“الأوقاف النيابية” تعدُّ وثيقة لعزل ومحاسبة المحرّضين على الطائفية

باحثون: بعض رجال الدين يوظفون الخطاب الديني للتفرقة
بغداد – اسامة نجاح :
ذكر باحثون ان بعض الخطباء يعمدون الى استعمال لغة صلبة ومتشددة في طرح بعض الموضوعات على نحو لا ينسجم مع طبيعة الاوضاع الراهنة التي تتطلب المزيد من الحكمة والموضوعية ولا سيما في ظل الحروب المتعددة التي عاشها المجتمع العراقي ولا سيما الحرب الأخيرة ضد تنظيم داعش الارهابي، في حين أكدت لجنة الاوقاف والشؤون الدينية النيابية مساعيها لعزل جميع الخطباء المحرضين على العنف الطائفي عن دواوين الأوقاف الدينية لغرض تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع المكونات في البلاد.
وقال الباحث الاجتماعي محمد عبد الرزاق ان “هناك تصدعاً في البنية الاجتماعية مع هيمنة القيم العشائرية وتمجيد لغة الثار والسلاح”، مضيفاً أن”الحروب تخلق حالة يأس في نفوس الافراد العاجزين عن مواجهة سيادة منطق القوة مما يؤدي إلى النقوص الجمعي المؤدي بالضرورة إلى الاغتراب المجتمعي والانهيار القيمي.
واكد عبد الرزاق لصحيفة “الصباح الجديد” ان” التطرف انتشر في بدايته ضمن المناطق الريفية والنائية شبه المعزولة التي تعاني تدنيا وتأخرا ثقافيا، منوها الى أن “تنظيم القاعدة استغل عناوين الجهاد لاستهواء الاهالي وجرهم لتنفيذ عمليات مسلحة او التعاون مع التنظيمات المتشددة”.
ولفت الى ضرورة الاهتمام بتطبيق العدالة الاجتماعية عبر قوانين تحقق مبدأ العدالة الاجتماعية وتقلل الفروق بين أبناء المجتمع، مطالبا منظمات المجتمع المدني بضرورة التحرك مع النخب الثقافية لإعداد برامج توعية وتثقيف للتقليل من التصدع الحاصل في بنية المجتمع العراقي.
ومن جانبه ذكر الباحث الديني سالم الحسيني إن “مشكلة العراق هي مشكلة زعامات تعتقد انها تعمل بحكمة لكنها في واقع الأمر أبعد ما يكون عن الحكمة وكانت تعمل على وفق مبدأ الاستحواذ والهيمنة وجني المكاسب على حساب تصدع البنية الاجتماعية.
وقال الحسيني الى صحيفة “الصباح الجديد” ان “بعض الخطباء يعمدون الى استعمال لغة صلبة ومتشددة في طرح بعض الموضوعات على نحو لا ينسجم مع طبيعة الاوضاع الراهنة التي تتطلب المزيد من الحكمة والموضوعية، مطالبا، خطباء دور العبادة من الاطياف كافة باستعمال خط الاعتدال الديني والمرونة في طرح الموضوعات والابتعاد عن لغة التصعيد التي ينعكس ضررها سلبا على الصالح العام، مشيرا الى أن “تصاعد وتيرة الخطاب الديني المتطرف أثار احتقانا طائفيا بدوره انعكس سلبا على الامن الاجتماعي.
ومن جهتها أكدت عضو لجنة الاوقاف والشؤون الدينية النيابية هناء تركي ان “بعض من رجال الدين يحاولون قدر المستطاع بث روح الطائفية من خلال خطاباتهم الدينية والفتاوى التكفيرية الآتية من خارج الحدود التي يصدرها رجال الافتاء الارهابي التكفيري التي تحرض على القتل والذبح وخلق الفوضى والإرباك الأمني لتحقيق أجندة خارجية وداخلية لا تخدم الصالح العام.
وقالت عضو اللجنة هناء تركي الى صحيفة “الصباح الجديد” إن “اللجنة عازمة على عزل جميع الخطباء المحرضين على العنف الطائفي عن دواوين الأوقاف الدينية لغرض تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع المكونات في البلاد”.
وأضافت أن “اللجنة تواصل عقد اجتماعاتها لغرض التركيز على المزايا التي يتمتع بها خطباء الدين في الحفاظ على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز المجتمع”.
وتابعت أن “هناك عددا من الخطوات التي تعمل عليها اللجنة لتقديم وثيقة الى الحكومة الاتحادية خلال الايام المقبلة من اجل محاربة الخطاب المتطرف للحفاظ على وحدة الشعب العراقي في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها”.
واعلنت لجنة الاوقاف والشؤون الدينية النيابية ان لديها برنامجا سيتم تطبيقه في المرحلة المقبلة يهدف لدرء الفتنة ونبذ الطائفية بين جميع الطوائف والاديان في العراق.
وقال رئيس اللجنة محمد المولى في وقت سابق، ان “لجنة الاوقاف والشؤون الدينية النيابية ستعقد ورشة عمل بين الوقفين السني والشيعي بمشاركة عدد من رجال الدين لتقوية الثقة بين جميع المكونات والطوائف والأديان فضلا عن عقدها جلسة استماع داخل مجلس النواب، مشيرا الى ان “تلك البرامج تأتي عقب محاولة تنظيم داعش الارهابي خلط الاوراق عن طريق قيامه باستهداف عدد من رجال الدين وشيوخ العشائر”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة