صبيحة المعركة

الجبهة الحالية هي جبهة الإصلاح التي تخوض معركتها المصيرية مع جبهة مُعرقلي الإصلاح. ومن خلال ما حدث في البصرة من تفكيك لخيم المتظاهرين بالقوة، وقبلها استشهاد الشاب منتظر، وما شهدته الحلة من أحداث تتضح ألوان المشهد، وينجلي الفرق بين بِيضِ الصنائع مقابل أُصَيْحاب سُود الوقائع الذين سخّموا الشرائع فراحوا يسمّون المحاصصة توازنا، ويطلقون على العدالة غنيمة، ويلقبون فصول تبادل الجثث والقتل على الهوية بالخلافات السياسية، ويختلقونَ بين متظاهري بغداد والمحافظات الجنوبية المتصدرة الأولى لمؤشرات الفقر مُندسّين ويقولون على الجميع بأنهم شعبٌ بائس لا يعرف أي نائب رئيس جمهورية كيف يُرضيه!
إنّ صفحة المحاصصة ليست ورقة دفتر نقلبُها فننتقل برشاقة إلى صفحة المواطنة؛ فلقد بيّنت مرجعية النجف أنّ هذا النوع من الانتقال يمرّ عبر معركة مصيرية. وعلى هذا الأساس يعني مبدأ الضرب بيد من حديد أن يؤشر رئيس الوزراء حيدر العبادي على مُعرقلي الإصلاح بالأسماء ولا يكتفي بوصفهم حيتان المحاصصة والفساد؛ فلكلّ حوت اسمٌ ثلاثيٌ ولقبْ. وهذه المهمة لا تكلّف برميلا من النفط، إنّها ببساطة تكلّف أنْ يفقد المرء أحيانا حياته.
لقد تغوّل الفساد القيمي، والمالي، والإداري لدولة الخضراء إلى حدودٍ لا توصف إلاّ برأس مليء بالخيال العلمي. فهذه هيئة النزاهة شرعت اليوم بالتحقيق في (13398) قضية فساد، واختلاس، وسرقة. وهذا الرقم مُفزع وكبير لم تشهده أي دولة في العالم من قبل، كما يقول حسن الياسري رئيس الهيئة. ولا يعني إصدار أوامر إلقاء قبض على (13) وزيرا، و(80) شخصا من أصحاب الدرجات الخاصة ومن لفّ لفّهم بأنهم فاسدونَ فقط بل القضية أبعد عاراً من ذلك.. لأنّ (93) فاسدا رفيع المستوى قد عملوا منذ 2003 إلى الآن. أي أنهم جاؤوا بعد البعث، وصدام وكانوا مُعارضين لكنهم اليوم ماذا فعلوا، أو ماذا اقترفوا من جرائم؟ فبعد أنْ ذبحنا الدكتاتور، أحرقنا المُناضلون. فهم وليس غيرهم من قام بوضع تسعيرة لمنصبين وزاريين يُقدّر كرسي الواحد منهما بـخمسة ملايين دولار-$ الأول كان لقاء وعد بالتنازل لشخص، والثاني كان صفقة في سوق المحاصصة بين الكتل كما كشفت جمعية الشفافية في العراق الأسبوع الماضي.
وبالفعل تتكشف الأجواء اليوم عن معركة مصيرية ضد إرهاب صقور الغنائم السياسية، وإرهاب داعش.. وعبر الدم وعقود القتل المجاني تراجعت المواطنة وخطابها إلى الوراء بسبب هذه الصورة: فاشية البعث، وعنجهية المحاصصة. الأولى حاضنة للثانية. تمتلك الثانية اليوم السلاح، والمال، وجيشا من الداعرين؛ مما يجعل مهمة الإصلاح صعبة، ولكننا مُستمرّون…
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة