ان يكون على أراضيه وضمن إطار احترام الدستور وقد أكد المسؤولون القطريون على حرصهم على هذا المبدأ ودعمهم له”.
من جانب اخر عد النائب عن التحالف الوطني عبد الهادي السعداوي بأن مؤتمر الدوحة “مساس بالامن القومي للبلد وخرق لوحدة العراق واستقراره”.
وقال السعداوي في بيان ورد الى “الصباح الجديد”، ان “المؤتمر يعد تدخلا بالشؤون الداخلية وضم بعض المطلوبين للقضاء العراقي وبالتالي يعد تدخلاً بالشأن العراقي ومرفوض من قبل الجميع ككتل وقوى سياسية وشعبية”.
واضاف ان “على المشاركين في المؤتمر من دواعش السياسة خونة البلاد ان يعوا بان الشعب بجميع اطيافه وتوجهاته لن يقف مكتوف اليد تجاه ما اقترفته ايديهم ضد بلدهم وشعبهم”.
وأكد النائب عن ائتلاف دولة القانون حسين المالكي، جمع 100 توقيع لإقالة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري من منصبه على خلفية زيارته الى قطر.
وقال المالكي في بيان ورد الى “الصباح الجديد”، “جمعنا 100 توقيع حتى الان لإقالة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري من رئاسة البرلمان”، عازيا ذلك الى “الزيارة التي قام بها، اليوم، الى العاصمة القطرية الدوحة”.
وأشار المالكي إلى “أننا حذرنا الجبوري من مغبة زيارته الى الدوحة، لكنه تجاهل تحذيراتنا”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة