هل سيكون العبادي غورباتشوف روسيا.. أو رفسنجاني إيران بإصلاحاته؟

برغم سعيه لإحداث تغييرات مفصلية بعد مطالبات شعبية

ترجمة: سناء البديري*

اسئلة واستفسارات اطلقها المحلل السياسي « جون سيمند « في تصريح خص به التايمز وهو يعدد تلك الانجازات في روسيا وايران محاولا الربط فيما بينهما وعكسها على ما يحدث في العراق على يد العبادي من اصلاحات لا زال الشعب العراقي ينتظر المزيد منها .
حيث قال ان « السيد ميخائيل غورباتشوف قاد حركة إصلاحات وإعادة هيكلة نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وكان يركز على الإصلاح الإقتصادي الذي هو مشكلة كل أمة يقودها الى الفشل حكام لايمتلكون الأهلية، ولا القدرة، ولا الرغبة وينشغلون بأحلام وطموحات فارغة، وليس من العدل أن نتهمه بالفشل حتى لو لم نصرح له بالنجاح فقد فتح أفقا أكثر حيوية لروسيا الإتحادية التي تخلصت من أعباء عديد الدول الفقيرة وإنشغلت بالأصل بعد أن كانت مرتهنة بالفروع، وبدت كأنها دولة إستعمارية غير شريفة، وكان غورباتشوف في مساعيه التي راقبناها طوال نهاية الثمانينيات يركز على علاقة ملائمة مع الغرب من بينها التحرك في قطاع الإستثمارات الكبرى التي مهدت لروسيا جديدة يقودها فلاديمير بوتين.»
وعن رفسنجاني اشار الى ان « السياسة التي إتبعها الرئيس الإيراني المعتق هاشمي رفسنجاني الذي قاد إيران بعد الحرب مع العراق حيث كانت ايران تعاني من مشاكل جمة، وربما كان نجاحه هو السبب في إطلاق تسمية « الثعلب» عليه من قبل الغربيين.
سيمند تساءل فيما لو يريد السيد حيدر العبادي أن يكون غورباتشوف روسيا، أو رفسنجاني إيران، على الرغم انه ترأس حكومة تعاني من تصدعات، ومن فشل ذريع في الإدارة، وهل يمكن تعميم حركة الاصلاحات في كل من روسيا على يد غورباتشوف في روسيا او رفسنجاني في ايران على ما يدور في العراق وما يقوم به العبادي ؟ «
سيمند في تحليله الخاص يرى أنه من الغريب والسذاجة ان يكون هناك صلة للأوضاع في روسيا وإيران بالأوضاع العراقية خاصة وإن هذا البلد مر بتحديات الإحتلال وتبعاته، ومشاكل الإقتصاد والمحاصصة الطائفية، وإنتشار مجموعات مسلحة عديدة، مع وجود منظمات إرهابية عالمية تبحث عن فرص لتقويض جهود الإستقرار وبناء الدولة، وهنا تبرز الحاجة الى حكومة خارج حسابات المحاصصة الطائفية والعرقية.» واشار الى ان « لا بد ان تكون هناك محاولات جادة للحصول على دعم شعبي وإستثمار حضور المرجعية الدينية في الشارع العراقي لتمرير الإصلاحات المهمة رغما عن المعارضين وهم كثر من الفاسدين الذين لايهتمون بالعراق ومصالحه، ويركزون على مصالحهم الخاصة سواء في البرلمان وأطراف الحكومة، أو المتحالفين معهم من أصحاب الأموال ومافيات الفساد في الشركات الخاصة والتكتلات الكبرى النفعية التي فعلت الأعاجيب وماتزال مصرة على خراب الدولة طالما إنه يحقق مصالح خاصة.»
واشار الى ان « أيا كانت أسباب التظاهر والدوافع وبعيدا عن الجهة المخططة لها، يمكن القول بان العراق بجميع كياناته وحكومته يعيش فرصة تاريخية قد لا تتكرر ولعل عدم انتهازها سيدفع بالبلاد الى التقسيم او حدوث انهيارات في العملية السياسية او حتى اقتتال داخلي كونها تمثل الفرصة الأخيرة لدى العراقيين لتغيير أوضاعهم .» واضاف ان « هذه الفرصة تتمثل في الجو المهيأ لتعديل مسار العلمية السياسية بطريقة تبلور ظهور ديمقراطية حقيقية في البلاد، ترتكز على مبدأ الشفافية في بناء الدولة وتقوية القضاء وتحصينه وتمكينه ووضع القانون فوق الجميع فعليا وعدم الانتقائية في تطبيقه، والذهاب نحو دولة المواطنة، بما يصنع قوة مجتمعية في ضرب بؤر الفساد والإرهاب وتحصين الدولة العراقية من جميع النواحي وتمكينها من العودة لحظيرة الدول المستقرة.»
سيمند في تصريحه اشار الى اراء عدة من قبل محللين وناشطين في بريطانيا اشاروا الى ان البعض منهم يذهب بالقضية أكثر من مستواها المحلي ويرى بان التظاهرات ومسيرة الإصلاحات أنما هي صورة من صور الصراع بين قطبين محلي وآخر إقليمي، فالأول كان له الأثر في رسم محور التغيير السياسي لما بعد انتخابات 2014 وبدأ بوضع بصماته في خارطة العراق السياسية الجديدة، محاولا بجهد جهيد دفع مسار الحكومة التي شارك في تصميمها ووقف بشكل حازم إمام استمرار السياسة السابقة، ويرى هذا المحور إن عملية التغيير تتطلب إجراء إصلاحات واسعة كجزء أساس من متطلبات اكمال السيطرة على الوضع الذي تبناه هذا بغية تقليم أظافر الخطوط التابعة للمحور الإقليمي او من بقايا الحكومات السابقة والتي تدور حولها شكوك كبيرة بعدم الكفاءة والنزاهة ومحاولتها عرقلة عمل الحكومة الحالية.
كما أكد ان الوزراء في الوقت الحالي هم أتباع نظرية المحاصصة والعيش في جلباب القيادة الروحية للكتلة والحزب والإرتهان لتعاليم وتوجيهات السلطة العليا فيها التي تريد تحقيق مصالح خاصة فئوية ولاتعبأ بالناس وعذاباتهم التي أخذت تتكشف رويدا وتبعث حراكا غير مسبوق يهدد بنية الدولة الأساسية.»
كما تكلم باسهاب عن واقع الاقتصاد العراقي حيث قال « إن المشاكل عميقة في الإقتصاد وسوق التوظيف والخدمات العامة كالماء والكهرباء والصحة والتعليم والطرق وكل قطاع يمكن أن يكون متصلا بحياة الناس وأملهم في مستقبل آمن ومستقر لهم ولأجيالهم التي بدأت تنضج وتكبر ولاتريد العيش في ترهات الماضي وتبريرات السياسيين الفاشلين، أو اللصوص الذين إعتادوا السرقة ونهب المال العام وبحجج واهية لاتنطلي على أحد من العامة حتى على البسطاء والسذج وجموع المستغفلين الذين تعودوا أن يستمعوا للكذب فيتبعون أسوأه.»
اختتم سيمند حديثه قائلا « العبادي يمضي قدما في محاولات تبدو جادة لإحداث تغيير وقيادة حركة إصلاحات من المستبعد أن تكون جذرية لكنها منتظرة ومطلوبة وبشدة من قطاعات شعبية تبحث عن التغيير بعد تجربة طويلة من الإحباط عاشتها الدولة العراقية لم يتحقق الكثير على الأرض وخاصة في قطاع الخدمات.»

* عن صحيفة «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة