الأخبار العاجلة

الادّعاء العام.. إيجاز لحقيقة مهامه

المحامي ضرغام الساعدي *

لم ينفك قسم من الشارع عن توجيه الاتهامات إلى الادعاء العام بالتقصير على مدى التجربة الديمقراطية ما بعد العام 2003، وقالوا بأن هذا الجهاز لم يؤد مهامه على النحو المطلوب منه عكس ما موجود في دول المنطقة.
لا بد من الإشارة أولاً إلى أن الواقع العراقي تشرّب كثيراً مما يحصل في مصر من خلال الأعمال الفنية (المسلسلات، والأفلام السينمائية)، وحصل نوع من اللبس بين التجربتين، واخذ البعض يقارن بينهما، فهو يشاهد عضو النيابة العامة يحقق في الجرائم ويدوّن أقوال اطراف الدعوى ويبقى مرافقاً لها حتى المحاكمة وهو يطلب إدانة المتهم الماثل أمام عدالة القاضي في قفص الاتهام، ويتساءل لماذا لم نر هذه الأدوار في بلدنا؟.
لفض الاشتباك، ينبغي معرفة أن النظامين مختلفان، فلدى العراق قاضٍ لتحقيق يقوم بالواجبات التي يؤديها عضو النيابة العامة في مصر، اما مدّعينا العام، دوره محكوم بموجب القانون النافذ، فهو يراقب المشروعية.
يعدّ جهاز الادعاء العام في العراق جزءًا من مكونات السلطة القضائية الاتحادية، وهو النائب عن المجتمع والممثل القانوني له ويتولى الدفاع عن الحق العام او المصلحة العامة ويسعى في تحقيق موجبات القانون
وهو بذلك دعامة اساسية يرتكز عليها في العمل القضائي ويعمل هذا الجهاز ضمن اطار قانون رقم 159 لسنه 1979، المعدل بموجب القانون رقم 10 لسنة 2006، الذي حدد مهامه وأهدافه.
جوهر عمل ومهام هذا الجهاز يتعلق بالدفاع عن الحق العام ، إذ يتولى في بعض الأحيان بتحريك الدعوى الجزائية، مطالبًا بالحق العام.
بموجب قانون اصول المحاكمات الجزائية فأن تحريك الشكوى يكون أما تحريرياً او شفوياً الى قاضي التحقيق، أو المحقق، أو أي مسؤول في مركز الشرطة.
ويتولى طلب تحريك الشكوى من وقعت عليه الجريمة، أو علم بوقوعها او بإخبار يقدم الى أي ممن ذكروا سابقاً (قاضي التحقيق.. الخ)، من الادعاء العام، او عضو الضبط القضائي.
هذا يعني أن الادعاء العام يشارك في عملية تحريك الشكوى، بوصفه أحد الجهات التي تتولى هذه العملية، لكن دوره هنا مقيد بما ورد في قانون هذا الجهاز بأن يرسل الشكوى إلى المرجع القضائي المختص (قاضي التحقيق) وله متابعة اجراءاتها.
ليس من صلاحية عضو الادعاء على وجه عام التحقيق في الجرائم، أو اصدار أوامر التفتيش، او استجواب المتهم، أو الاحضار، أو التحري والقبض، إلا في حالات استثنائية نص عليها القانون تتعلق بغياب قاضي التحقيق، ودوره حينها ينتهي بحضور الاخير.
لكن للادّعاء العام مهام عديدة وخطيرة في الوقت ذاته، من بينها مراقبة التحريات عن الجرائم، والطعن بالأحكام والقرارات القاضي في شتى ادوار الدعوى سواء التحقيق او مرحلة المحاكمة، كما أنه يشرف على أعمال المحققين القضائيين.
ويتولى الحضور في شتى الدعاوى التحقيقية، أو الجنايات، أو الجنح، حتى المتعلقة بشؤون الأسرة ويبدي ملاحظاته وطلباته القانونية، كما ان له دوراً بارزاً في المحافظة على الاموال العامة وشؤون العائلة ورعاية القاصرين والاحداث.
ويمتد دور عضو الادعاء إلى الطعن لمصلحة القانون في حال وجد خرقاً فيه، كما يتولى زيارة السجون والمواقف ومقرات الاحتجاز سواء المخصصة للرجال أو النساء او الاحداث، ويقتفي أثر اوضاعها الانسانية ويكتب التقارير عنها.
وله تقديم طلبات الافراج الشرطي، ومعاملات إطلاق سراح المحكومين ممن يتوفر فيهم شروط تخفيف العقوبة طبقاً لقانوني العقوبات واصول المحاكمات الجزائية.
أن اختصاصات الادعاء العام جاءت لإقامة مجتمع عادل تسوده سلطة القانون ومبادئ الحق والعدالة، فهو يدافع عن مصالح الافراد والمؤسسات والجهات وكلما كانت هناك مصلحة ومدخل قانوني للتدخل ورد الاضرار، ويمثل المصلحة العامة اذ يتدخل لنصرة القانون وتطبيقه على الجميع بنحو متساوٍ وعادل.
العلاقة بين نفوذ الادّعاء العام والديمقراطية طردية، فكلما ارتقى المجتمع وسادته روح القانون، يتصاعد مع ذلك الدور الايجابي لهذا الجهاز؛ لأجل تنظيم دستور متطور.

* كاتب عراقي مختص بشؤون القضاء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة