الأخبار العاجلة

الإصلاحات .. خطى السلحفاة

عندما انطلقت التظاهرات الشعبية المطالبة بالقضاء على الفساد واحداث تغيير حقيقي في مؤسسات الدولة، ومن ضمن ذلك اجهزة القضاء والاجهزة التنفيذية الممثلة بالكابينة الوزارية، فان رئيس الوزراء سارع الى تأييد مطالب المتظاهرين واتخذ قرارات فعلية من بينها الغاء مناصب نواب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وكذلك جملة من القرارات الاخرى؛ وهي تشكل جزءاً يسيرا من مطالب المتظاهرين، اذ ان الحكومة لم تزل مصرة على ابقاء الجهاز القضائي ذاته الذي جرى تشكيله قبل نحو 12 عاماً برغم اصرار المتظاهرين على تغييره، كما لم تجر اقالة وزير الكهرباء الذي وجه اليه المتظاهرون اصبع الاتهام الاول؛ وطالبوا بإقالته منذ اول تظاهرة انطلقت في البصرة.
يقول المراقبون لتطورات الامور التي أعقبت اعلان العبادي اجراءاته الاصلاحية، انه لم يجر تفعيلها فمثلا فيما يتعلق بإلغاء مناصب نواب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، لم تجر عملية اصدار امر ديواني لإقرار الاجراء واشهاره الى وسائل الاعلام، وكذلك الامر فيما يتعلق بخفض الحد الاعلى لرواتب المسؤولين التقاعدية، لم يصدر فيها قرار واضح، الى الحد الذي دفع نائب لرئيس الوزراء الى التهكم امام وسائل الاعلام تعليقاً على انهاء خدماته بصفته نائباً لرئيس الوزراء حين قال: وماذا يهم؟، ذلك افضل لنا سنجلس في البيت ونتسلم 80% من الراتب.
يعرف المتظاهرون ان عملية تسويف كبيرة تجري لمطالبهم، لإفراغها من محتواها، كما ان آخرين من المسؤولين ينظرون الى تظاهرة العراقيين وكأنها موجة عابرة سرعان ما تزول وبذلك سيتسنى لهم مواصلة فسادهم الذي هو بمنزلة الجريمة الكبرى.
لقد رأينا في الايام الاخيرة تصاعداً حثيثاً في مطالب المتظاهرين، الذين لا يثق كثير منهم الآن بدعاوى الاصلاح و لم يخش عدد متزايد منهم بضرورة تغيير الدستور والغاء الكابينة الوزارية بمجملها وانشاء وزارة جديدة من المختصين المستقلين؛ بل يذهب البعض الى اكثر من ذلك بالمطالبة بإلغاء العملية السياسية بالكامل؛ وطالب سياسيون رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاستقالة من حزب الدعوة تخلصاً من المافيات الحزبية، ولتأكيد تقربه من الشعب الذي لا يمكن ان يحتويه حزب.
ان رئيس الوزراء، اذا اراد ان يمد ابناء الشعب ببعض الامل تمهيدا لإصلاح الاوضاع، والانتقال الى البناء وطي المرحلة المشؤومة السابقة، وان تكون عملية اعادة بناء العراق واعماره وخدمة ابنائه في صلب اهتمامه فان عليه ان يسارع الى تفعيل قراراته الاصلاحية التي اعلنها، وان يردفها بإصلاحات اخرى جذرية؛ وان يسير الى تنفيذ ذلك بخطى سريعة لأن التباطؤ في تنفيذ الاصلاحات، وفي اعلان واقرار اصلاحات جذرية اخرى يجرد اصلاحاته من المصداقية ويدفع المحتجين وجلهم من الشباب الى التفكير في خيارات اخرى للاحتجاج، ومنها الاعتصام، وقد شكلت الاعتداءات المسلحة التي تعرض لها المتظاهرون في البصرة والحلة من قبل اذرع الفساد سبباً آخر لانتقال التظاهرات وعموم العمل السياسي المعارض الى اساليب اخرى لا يمكن التكهن بها.
صادق الازرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة