وجع العراق ليس له مثيل

الالام ..والمتاعب والمصاعب ..تحف بحياة العراقيين ..وتذوب مع همومهم الشكاوى والهموم ..في المقاهي والبيوت والمجالس ..لاحديث سوى حديث العراق ومستقبل هذا الوطن ..ولربما التصق هذا الحديث بحياة كل عراقي منذ اكثر من ثلاثين عاما ..وبات بائع الخضروات يتشارك هذا الهم مع الاكاديمي والمهندس والمحامي وعامل البناء ..حتى غدت هذه البلاد لاتشبه غيرها من البلدان ..!!هل اصبح العراقيون انموذجا في الصبر وتحمل الاذى. ثمة حوادث ومشاهد تؤكد ذلك ..مامن امة او بلاد او شعب كابد وجاهد وضحى بملايين الضحايا من اجل البقاء ..مثل العراق واهله.
يقول المرجع السيستاني في احد احاديثه ( إني على اطلاع واسع بتجارب الشعوب المختلفة ولا يوجد شعب أشجع من الشعب العراقي ولا أصبر منهم ) …ولو ان تلك المصائب والكوارث صبت على شعب من الشعوب او امة من الامم لما بقيت هذه الامة وذلك الشعب في الوجود ..لذا فان من يريد المقارنة بين هذا الشعب والشعوب الاخرى لابد ان لاتغيب عن ذهنه ان معركة العراقيين مع الارهاب والفساد هي معركة وجود بالدرجة الاولى فثمة من يريد الغاء هذا الوجود من التاريخ الانساني مهما كان الثمن ..!!! الارهابيون والمفسدون لادين لهم ولاوطن لهم ..ولن تجد في قلوبهم شيئاً من الرحمة والانسانية مايهمهم فقط هو الامعان في القتل والنهب وحركتهم وبشاعتهم من دون حدود او هدف.
وعلى وفق هذه المعطيات وعلى وفق هذا الوصف يمكن قياس حركة الشعب العراقي ومن الخطأ القول ان شعوباً اخرى حققت مالم يحققه العراقيون مثلما يردد البعض وهناك من يورد التجربة المصرية في التغييرويقرنها مع الشعوب الاخرى وفي الوقت الذي نحيي فيه الشعب المصري …الذي استبدل نظامين خلال فترة وجيزة ..!! الا ان ماحصل في العراق طوال اكثر من ثلاثين عاما لايمكن مقارنته بما جرى في مصر التي احتفظت باوتاد دولتها ولم تنتهك انظمتها السياسية نسغها الوطني ولم تشهد فظائع ومجازر العراق ولم يجبر نظامها مؤسسات الدولة في قمع ابناء الشعب.
ولم تكن مصر في حرب على جبهات عدة..!! اليوم يمكن القول ان الشعب العراقي وسط كل تداعيات الارهاب والفساد هو شعب حي ومؤثر وهذه الحركة الثائرة لاصلاح البلاد تتمتع بشجاعة وهذه المواجهة مع المفسدين في هرم الدولة تدلل ان هذا الشعب يمكنه التعافي والنهوض من جديد وان جذوة الحياة لم تمت في العراق بل بقيت متقدة في كل الظروف والمحن وثمة دعوات تنطلق اليوم في مصر ولبنان ودول الخليج لللاحتذاء بتجربة العراقيين في التظاهر والاحتجاج بوجه الانظمة السياسية الفاسدة والفاشلة ولطالما ولدت الامم الحية من رحم القهر والحرمان والمعاناة.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة