الأخبار العاجلة

أكتب وجع العراق.. وأنتمي لجيل الهزائم والانتكاسات

في حوار مع الكاتبة العراقية رشا فاضل:

حاورتها: بشرى الهلالي

حصلت روايتها (على شفا جسد) على جائزة دبي الثقافية للعام 2011، لها مجاميع قصصية: (فيروس سردي)، (احلام كالفراشات)، وايضا (مزامير السومري)\قراءات عن دار شمس\ القاهرة. حصلت على بكالوريوس في اللغة الإنكليزية من جامعة تكريت، نشطت في العمل المدني فحصلت على ثلاث شهادات دولية من الهلال والصليب الأحمر الدولي، اضافة الى شهادة دولية في الصحافة والإعلام من معهد الدراسات الإستراتيجية في لبنان.
(رشا فاضل)، كاتبة عراقية نسجت ببراءة الكلمات جراح الوطن، ورسمت بصدق الحروف لوحة للهم العراقي فكانت قصصها وكتاباتها صرخات بوجه القتلة. حملت الوطن معها قلماً في حقيبة سفرها، يكتبها وتكتب عنه، ويرسمها صورة للمرأة العراقية المبدعة، في حوار معها تحدثت رشا فاضل عن بداياتها قائلة:
– بدأت الكتابة في سن مبكرة، وكانت على شكل خواطر، ثم توجهت الى كتابة القصة القصيرة في المرحلة الاعدادية وماتلاها.

* لحظة ولادة رشا فاضل كروائية،
ما الظروف التي حفزتها للكتابة؟
– في كل يوم يحرضني العراق لأكتب وجعه، لأقول مايود قوله دون ان تقاطعه لعنة الرصاص، كل القصص الشائخة على حبال الانتظار كانت تطالبني بأن اكتبها، ان انصف ابطالها المهزومين في نزال الحب والحرب. وكل تلك الدموع الحبيسة لنساء وطني والمفجوعات بكل لوعات الرحيل، كانت تشعل اصابعي لتركض على سفوح الورق الابيض بكل رمادها الذي توهمه القراء حبرا.

* هل اتبعت رشا فاضل تيار معين في الكتابة، الى أي جيل تنتمي بغض النظر عن السن؟
– ربما لانني لم اتوقف يوما لالتقط انفاسي من رائحة الحبر لأصنفها وفقا لنظرية المجايلة لم اتعرف الى اي جيل انتمي، لكنني يمكن ان اصنف نفسي انطلاقا من منظور اخر فأقول انني انتمي لجيل الهزائم والانتكاسات، تلك الانكسارات التي حاكت نسيجنا اللغوي بهذا الحبر القاتم ولاشك ان ما اكتبه يتناغم كثيرا من مايكتبه العديد من الكتاب في اجيال مختلفة وهذا يخرج من اطار التجييل الضيق المحكوم بسنوات معينة.

* نظرتك للمرأة الكاتبة والمثقفة العراقية اليوم، وهل تجدينها اخذت مكانها الطبيعي؟
– ضمن ظروف المجتمع العراقية الحالية القائمة على تضييق حرية المرأة، تواجه المثقفة العراقية اليوم المزيد من الصعوبات المجتمعية تحت ظل نظرية الوصاية الدينية التي برزت في الاونة الاخيرة والتي تضيف همّا اضافيا لوجودها في مجتمع رجولي لم يمنحها حتى اليوم استحقاقها الكامل من الحقوق المدنية والانسانية على الرغم من كل الانجازات المهمة التي حققتها.

* في كل عمل ابداعي، وخصوصا الرواية تجد الكاتب في احدى الشخصيات، فهل كانت رشا فاضل بطلة رواياتها؟
– ليس بالضرورة ان يكون الكاتب بطلا لما يكتبه ولكن في روايتي كنت البطلة والكاتبة معا.

* ما مكان الغربة في عالم رشا فاضل، هل اضافت لها كروائية ام سرقت بعضا من ثيماتها؟
– حتى في الغربة لا اكتب الا عن تلك البلاد التي علّقت في رقبتي تعويذة حزنها الابدي ومضت، نحن لا نكتب الا عن تلك الجراح الغائرة في ذاكرتنا وما وسائد الغربة المترفة الا ظلال نتفيأ بسكينتها لنكتب عن ذلك الضجيج البعيد الذي يسكننا.

* يقال ان المرأة عندما تكتب تنطلق من رؤيا نسوية، وتنزع بعض الكاتبات العربيات الى التخلص مما يسمينه عقدة الانوثة للكتابة وفق نظرة اكثر شمولية، مع من أنت؟
– انا اجد ان العقدة الحقيقية التي تفاقمت لتكون عقدة نفسية ايضا هي ان تشعر الكاتبة ان الكتابة الانثوية او حتى مصطلح الكتابة النسوية يشكل قصورا ادبيا او معرفيا، في حين ان الكتابات النسوية هي بحد ذاتها كتابة عن كل مفردات الحياة انطلاقا من دورها الفاعل الاساسي في هذه المفردات وان اي حديث عن وجوب الغاء او تغيير مصطلح الكتابة النسوية يحتاج الى اعادة نظر في مفهومه الحقيقي بل الى الاحتفاء بهذا المعنى واعتباره ميزة ابداعية لا انتقاصا .واذا لم تكتب المرأة عن قضاياها فسيكون البديل المعقول هو استيراد كائنات فضائية تكتب بالنيابة عنها لكي ترد عنها هذه التهمة !
* (تابو) الجنس، الدين، السلطة، هل كسرت رشا فاضل هذا الثالوث ام لها تقاليد معينة في الكتابة؟
انا اكتب كثيرا عن الحب، بكثير من الصدق والوجع والدهشة والفتنة، بالتالي انا اكسر جدار هذا التابو بإزميلي الصغير، لكني افرّق تماما، فالكتابة عن الحب لاتعني السقوط في بحر الاستباحة، بل البوح النبيل، لكن الكتابة عن الحب لاتشفع لي ان اصنع من اللغة حبالا لغوايات قاتمة أو سلّما سريعا لضوء كاذب

* هل تفكر رشا فاضل بالعودة الى العراق؟
-لا افكر بالعودة للعراق، فقد انهكتني رائحة الرماد

* ما سر اهتمامك بمواضيع التنمية البشرية؟
– ليتهم اولا يغيرون اسمها لتكون مثلا، دليل حياة! اذ لا احد يعلمنا او يمنحنا هذا الدليل، لا احد يعلمنا كيف ندير دفة خيباتنا وهزائمنا الى وجهة النجاح ! لاتوجد مؤسسة معرفية تعلمنا كيف نخطط لحياتنا ونفهم انفسنا ونحول هذا الوقت المترهل الى زمن قياسي للنجاح والانجاز والابتكار والتجديد !مامنحتني اياه التنمية البشرية ودراسة الطاقة الحيوية لم تمنحني وتعلمني اياه الكتابة! انا في النهاية بحاجة الى دليل حقيقي يأخذ بيدي لاتجاوز ما اواجهه من صعوبات ولاستغل طاقاتي في الانجاز ومساعدة الاخرين على اكتشاف قدراتهم الكامنة وتسخيرها في الاتجاه الصحيح. في التنمية البشرية تعلمت ان اتصالح مع الماضي واعيش في اللحظة الراهنة لتخطيط واع للمستقبل في الوقت الذي تعيش فيه الجموع العربية في الماضي! نحن امة غير متصالحة مع المستقبل لاننا ننظر اليه من نافذة الماضي ونتخذ قراراتنا من غرفة الماضي! لذا نحن لاننجز وصرنا في هذا الموقع المتأخر بين الامم.

* اهتماماتك الاخرى
– حين تخونني اللغة، الجأ للالوان والرسم، لغتي الاخرى التي لم اطلع عليها احد .

* جديدك؟
– كتاب في التنمية البشرية، بالاضافة الى روايتي التي اشتغل عليها منذ اكثر من عام.
كانت الوقفة الاخيرة مع الجوائز التي حصلت عليها رشا فاضل، منها: جائزة دبي الثقافية للإبداع العربي في مجال الرواية – 2011، الجائزة الأولى في مسابقة وزارة الثقافة العراقية – نازك الملائكة- في القصة القصيرة 2011، حصول مسرحياتها على عدة جوائز في العراق، كما عرض لها مونودراما (لعنة البياض) في سلطنة عُمان ضمن افتتاح مهرجان المسرح الجامعي السادس وهي اول مونودراما نسائية تمثل بتأريخ الخليج العربي وقدمتها جامعة نزوى، كما حصلت مسرحيتها (سياط تحت وطأة الأنخاب) في المغرب العربي على جائزة أحسن عمل متكامل وأحسن تأليف، وشاركت بمسرحية (مايزال العرض مستمرا) بمهرجان الدمام المسرحي في المملكة العربية السعودية، وفازت مسرحيتها (غواية في ليلة آيلة للفجر بعدة جوائز في المهرجان المسرحي العراقي الأول في بابل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة