أبو خربانة !

لا أعرف من القائل “نحن قوم إذا سمعنا أن هناك.. كراعاً في مكة حبونا له حبواً ..”
يبدو أن قائلها كان من عشاق “الباجة” أو “التشريب” أو “الثريد” أو “الهبيط “أو “المنسف”.. والدليل إصرار هذا “الأعرابي” على تحمّل المشاق والصعوبات والزحف من أجل نيل ” كراع” واحد يسد به جوعه.. والسؤال هنا.. كيف سيكون حال صاحبنا..؟ وماذا كان سيفعل لو كانت هناك وجبة “كراعين” وليس كراعاً واحداً فقط..؟
عُرف عن مجتمعاتنا عشقها تناول الأكلات الدسمة الغنية باللحوم الحمراء والبيضاء والمشويات والسمك المسكَوف والدولمة والتشريب بأنواعه، فضلاً عن تناول الحلويات والسكريات بالدهن الحر.. فطورنا الصباحي عبارة عن طبق كبير من “ثريد” الباقلاء بالبيض والدهن الحر مع البصل والطماطة والخضروات، أما وجبة الغذاء فهي عبارة عن طبق كبير من “ثريد” تشريب اللحم أو البامية، أما مسك الختام فهو تناولنا وجبة تشريب “الباجة” على مائدة العشاء!
لقد تغنى الشعراء بـ “السابوح” و”الناطوح” والطيور والدواجن ، هذا الاهتمام الاستثنائي جعل بلدنا من الدول الرائدة في حماية “الكرش” من الاندثار والتأكيد على أهميته في التصدي للتحديات والقضايا المصيرية من خلال رفع شعار “دلل كرشك” !
يبدو أن جمعيات حماية “الكروش” من الانقراض تسعى لحث الجهات المعنية على عدم التوقيع على “اتفاقية” حظر الأغذية “الدهينية” والدسمة، كذلك عدم الاعتراف بمقررات جمعية “ريجيم بلا حدود” التي تقوم بالتحذير من خطر “الكوليسترول” على الصحة العامة ! لا .. أدري.. كلما وقع نظري على منظر أطباق المطبخ العراقي الشهية.. يتبادر الى ذهني سؤال كان ومازال يؤرقني كثيراً وهو: لماذا لم تحظَ المطاعم والأكلات والطبخات العراقية العريقة.. بالاهتمام والشهرة التي تنالها مثيلاتها في العالم..؟ ولماذا ظلت تدور في نطاق الشهرة المحلية الضيقة..؟ من حقنا هنا أن نسأل.. بماذا تتميز سلسلة مطاعم “ماكدونالد” الشهيرة على سبيل المثال لا الحصر عن سلسلة مطاعم كباب زرزور في بغداد وفروعها في المحافظات..؟ أو ما الذي يميز سلسلة مطاعم “كنتاكي” العالمية عن مطعم دجاج “علي شيش” في ساحة النصر ببغداد..؟ وبماذا تتميز سلسلة مطاعم “بركَر كنك” العالمية عن مطعم “أبو خربانة” في منطقة الكرادة الشرقية..؟ أو بماذا تتميز سلسلة مطاعم “السوشي” اليابانية عن كبة “عم عم” الشهيرة في منطقة الفضل قرب شارع الكفاح..؟ أو بماذا تتميز سلسلة مطاعم “بيتزا هات” العالمية عن “كبة السراي” في مدخل سوق السراي..؟ أو بماذا تتميز سلسلة مطاعم “ذو سكوير” الأشهر في فرنسا وبريطانيا عن مطعم “ابن سمينة” في شارع السعدون ببغداد..؟ أو بماذا يتميز مطعم “إيل بوللي” الواقع في مدينة برشلونة الجميلة عن مطعم باجة “ابن طوبان” في شارع الشيخ عمر؟
أمثلة كثيرة.. واجوبة حائرة .. ، رب سائل يسأل لماذا لا توجد سلسلة مطاعم “كبة السراي” في دول العالم..؟ أو لماذا لم تحظَ كبة “عم عم” كعلامة تجارية بالشهرة والانتشار في لندن وباريس..؟
ولماذا لم يكن لمطعم “ابن سمينة” “موطأ قدم” في هوليوود أو لاس فيغاس؟
أين يكمن الخلل.. هل هو في صاحب المشروع الذي قد يؤمن بتطبيق الحكم والأمثال التراثية .. ولا يرغب بالانتشار ومنها “القناعة كنز لا يفنى” أو المثل الشعبي “لو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش” .. أو “كلمن يمد رجله على كَد غطاه..؟!
أهل أن الخلل يكمن في الأنظمة والقوانين؟ أو أن “العلة” هي في نقص الخبرة والشجاعة الاستثمارية..؟ أم هو في الأنظمة السياسية التي تعاقبت على الحكم..؟ أم هو في المجتمع.. عادته وتقاليده ؟ أم هو بسبب المؤامرات الامبريالية والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية..؟ أم أن السبب وراء كل ذلك… هو عزوف دول العالم تناول “الطعام” العراقي الذي يرفع ضغط الدم والسكري الى درجات ونسب قاتلة..؟

• ضوء
بعض المطاعم علقت لافته كتب عليها …كباب لحم “بشر” خالص ..بالساطور العربي !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة