أهمية الغاز الطبيعي في تحقيق التنمية المستدامة للعراق

بغداد ـ بسام التميمي:
قد باتت الطاقة اليوم، وأكثر من أي وقت سابق، سلعة حيوية لأي أمة تنشد النمو الاقتصادي والرخاء والاستقرار، حيث أصبحت عاملاً حيوياً لا غنى عنه في إنتاج الغذاء والماء والكهرباء وتشييد البنى التحتية التي ترمي جميعها لتعزيز مستوى معيشتنا.
وبالرغم من إجماع معظم الشركات العالمية الكبرى العاملة في قطاع النفط من مثل “بي بي” و”شل” و”إكسون” على حقيقة واحدة، وهي أن النفط سيظل المصدر الأساسي للطاقة في المستقبل المنظور، إلا أنه سيتعين على العديد من الدول السعي نحو تنويع مصادر الطاقة لديها، وذلك تلبيةً لارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، ولذلك اتجهت العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط لبذل الجهود التي ترمي لتطوير الغاز لديها.
ويستخرج الغاز الطبيعي الخام من ثلاث أنواع من الآبار – نفطية وغازية ومكثفة – و لذلك يطلق على الغاز الطبيعي المستخرج من آبار النفط باسم الغاز المصاحب، والغاز الطبيعي المستخرج من آبار الغاز والمكثفة بالغاز غير المصاحب، بحيث يمكن تسمية الأخير بالغاز الحر أو الغاز المنحل لأنه ينحل كيميائياً مع النفط الموجود في البئر. وتشير التقديرات إلى أن ثلثي الغاز الطبيعي في العراق مرتبط بحقول النفط، ولهذا يعتبر غاز مصاحب وإذا ما استغل بصورة جيدة يمكن له أن يكون مصدراً مهماً للطاقة، ووفقاً لجمعية تصدير الغاز الخام فإن الغاز الطبيعي يعتبر أفضل الاختيارات الصديقة للبيئة لأنه ينتج أقل المستويات من انبعاثات من ثاني أُكسيد الكربون بدرجة 45 % مقارنة بالفحم و30% مقارنة بالنفط.
ووفقاً لآخر دراسة أجرتها مؤسسة بروكينغز فإن معدل تجهيز الكهرباء بصورة يومية يتراوح بين 5-8 ساعات، ووفقاً لآخر البيانات من وزارة الكهرباء في عام 2013، فإن مستوى توليد الطاقة بلغ ذروته بمعدل 9000 ميغاواط خلال عام 1990 ومع ذلك فان الطلب على الكهرباء للعقدين المنصرمين يعد بأكثر من ثلاث أضعاف، مما أدى إلى وجود نقص كبير وبالأخص في موسم الصيف الحار حيث يزداد الطلب على الكهرباء بسبب أجهزة التبريد والتكييف المختلفة.
ووفقاً لوحدة الوكالات وتحليل المعلومات المشتركة – لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن الغاز الطبيعي يمثل نسبة 13٪ من إجمالي مصادر الطاقة الموّلدة في العراق، في حين يمثل النفط الخام نسبة 28٪، وزيت الوقود الثقيل نسبة 33٪، وأخيراً زيت الديزل نسبة 26٪، وبالتالي فإن زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي في خليط الطاقة وتوليد الطاقة الكهربائية سيحد من الانبعاثات – وبكلفة أقل – وسيفتج المجال لتصدير كميات أكبر من النفط مما سيوفر فرصة لدعم وتحسين اقتصاد البلد كذلك.
ومن خلال مختلف المشاريع والشراكات ما بين الشركات الدولية والمحلية، يتطلع العراق لكي يصبح واحداً من أهم العمالقة المنتجين للغاز في العالم، ومن أحد الأمثلة المهمة على هذه الشراكة الدولية والمحلية هو حقل مجنون النفطي – الذي يتكون من ثلاث مشاركين (شل 45٪، و بتروناس 30٪ و شركة نفط ميسان 25٪) – الذي يهدف إلى جمع الغاز المصاحب (الذي يتم حرقه حالياً) والاستفادة منه في منشأة الرميلة لتوليد الطاقة الكهربائية، وهذا يدل على أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح ويعمل على الحد من حرق الغاز من خلال تسخير موارده الثمينة كالغاز المصاحب لزيادة توفير الكهرباء. واستثمار العراق في مجال الغاز لن يعود بالفائدة المباشرة للإنتاج من موارد الغاز الطبيعي فقط، بل سيعزز توفير الطاقة الكهربائية في البلاد وسيقلل من الآثار السلبية على الصحة والبيئة كذلك – حيث أن الغاز الطبيعي يمثل مصدراً أنظف نسبياً من غيره من مصادر الطاقة والوقود.
وهنا نأتي على مورد آخر للبلد وهو البتروكيماويات والذي يستخدم الغاز الطبيعي كمادة أساسية لانتاجه، فمن خلال استخدام الغاز يتم انتاج مجموعة واسعة من المواد ومنها المطاط الصناعي وألياف الاكريليك في المنظفات، وأخيراً العقاقير الدوائية. ووفقاً لوزير الصناعة السابق السيد ناصر العيساوي، فإن مشروع نبراس للبتروكيماويات – بين وزارة الصناعة والمعادن وشركة شل- من المتوقع له أن يجعل العراق أحد أكبر منتجي البتروكيماويات في الشرق الأوسط.
وفي نهاية المطاف، فإن الشراكة مع رواد صناعة النفط والغاز في العالم، من مثل شركة شل أو غيرها من الشركات، يعكس التزام العراق لتطوير البنية التحتية المستدامة للغاز والتعلم من أفضل الممارسات المجربة دولياً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة