بغبغاوات !

عاد من سوق الغزل في طريقه الى بيته وهو يحمل قفصاً فيه “ببغاء” جميل متعدد الألوان بعد شرائه بسعر مناسب. أخيراً حقق الحاج “أبو ميسون” أمنيته في الحصول على هذا الطير الأليف الذي طالما حلم أن يمتلك مثله كلما وقعت عينه على “ببغاء” جاره “أبوربيع” عندما كان الأخير يتباهى أمام الجميع بـ “طيره” الذي يجيد ترديد بعض الكلمات أو صفير بعض موسيقى الأغاني الوطنية !
أثناء عودته صادفه في الطريق.. جاره “أبوربيع ” وسأله عن سر اهتمامه بهذا الطير الجميل في شكله الى درجة اقتنائه، مع أنه مزعج في صوته ومشاكساته !
أجابه أنه يريد بذلك اكتشاف سر الفضول الذي يدفع هذا “الطائر” الى ترديد بعض الأصوات التي يسمعها عن طريق الصدفة أو عن طريق التعليم والتدريب.. بغض النظر عن محتواها أو معانيها !
ردّ عليه أبو ربيع قائلاً: ولماذا كل هذا العناء.. فالجميع يعرف أن هذه الطيور ذكية وتحدث جلبة وصخباً وصفيراً في الأماكن التي تتواجد فيها، فضلاً عن أنها تتمتع بموهبة في تكرار وترديد ما تسمعه.. وقد تصل هذه الكلمات التي تحفظها الى معدل قياسي فتبلغ أكثر من (800) كلمة !
قاطعه “أبو ميسون” قائلاً: أعرف ذلك وأعلم أن أنواعها تبلغ أكثر من (350) نوعاً في أنحاء العالم، منها باللون الأخضر، الأحمر، الأزرق، الأصفر، البني، الأبيض وغيرها !
قال له أبوربيع : إذاً لماذا تجلب لنفسك “دوخة الراس”، هل أنت في مزاج يسمح لك بتربية “ببغاء” .. في هذا الظرف “الاستثنائي الذي تشهده “المنطقة” وبلاد العباد .. أقسم وأراهن أنك “بطران”!
أجابه: لا تقل ذلك.. أنت تعرف أن العقل “مشوش” ونحن نعيش فوضى المكان والكلام والزمان، ويقول المثل: “حين تصمت الأسود تبدأ الببغاوات بالثّرثرة ” ! . إن ما دفعني الى ذلك وأنا بهذا العمر هو “الفضول” لإجراء مقارنة بين الإنسان من أبناء جلدتنا وهذا الطير.. وكيف أصبح بنو البشر في أيامنا هذه يقلدون هذا “الحيوان” وينافسونه في صفاته التي اشتهر بها بل ويتفوقون عليه “ببغائيا” ، وبفضل ذلك تم الاستغناء عن “الببغاوات” الأصلية والاستعانة بالمقلدة ، لأن الكثير من العائلات صارت تضم بين أفرادها أكثر من “ببغاوي” يقوم بتغريد “المعلومات” و”التسقيطات” وترديدها في “الغابة” البشرية من دون تدقيق وتحميص !
قال أبو ربيع: ماذا تقصد..؟ هل أن ثقافة “الببغائية” أصبحت هي السائدة في مجتمعنا..؟
قال أبوميسون: يا أخي.. بعد أن أنعم الله علينا بتكنولوجيا الاتصالات للتواصل مع بعضنا البعض، نتبادل الثقافة والمعلومة، لكن .. في زمن الانفلات “الديمقراطي ” وحرية” التعبير ” و”التغيير” نجد أن “الببغاوات” البشرية ومنهم “شعيط” و”معيط” و “جرّار الخيط” قد تسيدوا المشهد “الثقافي والاعلامي ” ومواقع التواصل الاجتماعي.. وصارت صفحاتهم تتقيأ حقداً.. وتلوك “كفراً وكذباً” وأفتراءً، فلا يفرق هؤلاء بين “بغاء” العقل.. و”نقاء” الوطن.. فاختلط الحابل بالنابل !

• ضوء
كل “بَغي” باع ضميره بثمن بخس .. “يغرد” على ليلاه !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة