إلى أين تتجه سفينة العراق والخطاب السياسي.. هلامي زئبقي وساذج؟

في وقت يتحدّث الجميع باسم الوطنية والدستور

ترجمة: سناء البديري*

«ساسة العراق وعلى منصات منابرهم الاعلامية لا يميزون كيف يخاطبون وماذا يريدون بالخطاب ومن المعني بالخطاب وهذا انعكاس حقيقي لللوهن السياسي والوهن الوطني الذي ابتليت به معظم القوى والشخوص السياسية حاليا .»
هذا ما اشار اليه عدد من الباحثين والمراقبين للوضع السياسي في العراق حيث اضافوا ان «اغلب ما يطغي على الخطاب السياسي ان الجميع ينادي بالوطنية و الدستور ومتخذيه ستارا لكل ازمة سياسية ولكن لم نسمع او نرصد انهم تفانوا من أجل جمع الشمل باسم الدستور والقانون .»
كما اشاروا ان اغلب الخطاب السياسي في العراق يفتقد امرا مهما وجانبا كبيرا وهو افتقاده لتسمية الاشياء باسمائها وذكر اسماء الفاسدين والسراق وعمليات الفساد الكبرى التي تحدث , بل يطغى على هذا الخطاب الصيغة العامة التي تقترب من الخطاب الهلامي الزئبقي الساذج فهو افضلُ طريقة وأسلم حيلة وأوسع قاربِ نجاة لهروبِ الفاسدين والفاشلين من الحسابِ، خاصّة تلك الوجوه التي لم تجلب الخير للعراق .»
كما اضافوا ان «الكثير من السياسيين في مؤتمراتهم الصحفية يعبرون عن وجهات نظر مكوناتهم في بعض الامور والقرارات وهذا حق مشروع لهذا السياسي او ذاك في الاختلاف داخل البلاد، اما ان يكون الخطاب السياسي في المؤتمرات الخارجية خطابا فئويا او حزبيا ينال فيه السياسي من الدولة وهيبة مؤسساتها من اجل استعطاف او ارضاء الآخر الخارجي فهذا امر في غاية الخطورة والغرابة، حيث يفترض ان يكون الخطاب خطاب دولة موحدا لا سيما وان هؤلاء السياسيين هم شركاء اساسيون في العملية السياسية وليسوا على هامش المشهد السياسي كما يريدون ان يصوروا انفسهم للآخر في خارج البلاد. «
واشارو الى ان الخطاب السياسي في العراق عندما ينوي التحدث عن الفساد والفاشلين منع منعا باتا من تسمية الاشخاص الفاسدين وذكر حجم سرقاتهم , والخطاب السياسي ليس سوى عبارة عن شعارات عامّة، فضفاضة، لا تفهم منها لا حقاً ولا باطلاً، عديمة الطعم واللون والرائحة، ليفلت منها فاسد ويهرب بها فاشل ويتخفى وراءها وجوه كثيرة لم تجلب الخير للعراق.»
واكدوا ان هذا الخطاب السياسي سرعان ما تأثر بخطب المرجعية الدينية العليا، والتي كان آخرها، خِطاب الحربِ على الفَساد، فلقد رأيناهم كلُّهم يهبّون هبّة ورجل واحدٍ يخطُبون ضِد الفساد ويشجبون الفاسدين ويدعون الى رميهم في السّجن خلفَ القُضبان، ويؤيّدون الخطاب المرجعي بهذا الصّدد بأقوى العبارات والجُمل والبيانات والخطابات.»
كما اضافوا ان هنالك الكثير من الابواقٌ ، والتضليلٌ الأعلاميٌّ الواسع، خبروا فَنِّ التعمية والتضليل ، خاصة وانّ العراق اليوم على مفترقِ طرقٍ، فامّا الاصلاحِ الذي يحقّق العدالة الاجتماعيّة للجميع، او الانهيار.»
واكدوا ان ازمة العراق التي يعيشها الان هي ازمة خطاب سياسي وطني صادق يستطيع من خلاله التعايش والتفاني من اجل تحقيق الاهداف الوطنية والشعبية. بعيدة كل البعد عن سياسية التفتيت والانشقاق وبروز تكتلات سياسية هنا وهناك.»
كما اشاروا الى ان العراق بأمس الحاجة الى كل خطاب وطني في هذا الوقت الحرج ينادي لرص الصفوف وجمع كل القوى الوطنية لتحقيق الهدف الكبير الذي يعلوا على جميع الاهداف الضيقة اكانت اهدافا فردية او حزبية او فئوية او طائفية او قومية.من اجل بناء دولة الانسان ودولة القانون والاحتكام باخلاص وتفاني الى قواعد البلد الدستورية التي صوت عليه الشعب بدمه . «
ان الخطاب السياسي الواعي الناضج الذي يوضع للشعب كل برامج العمل ويخاطب العالم بالسلم السياسي والامن الاجتماعي ومنع التدخل الخارجي في الشأن العراقي . أن احترام القانون من اعلى فرد في السلطة الى ابسط مواطن هو سر نجاح الخطاب السياسي , فحينما يرى المواطن البسيط من هرم السلطة متفاني من اجل مصلحة الوطن والمواطن وليس العكس سيقدم المواطن كل تضحية من اجل الحفاظ على القانون والدستور وبناء الوطن.»
كما اكدوا ان « هذا التناقض وبشكله الواضح في التعامل مع عصابات «داعش» الارهابية وما ارتكبته من جرائم بحق المكونات العراقية المختلفة وكذلك في الموقف من الدول الداعمة لهذه العصابات الاجرامية، اذ لا يمكن تفسير التقاطع السياسي مع اجراءات الدولة في المواجهة مع الارهاب سوى بالانحياز لتلك العصابات وتبني لمشاريعها الاجرامية وهو ما يخلق من الكثير من الصحف والقنوات الفضائية المحلية والعربية ابواق دعاية لتلك العصابات الارهابية لاسيما تلك الوسائل الاعلامية الممولة من ذات الدول التي تمول عصابات «داعش».
كما اختتموا حديثهم « إن التناقض في الخطابين السياسي والاعلامي هو الذي يفسح للايادي الاجنبية الدخلية للعبث بأمن البلاد وهو الذي يلقي بظلاله على شرائح المجتمع المختلفة ما يؤسس لجذور فتنة طائفية بين ابناء الشعب الواحد او يذهب بالبلاد الى التقسيم، والسؤال الآن هو: كيف يمكن لنا ان نلزم انفسنا بخطاب موحد يؤكد القيم والمبادئ الانسانية العليا ويركز على الثوابت الوطنية ويدعو الى تحرير البلاد من دنس «داعش».

* عن صحيفة ناشونال ديلي تليغراف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة