السعودية تتقرّب من العراق بعد أن وصل إليها جحيم الإرهاب

ترجمة: سناء البديري*

منذ انطلاق الأحداث في سوريا عام 2011، إذ كانت السعودية الممول الأول للجماعات المسلحة في سوريا، ووقفت بشدة ضد النظام في سوريا، وطالبت عبر طرح مشاريع قرارات ضد سوريا في مجلس الأمن، ووصل القطيعة بين الطرفين إلى إبعاد سوريا من الجامعة العربية، وترك مقعدها شاغرا برغم اعتراض عدة دول عربية على هذه الخطوة المدعومة من دول الخليج وعلى رأسها السعودية.
هذا ما اشار اليه عدد من المحللين السياسيين واقتبسته الصحيفة في احدى المقالات إذ اشاروا الى ان السعودية حالا تشهد تغيرا واضحا في موقفها من الأزمة في سوريا، صحيح ان هذا التغيير لا يرقى إلى الانسحاب كاملة ولكن هو مؤشر على أن هناك تقاربا سوريا سعوديا، خاصة بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى روسيا، ثم زيارة وزير الخارجية السعودي بعدها إلى ذات الدولة، وطرح عدة مبادرات من إيران وروسيا لحل الأزمة في سوريا».
المحلل «ارثين ستارلو» كان قد تساءل بعد هذا الارتياح المؤقت في الاجواء السعودية السورية هل سنشهد عدوى تنتقل للعراق ونشاهد عبر صفحات الاعلام المقروء مانشيتات عريضة تشير الى بداية انفراج بين العلاقات السعودية العراقية، ام ما اطرحه هو مجرد محض خيال خصب؟ وما أسباب التغيير في الموقف الخليجي عامة والسعودي خاصة من الأزمة في سوريا؟ وهل أدركت أخيرا السعودية ودول المنطقة بان حل الأزمة السورية هو الطريق لوقف الإرهاب؟ وأخيرا هل نرى انفراجا قريبا للازمة السورية؟
ستارلو أكد ان دول الخليج العربية دعمت سوريا بالأموال والسلاح في بداية الاحتلال الأميركي للعراق، إذ أصبحت سوريا ممرا لعبور الجهاديين إلى العراق، وكانت هناك معسكرات لهم في عدة محافظات سورية ومنها اللاذقية، حتى أن الحكومة العراقية احتجت أكثر من مرة واتهمت سوريا بأنها مصدر الإرهاب في العراق بعد إلقاء القبض على عدد من الإرهابيين والمرتبطين بالمخابرات السورية، وكان تصرف دول الخليج هذا بتوجيه من أميركا نفسها لكي تبقى قواتها لأطول مدة ممكنة في العراق، كذلك محاولة دول الخليج التأثير في الوجود الإيراني في العراق».
كما اضاف ان الوضع تغير بنحو لافت للنظر بعد عام 2006، إذ أصبحت سوريا مصدر قلق لأميركا وحليفتها إسرائيل، ودول الخليج العربية، فقد دقت حرب 2006 في جنوب لبنان بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، وانتصار المقاومة ناقوس الخطر عند أميركا وإسرائيل والسعودية، كذلك التقارب الإيراني العراقي السوري الذي بدأت تظهر ملامحه بعد تشكيل أول حكومة عراقية منتخبة برئاسة السيد (نوري المالكي)، هنا تغير الموقف الإقليمي من سوريا تبعا لتغير موقف أميركا منها، وأصبحت سوريا عدوا لدول الخليج، وأصبح النظام السوري نظاما دكتاتوريا بنظر الخليجيين – الذين ترزح اغلب شعوبهم تحت حكم ملكي وراثي لا يعرف للديمقراطية أي شكل-، بعد أن كان الحليف القريب لهم».
ستارلو يرى الان هناك عدة مؤشرات حول تغير في الموقف السعودي من الازمة السورية ومنها زيارة مدير الامن السوري الى السعودية، والزيارات المكوكية لوزير الخارجية السعودي الى موسكو، وهذا التغيير في التوجهات السعودية حدث أن دول الخليج العربية وسياستها الخارجية هي عبارة عن تابع للسياسة الأميركية في المنطقة، وأي تغير في الموقف الأميركي يقود بالنتيجة الى تغير في الموقف الخليجي، فقد بدأت التصريحات الأميركية الأوروبية في الآونة الأخيرة تركز على محاربة المجموعات المسلحة وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي».
كما نوه ستارلو الى وصول الخطر إلى قلب المملكة، فقد تبنى تنظيم داعش الإرهابي العديد من العمليات ضد الشرطة السعودية، وحدوث تفجيرات في مساجد للشيعة في الإحساء والقطيف، وتفجير مسجد للسنة، كل هذه الأحداث جعلت السعودية تعيد النظر من دعمها للمجموعات المسلحة في سوريا والعراق، كما ان ارتباط اغلب هذه المجموعات المسلحة فكريا بالمذهب الوهابي، الذي يعد المذهب الرسمي للدولة السعودية، جعل ما يحدث من أعمال قتل وتهجير وخاصة ذبح العديد من الرهائن الأوروبيين وغيرهم، يرمى في خانة الدول الداعمة لهم ومنها للسعودية والمذهب الوهابي، مما جعل نظام الحكم في السعودية يحاول إبعاد نفسه عن هذه الأعمال من خلال القيام بأعمال ضد هذه التنظيمات المسلحة، منها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الارهابي وآخرها البحث عن حلول سياسية في سوريا والعراق لإنهاء الأزمة».
كما اكد ستارلو ان هذا الامر سيكون بمنزلة بداية لعودة العلاقات السعودية العراقية وبداية صفحة جديدة خصوصا ان السعودية تؤكد جديتها في ملاحقة تلك التنظيمات الارهابية في كل من العراق وسوريا».
محللون في السياق نفسه اشاروا الى ان الأزمة السورية والعراقية مشكلة إقليمية ذات إبعاد دولية، فالكل يحاول طرح مبادرات حل للازمة من اجل تحقيق اكبر قدر من المكاسب وتقليل الخسائر، فقد شهدت العاصمة الإيرانية اجتماعات روسية إيرانية سورية في 4 آب 2015، وذلك غداة اجتماع ثلاثي أميركي سعودي روسي، شهدته العاصمة القطرية كانت الأزمة السورية والعراقية أبرز موضوعاته، وقد طرحت إيران مبادرة لحل الأزمة السورية تتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، أما البند الثالث فيتضمن إعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، كما يدعو البند الرابع إلى إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين، وان هذه المبادرة جرى تقديمها والتشاور بشأنها مع تركيا وقطر ومصر ودول أعضاء في مجلس الأمن»، كما قام عدد من الأعضاء في المعارضة السورية بزيارة موسكو وأجروا لقاءات مع المسؤولين الروس حول الأزمة السورية والعراقية ، واكدوا في لقاءاتهم الحل السياسي والمحافظة على مؤسسات الدولة السورية، وهي عبارات تسمع لأول مرة من المعارضة السورية التي كانت تريد تغييرا شاملا في سوريا لا يبقي مكانا للسلطة السورية الحالية، هذه الأحداث سوف تجبر السعودية من اجل التوافق للوصول إلى حل سياسي للازمة في سوريا، لكي لا تبقى بنظر الآخرين بأنها حجر عثرة أمام المبادرات الدولية، التي اغلبها أصبحت قريبة من الحل في سوريا والعراق الذي ينشده الجميع.

*عن صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة