نبض ساخن

علي حسين عبيد

فتحت الباب، رأيت قطة وحيدة في يومها الاول، ترتجف تحت سيارتي.. فوق ارض تحترق بلهيب الصيف.. كنت انوي الخروج لكنني توقف واغلقت الباب علَّ القطة الام تعود لطفلتها وتحملها الى مكان آمن وبارد.
عدت الى غرفتي و وحدتي، تذكرت ذلك الجرو الذي وجدته مرميا في قمامة مهملة، كنت خارجا الى الدوام صباحا، كان جسد الجرو ساكنا هادئا كالموت، وعندما ألقيت نظرة عليه كأي شيء مؤلم، لمحت رجفة خاطفة في ساقه الخلفية، حملت الجرو من فوق النفايات وعدت به الى البيت، وضعت عليه دثارا من الصوف (كان الفضل شتاءً)، وبقيت أراقب نبض الحياة فيه، طلبت من زوجتي أن تهيّئ قنينة حليب صغيرة، وفعلتْ فورا، دفعتُ حلمةَ القنينة في فم الجرو وعصرتُها، تدفقَ الحليب في فمه، بعد قليل رأيت الجرو يشرب رحيق الحياة، ودبَّتْ في أوصاله حرارة جديدة، ستبعد عنه شبح الموت، أوصيت زوجتي أن تهتم بالجرو كطفلها وخرجت، شعرت بسعادة وفرح، ها انني أعدت روحا الى الحياة، كبر الجرو، صار كلبا وكبرتْ معه أنانية مستفِزّة، احتلّ حديقة البيت، طرد الدجاجات، وصارع الديك الوحيد، تصرّف الكلب (الجرو) بأنانية غريبة، نقلته الى مكان آخر، عاقبته، سجنته (14) يوما بسبب أنانيته، أخفيت نفسي عنه طيلة هذه المدة، وعندما انتهت مدة العقوبة، قلت لابني هات الكلب، أعدْهُ الى الحديقة، عندما وصل الكلب الى الدار، ظلّ يتقلب تحت قدمي مدة طويلة، ويلعق ساقي بلسانه ويشم جسدي بطريقة من يعتذر عن الخطأ، وشعرت انه تعلم الدرس المطلوب، أطلقته في الحديقة، ولاحظت انه بدأ يحترم الديك والدجاجات ويتصرف بطريقة هادئة، شاخ الكلب، ومات في ظهيرة ساخنة ايضا ….
فتحت الباب مرة اخرى، لم اجد القطة الصغيرة تحت سيارتي، لكنني سمعت مواء الام، لم أشأ الاقتراب منها حتى لا تهرب وتترك قطتها الطفلة، تأكدت أن القطة عادت الى الحياة، وشعرت بسعادة تشبه سعادتي حينما انقذت الجرو من موت أكيد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة