ظهور تيارين متناقضين بخصوص حزمة الإصلاحات

المعالجة تأتي من ضرب المحاصصة الطائفية

ترجمة: سناء البديري*

مطالبات لم تتوقف عند حدود الكهرباء او الخدمات، بل بدأت الجماهير العراقية المتظاهرة تعلن عن مطالب ذات طابع سياسي، وتم التركيز بشكل كبير على كشف حيتان الفساد وأذنابهم وتقديم الجميع الى العدالة، مع أهمية استرجاع كل دينار تم سرقته من الشعب.
المحلل السياسي «جون ستيفن» وفي تصريح خص به البوست اشار الى ان «ضمن نظام عقد الصفقات السياسية الذي اتبع في العراق منذ اكثر من عقد مضى, يتم توزيع وتخصيص الوزارات والمناصب الحكومية على احزاب سياسية معينة تعمد بدورها الى ملء تلك الوزارات والمناصب بالاتباع والموالين السياسيين, او ان تمنح لأناس يدفعون الاموال من اجل الحصول على تلك الوظائف, الامر الذي يدفع هؤلاء الى تعويض ما نفقوا بغية الحصول على المناصب من خلال المطالبة بالرشاوى والعمولات».
واضاف ان «رئيس الوزراء حيدر العبادي لجأ الى اتخاذ ما أسماه (حزمة الإصلاحات الأولى)، والتي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، كذلك إلغاء المخصصات المالية وتخفيض الرواتب للرئاسات والوزراء والمدراء العامين وذوي المناصب الخاصة، مع خطوات نحو محاسبة المفسدين وتقديمهم للقضاء، وكان لهذه الحزمة صدى جيدا في الشارع العراقي، إلا أنها لم تكن كافية لإيقاف المظاهرات.
محللون في الوقت نفس كان رأيهم مرادفا لرأي ستيفن حيث ذكروا ان «من المفارقات التي رافقت قرارات الإصلاح المتزامنة من استمرار المظاهرات، ظهور تيارين متناقضين بخصوص حزمة الإصلاحات الأولى والثانية، فهناك فريق يرى أنها تصب في الاتجاه الصحيح ويقف معها، ويطالب بقرارات أكثر قوة مثل (حل البرلمان، والعمل على إقامة انتخابات تشريعية وما شابه)، وهذا التيار يمثله المتظاهرون، أما التيار الثاني فهو وإن أعلن تأييده للإصلاحات، إلا انه يرى أنها ينبغي أن لا تتعارض مع الدستور، بل أعلن بعض المقالين من مناصبهم أن هذا الإجراء غير قانوني.

كما اشاروا الى ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم بحزم وحكمة، لاسيما التيار المتضرر من الإصلاحات، والتيار المؤيد لها، فلا ينبغي تغليب مصلحة على أخرى باستثناء مصلحة العراق، الذي يحمي الجميع في حالة خروجه سالما من هذه المحرقة الكبيرة، أما اذا حدث العكس فليس هناك رابح، الجميع سوف يخسرون، ونعني بهم التيار المؤيد والتيار المعارض للإصلاح، لذا، على الجميع التحلي بالحكمة، والعمل معا على بناء دولة مدنية بإمكانها حماية الجميع تحت سلطة الشعب والدستور والقانون الذي يعدل بين الجميع من دون استثناء.
ستيفن اشار الى ان «العبادي أطلق حزمة ثانية، تحت ضغط المظاهرات وتوصيات المرجعية، فضلا عن تعهدات رئيس الوزراء للشعب العراقي من أن طريق الإصلاح بدأ ولن يتوقف، كما أعلن ذلك العبادي لمسؤولين في الاتحاد الأوربي وأمريكا وغيرها، وقد ابدوا استعدادهم لمساعدة العراق والحكومة في تطبيق الخطوات الإصلاحية الكبيرة، أما تفاصيل الحزمة الثانية فهي تتمثل بتقليص الوزارات وأعضاء مجلس الوزراء من 33 الى 22 ودمج بعض الوزارات مع بعضها وإلغاء البعض الآخر.»
محللون اشاروا الى ان حالة الغضب الشعبي العارمة ازاء الفساد المستشري وضعف الخدمات الحكومية,تسببت باطلاق واحدة من اكثر خطط الاصلاح الساحقة في العراق منذ سقوط نظام صدام ربيع العام 2003.
من جهته اشار ستيفن الى ان الامر تطلب الكثير من الغضب حتى يقرروا المتظاهرين تحمل المخاطر والنزول الى الشوارع في مظاهراتهم الشعبية العارمة. لقد تعلم العراقيون بالطريقة الصعبة كيف تكون كلفة الاحتجاجات الشعبية الباهظة. لكن الاسابيع الاخيرة التي شهدت غضبا شعبيا عارما جراء تردي الخدمات الحكومية والفساد المستشري انما اطلقت شرارة واحدة من اوسع واكبر خطط الاصلاح في تاريخ عراق ما بعد حرب العام 2003.
والى حد بعيد، يجد محللون ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على انه رجل بنوايا حسنة لكن مع قدرة عمل تثير الشكوك, كما ينظر اليه على انه تمكن من التصدي لكابينته الوزارية ومعه برلمان بلاده المتناحر والعنيد ليقدم اصلاحات سياسية جذرية وكبيرة تهدف الى معالجة بعض من ابرز واوضح العناصر والجوانب التي افرزها اسلوب المحاصصة الطائفية في البلاد منذ ان ادارتها الولايات المتحدة ما بعد الاطاحة بنظامه البعثي. واشاروا الى إن «الإصلاحات الطموحة التي طرحها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تواجه تهديدا من قبل سماسرة السلطة والأطراف المتنافسة في العراق.
وقد ادى الصراع على السلطة في العراق بما في ذلك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران إلى شل حركة العبادي، مما أدى إلى تدخل نادر من قبل أعلى سلطة دينية شيعية، اذ أيد آية الله العظمى السيد علي السيستاني خطة إصلاحات العبادي بهدف نزع فتيل التحديات المتوقعة ضد الحكومة».

*عن صحيفة الواشنطن بوست الامريكي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة