موسكو وواشنطن تتقاسمان المبادرات السياسية بشأن مستقبل العراق وسوريا

بعد اتفاقهما على مواجهة تنظيم داعش

ترجمة: سناء البديري*

بعد اعلان وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف « في ختام محادثاته مع نظيره الأميركي جون كيري في سوتشي عن تقارب المواقف بين موسكو وواشنطن حول سبل تسوية الأزمة السورية , خاصة إن كلا من الطرفين على يقين أن العملية السلمية في كل من سوريا والعراق يجب أن يقودها شعبهم بأنفسهم، وأن يكون لجميع الجهات المعنية تمثيل في هذه العملية.
باحثون في الشأن السياسي البريطاني اشاروا الى ان ما تشهده تلك التصريحات اضافة الى الزيارات والوفود واللقاءات، لم تكن واردة في جدول اعمال هذه الدول فيما سبق، وقد تقاسمت روسيا والولايات المتحدة الاميركية المبادرات السياسية حول مستقبل النظام السوري والعراقي، لكنهما اقتربا في ضرورة استهداف «داعش» في المقام الاول.»
كما اشاروا الى ان « جهات بارزة في النظام السوري، روسيا وعمان والسعودية، اقتنعت الاخيرة بتكثيف الزيارات الى موسكو لتبادل وجهات النظر، وبالأخص فيما يتعلق بتوحيد الجهود لإقامة جبهة مشتركة في مكافحة الارهاب، تضع في اولوياتها القضاء على تنظيم «داعش» وليس اسقاط النظام السوري.»
من جانبه أعرب جون كيري في تصريحات صحفية اخرى أن الولايات المتحدة ترى «تقدما كبيرا» في حل مشكلة الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكن «مهاجمة الأبرياء والتطرف العنيف ما يزالان في تصاعد». وأضاف أن واشنطن ما زالت واثقة بأن «سوريا لن تصبح دولة سلام ما لم تجد مشكلاتها حلا لها بطريقة سياسية، وما لم يتم الانتقال السياسي للسلطة».
وتابع كيري: «نحن نرى أن انتقال السلطة هذا يجب دعمه، لذلك بحثنا اليوم كيف يمكن للولايات المتحدة وروسيا أن تعملا معاً حول هذه القضية في الأيام اللاحقة». كما أفاد بأنه اتفق مع نظيره الروسي على «بحث الرؤى الملموسة» و»مواصلة هذا الحوار في الأسابيع المقبلة وبمزيد من الفعالية».
الباحث السياسي ليوناردو داتسي اشار في هذا الخصوص الى ان « التحركات السياسية الاخيرة، ربما تثبت قرب الاعلان عن خطط جديدة، اكثر فعالية من سابقاتها، في تطويق خطر التنظيم، على شتى الجبهات في العراق وسوريا، وفي حال نجحت هذه التحركات في تبني خطوة عملية يمكن ان تبقى على ارض الواقع، فستكون التأثيرات العسكرية اكثر فاعلية، بعد ان ادت الخلافات السياسية، سابقا، في ضعف الجهود الدولية في التصدي لخطر تمدد التنظيم. في كل من سوريا والعراق « .
في جانب آخر اشار باحثون الى ان « العداء بين روسيا والولايات المتحدة لا يتفق مع مصالح البلدين، وخاصة في الظروف التي فيها تتفشى الأزمة المالية العالمية بإستمرار وتتلاحق المشكلات الأمنية غير التقليدية تباعاً ويتعزز الاتكال بعضا على البعض مع مرور الأيام. « كما اضاف ، لدى كل من الجانبين رغبة في تحسين العلاقات بينهما. فتأمل الولايات المتحدة في خلق وضع جديد وتحريك المياه الراكدة للعلاقات الأميركية ـ الروسية وكسب مساعدة روسية في حل المشكلات المعقدة العديدة وذلك بواسطة دبلوماسية « القوة المرنة «؛ في حين تنشط روسيا في البحث عن فرص لتخفيف توتر العلاقات الروسية ـ الأميركية المتأثرة بالاشتباكات بين روسيا وجورجيا.»
بالمقابل يرى داتسي ان « مازال إنتعاش العلاقات بين الجانبين يواجه عوامل مقيدة عميقة الجذور، أكبرها هو عدم إنطباق الأهداف بينهما. فتحاول الولايات المتحدة تهدئة خاطر روسيا بواسطة تعديل التكتيك، تمهيدا لدفع الإستراتيجية المحددة. أما هدف روسيا فهو الحفاظ على مكانتها المتساوية كدولة كبرى والضمان الأمني الموثوق. وربما يصعب على الولايات المتحدة أن تقبل ذلك بسهولة. وعلاوة على ذلك، فإن إساءة ظن كل من البلدين بالآخر هي مشكلة كبيرة أخرى. ومن الصعب أن يتغير الحكم السلبي من أوساط الاستراتيجية الأميركية تجاه روسيا في فترة قصيرة، الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد الى تسمير الولايات المتحدة في تعديل سياستها حيال روسيا. وايضا يتعسر أن تستأنف ثقة الأوساط الروسية تجاه الولايات المتحدة في فترة وجيزة.»
داتسي من جانبه اشار الى ان « اغلب الظن، ان الاهم من الحراك السياسي، هو تقارب وجهات النظر بين الدول المهمة في الشرق الاوسط، وفي مقدمتها، ايران وتركيا والسعودية، وقد يأتي دور الوسيط الاميركي والروسي، كلاعب رئيسي في تقريب وجهات النظر المتباينة، والتي من شأنها احداث الفجوة الخلافية ذاتها ، التي تسببت في بروز «داعش» واخواتها في العراق وسوريا، وانتشارهما اللاحق في مناطق اخرى من الخليج وافريقيا.
بالمقابل يرى داتسي أن تنظيم «داعش» له رؤيته الخاصة، وفي حال شعوره بوجود تحركات جدية قد تهدده في مناطق تواجده، فانه قد يلجأ الى شن «هجوم كبير»، على غرار ما قام به في العراق منتصف العام الماضي.»
كما اختتم داتسي قوله ان « لا يمكن الذهاب بعيداً بآمال التقارب الكامل… لكن يمكن التفاؤل بان المقبل سيكون افضل، في حال اقتنع الخصوم بضرورة الكف عن توجيه الضربات، «تحت الحزام»، وانهاء المنطقة من خطر التنظيمات الارهابية، التي لم تحقق أي غاية سوى الخراب. وبالإختصار، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الإيجابية والسلبية، فإن العلاقات الأميركية ـ الروسية في فترة مقبلة قد تبقى في حالة « الانتعاش الرجاج «، ومازالت تمر بمرحلة التكيف بينهما المتجسد في جس كلاهما نبض الآخر برغم أن هذه العلاقات قد « انطلقت من جديد».

*عن صحيفة صن تايمز البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة