رمزية الكليجة بالسواتر الامامية

لعل البعض يستغرب من العنوان للمقالة وربما يسأل سائل باستغراب او بسخرية ما دخل الكليجة بالجهاد ضد داعش وكيف يتم ذلك المعروف ان الكليجة صناعة شعبية عراقية مشهورة يتفنن العراقيون في صناعتها وانتاجها فهي تصنع في اوقات سعيدة كمناسبة الاعياد وتقدم للضيوف وفي جلسات السمر وقد يتزود بها المسافر لتعينه في اشباع جوعه او تأخذ كهدية للتذكير بالوطن والاهل للغائب عن اهله ووطنه
ولعل الجميع يتذكر قصة الفنان الكوميدي حمودي الحارثي ( عبوسي) عندما مثل دور المسافر لخارج العراق في كوميديا عراقية معروفة بتحت موس الحلاق للفنان الراحل سليم البصري ويظهر عبوسي بالمشهد وهو يحمل سلة كليجة وهو يتمسك بها ويصر على حملها لاعتزازه بالصوغة أي الهدية والتي سيحملها لقريب له خارج العراق بعد أن منعه رجال الامن من نقلها داخل الطائرة والتي عدها عبوسي علامة فارقة للتواصل الاجتماعي والاسري للعراقيين لأنها تصنع من الدقيق الابيض الصفر اي الصافي البياض من النخالة من حنطة العراق المزروعة في ارضها الخصبة وتحشى بعد عجنها بالحشوة من التمر العراقي نتاج نخلتنا الباسقة
هذان عنصران يدخلان البهجة والروعة في نفوس العراقيين ( الحنطة والتمر ) ولمذاقها الطيب ولنكهتها العطرة يضاف لها الشعور بالحنين كونها تصنع في بيوت العراقيين وتعود هؤلاء ان تصنعها امهاتهم واخواتهم وخالاتهم وعماتهم وزوجاتهم ويتحسس العراقيين باليد التي تصنعها فهي صناعة نسوية بامتياز تجمع الحنين والعطف والدفء لمتذوقيها
مجموعة من العراقيين الغيارى والذين صعب عليهم حمل السلاح ومقارعة داعش اخذوا على عاتقهم ان يسعفوا الجبهة القتالية ضد داعش بتوزيعهم الكليجة للمقاتلين على السواتر الامامية ويوصلونها مباشرة لهم وهم مؤمنون ان عملهم وجهادهم المستمر كسر حاجز الملل والضجر وقرب المسافات بين المواطن العاجز للوصول للجبهة وبين المقاتل على جبهات القتال هؤلاء الشجعان يقطعون المسافات البعيدة لتحقيق مهمتهم الوطنية فوصلوا الى بيجي والاسحاقي والصقلاوية ومعسكر طارق وتلال حمرين وليوزعوا عشرات الاطنان من الكليجة وليدخلوا السرور والبهجة والحنين في نفوس المقاتلين ويحققون روح التلاحم الاجتماعي داخل صفوف ابطالنا المقاتلين في كل الجبهات
هؤلاء يوزعون جهدهم بالمال الخاص وعلى اكثر من مئتي عائلة لا يعرف مذهبها او قوميتها انما الجميع يعمل من اجل العراق ويتسابقون للعمل وتزويد الجبهة منها وتعمل مجموعة اخرى كخلية نحل وتنتقل بين الجبهة الداخلية بين عائلاتنا وبين الجبهة الخارجية في سواتر القتال يبعثون رسائل تواصل ومحبة وتعاطف ليعطوا دعماً كبيراً اجتماعياً للمقاتلين وتمنح القوة والعظمة لشعب صمم على دحر داعش ولو بصناعة وعمل الكليجة .
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة