ثورة القضاة

يبدو أننا لن نخرج من دوامة الأزمات في الاتحاد العراقي بكرة القدم، فبعد انتهاء مشكلة تبدأ فصول مشكلة أخرى تطفو على السطح، وما يحدث حالياً بين نحو 120 حكماً وبين رئيس اللجنة عضو الاتحاد طارق احمد من احداث وصلت الى درجة تدخل العشائر أمر ينذر بالكثير لا سمح الله ومن المفترض ان تبادر الجهات المسوؤلة عن ملف الرياضة في العراق الى تبني حلول سليمة تضمن للجميع حقوقهم.
الحكام المنتفضين يطالبون باقالة رئيس اللجنة طارق احمد الذي يمضي عامه الـ 16 متربعاً على كرسي الزعامة، وخرجوا في مظاهرات»ساحة التحرير» يرغبون باستبداله بلافتات كتب عليها «طارق أحمد أرحل» وغيرها، ويؤكدون على ضرورة منح الفرصة لاخرين لقيادة اللجنة الفعالة ولا سيما ان هنالك العديد من الاسماء مرشحة لتولي المهمة، في وقت تم حل جميع لجان اتحاد الكرة في المدة المقبلة تحضيراً لاجراء تغييرات في هيكلية وادارات هذه اللجان.
الحكاية بدأت عندما تأخرت اللجنة في صرف اجور الحكام منذ الموسم الماضي، متحججة بان اتحاد الكرة لم يتسلم حقوق بث الدوري من القناة العراقية التي فازت بنقل مباريات الموسم الماضي.
وبرغم اعلان اللجنة انها بدأت بصرف مبالغ للحكام، لكن ثورة القضاة كانت كحمم البركان الذي لم يهدأ، وانفجر بالفعل بسبب غياب العديد من مقومات الاهتمام بالحكم وفي مقدمتها ان سيد الساحة العراقي ظل لعقود يراوح في مكانه من دون ان نشاهده يبلغ نهائيات كأس العالم أسوة باقرانه من دول العرب المجاورة التي قدمت نماذج كبيرة في التحكيم المونديالي ووصلت الى حد قيادة المباراة النهائية كما في قيادة المغربي سعيد بلقولة لختام مونديال فرنسا عام 1998 التي شهدت فوز فرنسا على البرازيل بثلاثية تأريخية.. في حين اشترك الاماراتي علي بوجسيم في ادارة نهائيات
ثلاث بطولات لكأس العالم في 94 و98 و2002، وكذا الحال للمصري جمال الغندور والتونسي علي بن ناصر صاحب الواقعة المشهورة مع الأرجنتيني دييغو مارادونا في ربع نهائي مونديال المكسيك 86 عندما سرق الارجنتيني الكرة بيدة بقفزة مشتركة مع حارس مرمى انجلترا وقتذاك بيتر شيلتون، وقائمة الحكام العرب المشاركين في نهائيات العالم تطول، في حين ابتعد الحكم العراقي عن الحضور المونديالي لاسباب عدة، ولكن يبقى رأس الهرم هو السبب المباشر عن ذلك ممثلاً بلجنة الحكام.
أملنا ان يأخذ أهل الشأن المتخصصين بملف الرياضة في عراقنا الجريح عموماً، واسرة الكرة بنحو خاص، يأخذوا على عاتقهم ملف التحكيم والعمل على الارتقاء به، والبدء باجراء سلسلة اصلاحات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومنح الفرصة للكفاءات وعدم اهمال اسماء جديرة بالتصدي للمهمة وتطوير واقع التحكيم وتفعيل الجانب الخارجي من اجل منح الحكام الفرصة في المشاركة بادارة مباريات في بطولات مهمة على صعيد القارة والعالم.
فلاح الناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة