خبراء ومتخصصون يعدّون قانون الأحزاب مفصّلاً على مقاسات الكتل الكبيرة

مفوضية الانتخابات وصفت تشريعه نصراً للديمقراطية
بغداد – وعد الشمري:
بعد ان صوت مجلس النواب بجلسته الـ16، الخميس الماضي، باغلبية الاصوات على مشروع قانون الاحزاب السياسية على وفق ما اكدته مصادر نيابية، التي اشارت الى ان “التصويت تم باغلبية اصوات النواب الحاضرين بالجلسة”، ولغرض تنظيم الإطار القانوني لعمل الاحزاب او تنظيمات سياسية على أسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقق مشاركة واسعة في الشؤون العامة”، وجّه خبراء ومتخصصون انتقادات شديدة اللهجة إلى قانون الاحزاب، مؤكدين أن نصوصه لا تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية والتجارب الديمقراطية الدولية، لافتين في الوقت ذاته، إلى أنه يحمّل الدولة اعباء مالية اضافية، ويؤدي إلى زيادة الاحزاب في العراق بنحو كبير.
ويقول الخبير القانوني طارق حرب في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “قانون الاحزاب الذي صوّت عليه مجلس النوّاب مؤخراً لا يتناسب والوضع الديمقراطي والتجارب المتطورة”.
وتابع حرب أن “النصوص سمحت لمن لا يقل عمره عن 20 عاماً أن يترأس حزباً سياسياً، وذلك لا يتفق مع المنطق”.
وأشار إلى “نحو 306 أحزاب مسجلة حالياً في مفوضية الانتخابات”، مبيناً “كنا نأمل بموجب التشريع الجديد تقليلها إلى عشرة احزاب”، مستدركاً “القانون يفتح الابواب لزيادتها بنحو مطرد”.
ونوّه حرب إلى أن “تمويل الدولة للاحزاب سياق غير معتمد في اكثر دول العالم تطوراً كالولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي”.
ويستغرب من “اجبار الدولة على دفع المزيد من النفقات في وقت تعاني من ازمة اقتصادية وتعتمد نظام التقشف”.
ويسترسل حرب أن “حظر امتلاك الحزب للميليشيات والتمويل الخارجي لا يمكن الالتزام به في ظل الظرف الحالي”، لافتاً إلى أن “اغلبها تمتلك قوات مسلحة غير نظامية، وتتلقى اموالاً من الخارج وهو ما كشفت عنه وثائق ويكيليكس”.
وخلص بالقول إن “القانون لم يشر إلى دائرة مستقلة تراقب عمل الاحزاب بل ربطها بالهيئة المستقلة للانتخابات”.
من جانبها عدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تشريع قانون الأحزاب “نصرا للعملية الديمقراطية” في العراق ونقطة انطلاقة حقيقية لتنظيم عمل الأحزاب السياسية، في حين بينت أن ملاحظاتها شكلت نقطة ضوء لخروج القانون بنحو يلبي الطموحات.
وقال عضو مجلس المفوضين والناطق الرسمي باسم المفوضية مقداد الشريفي في بيان ورد الى “الصباح الجديد”، إن “مفوضية الانتخابات ترحب بتشريع قانون الأحزاب الذي يعد مكسبا مهما من مكاسب العملية الديمقراطية في العراق ونصرا لها كونه يمثل نقطة انطلاقة حقيقية لتنظيم عمل الأحزاب السياسية في البلد وبالتالي يسهم في دعم عمل المفوضية خلال الاستحقاقات الانتخابية”.
وأضاف الشريفي أن “المفوضية تعاونت بنحو كبير مع اللجنة القانونية في مجلس النواب وعقدت عدة اجتماعات أثمرت مجموعة من الملاحظات المهمة التي تمثل وضع عملية تسجيل الاحزاب وعملها على السكة الصحيحة وهو فاتحة خير للعمل السياسي”، مشيرا الى أن “الملاحظات التي تم ارسالها الى مجلس النواب تم دراستها بنحو تفصيلي من الجوانب القانونية والعملية بعد التجارب والخبرة التي اكتسبتها المفوضية”.
وأكد الشريفي أن “قانون الأحزاب يمثل ركنا أساسيا من أركان العملية الديمقراطية وبما ينسجم وتحقيق الأهداف التي يتطلع لها الشعب العراقي وان الملاحظات التي أرسلتها المفوضية شكلت نقطة ضوء في النقاشات التي جرت ليخرج القانون بالشكل الذي يلبي الطموحات بعد ان تم اعتماد التسجيل سابقا على قانون سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (97) لسنة 2004 الخاص بقانون الأحزاب والهيئات السياسية”.
من جانبه، عدّ استاذ العلوم السياسية حميد فاضل في تعليقه إلى “الصباح الجديد”، أن “القانون وبعد مرور 12 سنة على انتظاره لم يخرج بمستوى الطموح”.
وأضاف فاضل “كنا ننتظر قانوناً اكثر نضجاً ويتعامل مع المرحلة السياسية بنحو متطور”، لكنه يجد أن “نصوصه جاءت مفصلة على مقاسات الكتل المهيمنة على المشهد”.
ويتساءل عن “الغرض من ربط دائرة تسجيل ومراقبة ومنح اجازات عمل الاحزاب بالمفوضية العليا للانتخابات”.
وأورد استاذ العلوم السياسية أن “المفوضية مكونة من ممثلي الكتل وبالتالي لن تؤدي دورها بالنحو المطلوب منها”.
واستطرد فاضل “كان من المفترض أن تشرف على هذه العملية هيئة قضائية مستقلة لتؤدي اعمالها بحيادية من دون ضغوط”.
إلى ذلك، افاد الخبير في الشؤون القضائية ضرغام الساعدي في حديث مع “الصباح الجديد”، بأن “القانون يفتح المجال أمام جميع الاحزاب المسجلة في الاشتراك في الانتخابات بنحو مباشر ما يؤدي إلى تشويش الناخب مع وجود مئات الكيانات السياسية”.
ويرى الساعدي ان “نص القانون على عدم وجود الاحزاب على اسس طائفية وعنصرية وقومية يتناقض مع واقعه الحالي”.
وقال إن “اغلب الاحزاب المهيمنة على السلطة تحمل هذه الصفات، وبالتالي يجب أن تعمل خلال عام وفقاً لما ورد في القانون على تكييف نفسها مع بنوده، وخلافاً لذلك يجب أن تُحل”.
وبرغم حديث الخبير القانوني عادل اللامي عن “ضرورة وجود هذا القانون في الظرف الحالي”، أشرّ ايضاً بعض الهفوات في نصوصه”.
وطالب اللامي، الرئيس الاسبق لمفوضية الانتخابات، في تصريح إلى “الصباح الجديد”، رئاسة الجمهورية بـ”ارسال تعديلات على هذا القانون من أجل اعتمادها باسرع وقت ممكن”.
وشدد على أن “تعديل قانون الاحزاب يمكن أن يمر بالاغلبية البسيطة أي نصف الحاضرين”.
يذكر أن قانون الأحزاب في العراق كان معطلا بسبب الخلافات السياسية على الرغم من مرور نحو 13 عاماً على التغيير وسقوط نظام صدام في التاسع من نيسان 2003.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة