“النوّاب” يشكّل لجنة مصغّرة لمتابعة غسيل الأموال وتهريب العملة الصعبة

مع دعوته الحكومة لمكافحة الجريمة الاقتصادية
بغداد – أسامة نجاح:
كشفت المالية النيابية عن تشكيلها لجنة مصرفية فرعية منها مكونة من ستة اعضاء لمتابعة ملف غسيل الاموال وقضايا تهريب العملة الصعبة ومتابعة بعض المصارف التي تحوم حولها بعض الشبهات، فيما دعا خبير اقتصادي، الحكومة العراقية بضرورة تشكيل لجنة حكومية عليا مع اجهزة مكافحة الجريمة الاقتصادية التابعة لوزارة الداخلية لتطبق المعايير الرقابية بحق المخالفين للحد من عمليات الهدر في العملة الاجنبية التي يوفرها البنك المركزي العراقي.
وقال عضو اللجنة هيثم الجبوري إن “قضية غسيل الاموال لا تقل خطورة عن الارهاب الذي تنشره زمر داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى لكونه يخل بأمن البلد ويزيد من الفساد المالي والاداري”.
وأكد الجبوري في تصريح لصحيفة “الصباح الجديد” أن “اللجنة شكلت لجنة فرعية سميت بلجنة المصارف مكونة من ستة اعضاء برئاسة رئيس اللجنة المالية النيابية احمد الجلبي التي ستكون هي الجهة المسؤولة عن متابعة هذا الملف والبحث في ادق تفصيلاته للوصول الى نتائج ايجابية.
تحد من هذه الظاهرة التي انتشرت بنحو كبير في غضون المدة الاخيرة.
وبين أن “اللجنة قامت بارسال عدة مخاطبات رسمية خلال الاسابيع الماضية الى بعض المصارف التي تقوم بنقل الاموال الى داخل العراق وخارجه والتي تحوم عليها بعض شبهات الفساد، مشيرا الى ان “هذه المصارف خاطبت اللجنة ولكن بصيغة قلقة ومربكة تلفت الانتباه وهذا الموضوع أثار لدى اللجنة بعض الشكوك بأن عمليات غسيل اموال تمارس داخلها بالاشتراك مع بعض المصارف الاجنبية التي لديها فروع داخل العراق.
واوضح الجبوري أن “تنامي هذه الظاهرة في المدة الاخيرة بسبب وجود المنظمات الارهابية وعصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة وتدفق الأموال لتمويل النشاط الإرهابي ودخول الشركات الأجنبية لتنفيذ مشاريع الإعمار وضعف فعالية إجراءات الاجهزة الرقابية الحكومية، لافتا الى ان “اللجنة لديها معلومات وافية ومؤكدة ووثائق رسمية تم الحصول عليها من قبل بعض المصادر الموجودة داخل تلك المصارف، داعيا، هيئة رئاسة مجلس النواب بضرورة تشكيل لجنة نيابية عليا لمتابعة هذا الموضوع تتكون من المالية النيابية والاقتصادية والنزاهة لتكون هنالك توصية تعرض على مجلس النواب للتصويت عليها.
وأضاف عضو المالية النيابية أن “هنالك اسباباً عديدة وراء تنامي أنشطة غسيل الأموال منها انتشار التهرب الضريبي وتفشي ظاهرة الديون المتعثرة والفساد السياسي والإداري وما ينجم عنه من اختلالات في التوازن الاقتصادي والاجتماعي والتسابق بين المصارف التجارية لجذب المزيد من الأموال واكتساب العملاء لزيادة معدلات الأرباح والثغرات الواردة في تشريعات العمل والنقد والصرف والاستيراد والتصدير في ظل تحرير الاقتصاد.
ومن جانبه أوضح الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان ان “غسيل الاموال وتهريب العملات الاجنبية ظاهرتان برزتا بقوة بعد عام 2003 نتيجة لظهور مافيات مالية واقتصادية بسبب ضعف سلطة القانون وانخفاض اداء الاجهزة الرقابية”، مشيراً الى ان “عمليات غسيل الاموال تعد جريمة دولية لها اتصال مباشر بالأنشطة غير المشروعة لقطاع يعمل بالخفاء وهو ما يعرف باقتصاد الظل او الاقتصاد الخفي.
وقال انطوان لصحيفة “الصباح الجديد” ان “غسيل الاموال قد يرتبط ببعض الجرائم الاقتصادية الكبرى كظاهرة الاتجار بالمواد الممنوعة والمحرمة دولياً التي يتم من خلالها اكساب المشروعية القانونية للأموال ذات المصادر غير المشروعة، لافتا الى أن “تهريب العملات الاجنبية هو الاشد خطراً على الاقتصاد العراقي وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد في الوقت الحاضر”.
وبين أنطوان ان “الظاهرة نمت من خلال استغلال بعض الجهات اجراءات البنك المركزي بتوفير الدولار الرخيص عن طريق مزاد العملة من دون اجراءات رقابية صارمة على عمليات الاستيراد مما خلق فرصة كبيرة للمافيات المالية بإخراج مبالغ كبيرة من الدولار خارج العراق.
وطالب “الحكومة بضرورة تشكيل لجنة حكومية عليا مع اجهزة مكافحة الجريمة الاقتصادية التابعة لوزارة الداخلية لتطبق المعايير الرقابية بحذافيرها والتي بدورها ستحد وبنحو كبير من عمليات الهدر في العملات الاجنبية التي يوفرها البنك المركزي العراقي والتي ستسهم في تخفيض حجم الطلب على الدولار مما ينعكس بنحو ايجابي على سعر صرف الدينار العراقي.
وضيفت اللجنة المالية النيابية في وقت سابق وزير المالية هوشيار زيباري ومحافظ البنك المركزي علي العلاق لبحث ملف تهريب العملة الصعبة وغسيل الأموال لوضع آليات معينة للحد من هذه الظواهر السلبية التي أثرت في الاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة