العبادي يعتزم النجاح.. ولكن

الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الوزراء حيدر العبادي وضم نخبة من الصحفيين والإعلاميين وأساتذة جامعة ومجموعة من أعضاء مجلس البرلمان ، كان خطوة إيجابية في مجال تطوير وتحديث الأفكار ، والاستماع الى الآراء والتصورات التي يمكن ان تصب في الارتقاء بمستوى أداء الحكومة ، والعمل على تأسيس منابر فكرية برعاية الحكومة من اجل استمزاج مفردات الطروحات التي تنير الضوء في طريق الحكومة الذي ظل خافتاً بفعل أسباب كثيرة ربما هي التي كانت احد أسباب التوجه لاستنهاض مرحلة الإصلاحات التي يقودها اليوم رئيس الوزراء بعد أن جاءت استجابته الفورية لمطالب المتظاهرين ودعوة المرجعية الدينية ,
العبادي تحدث في هذا الاجتماع بوضوح ودقة وشجاعة ، وقال والحق يقال مالم يقله معظم السياسيين ، بل اتسم خطابه بالتشخيص الدقيق والاعتراف بالخطأ ، وتناول مفردات القضية العراقية بكل تفاصيلها المرة التي أدت الى ماوصل اليه العراق الان من ترد وسوء ، وتملكني إحساس وانا استمع الى حديث العبادي من ان الرجل مطلع على كل تفاصيل القضية ولديه أفكار وتصورات للحلول ،الا انه كان محاطاً بأسوار تمنعه من الاختراق لسلوك طريق الإصلاح ، اما الان وبعد انطلاق صوت الشعب ، ودعم واسناد المرجعية ، فقد وجد نفسه محمياً ومسنوداً من قبل الشعب ، وهذه هي القوة العظمى التي لم يدركها معظم ساسة العراق ، وهذا ماأكده العبادي بقوله «التظاهرات هي التي حَركتّنا» .
وعن المحاصصة قال العبادي «لولا المحاصصة لما كانت هذه التخمة في الكابينة الوزارية ، ولأنني تعرضت الى ضغوط كبيرة لم استطع مقاومتها ـ وانا هنا اسجل اعترافاً ـ اضطررت وبعدم قناعتي لأن اجعل عدد الوزارات 33 وزارة بدل 22 وهذا العدد هو الذي قررته لتشكيل الحكومة ، لكن للأسف لم استطع تنفيذه لأنني خضعت لسياسة الارضاء والمحاصصة» , ويضيف العبادي «اليوم سأعود لتنفيذ قراري السابق وقصدي في ذلك اصلاح النظام من دون الإساءة الى أحد» ، ومن هذه الإيضاحات تتأكد جزئية طالما كنت اذكرها في مقالاتي وهي ان «العراق خضع لحكم سلطة السياسة ، لا لسياسة السلطة» ، فهل سيحقق عزم العبادي الذي يصر على النجاح ان يبدأ مرحلة جديدة من النهضة الإصلاحية لاسيما وهو الان يمتلك كل المبررات والأسباب التي تمنحه القوة في اتخاذ القرارات الجريئة ، على أن تلحقها آلية تنفيذية لاتقل شأناً ان لم تكن اكبر وأهم من حجم القرارات .
في تصريح سابق قال العبادي « سأطلب التفويض للمطالبة بأعادة كتابة الدستور» ، لكنه قال في هذا الاجتماع ماهو أدق وأكثر وضوحاً «اذا طلب الشعب إعادة كتابة الدستور ، سأكون أول من يقف الى جانب هذا المطلب» ، وهذه انتباهة غاية في الدقة والالتزام ، الرجل يعي حجم الإشكالات والتناقضات التي طغت على الدستور ، لكنه يبحث عن الطرق الأصولية والقانونية التي تسمح له بطرح هذا المشروع للتنفيذ ، وبما ان إعادة كتابة الدستور تتطلب الى حصول موافقة ثلاث محافظات ، وهنا تكمن صعوبة تحقيق ذلك ، لذلك لجأ الى الشعب بوصفه يشكل العدد الأكبر والاعظم من حجم ثلاث محافظات ، وفي ذلك احترام وتقدير لارادة الشعب واعتباريته التي غابت عن رؤى ونوايا كل ساسة العراق لأنها لاتخدم مصالحهم وغاياتهم ، إضافة الى ان العبادي قد ادرك فعلا ان الدستور بشكله الحالي هو احد اهم المعوقات التي تعرقل مسيرته الإصلاحية .
جزئية أخيرة ومهمة أشار لها العبادي « محاربة الفساد تأتي من إيقاف الهدر بأموال الدولة « ، فعلا انتباهة مهمة وذكية لم يتطرق لها احد ولا حتى من المختصين ، اذن ما الفائدة من اهدار المال من دون تحقيق المنجز ، ان ذلك يعني كما لو ان المعنيين بهذا الامر يحرقون المال العراقي من دون قياس الجدوى فيما صرف وما أنتج .
العبادي عازم على النجاح ، لكن نجاحه مرهون بقدرته وقوته على المواجهة ، وليس امامه من خيار الا ان ينجح ولكن عليه ان يعرف كيف ينجح .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة