تاريخ النائب العضوي !

منذ تأسيس الجمعية الوطنية العراقية التي استقرت فيما بعد على أزمان مجلس النواب، يُدير النائب ظهره لقاعدته الاجتماعية، ويعزّز انتماءه للزّعامات، ومنابع التمويل من مرجعيات سياسية، أو من امتدادات إقليمية. وعلى مدى كل هذه السنوات العجاف رأينا نوّاب عمّان كيف يتصارعون مع نوّاب طهران، ويأتي المتحرك الثالث وهم النواب الأكراد الذين لم ينفكّوا عن النظر إلى الخلاف الشيعي السني على أنه مادة للاستثمار واستحصال المكاسب السياسية.
أجل. لقد أدار مفهوم العضوية هذا ظهره لقاعدته المحلية في حين ظلت هذه العضوية تعمق الصلة بدول الجوار والإقليم والعالم. ولا ننسى أن نذكر أنّ عددا لا بأس به ممن يُسمَّوْنَ جُزافا (ممثلي الشعب) من نواب الجمعية والبرلمان كانوا وما زالوا يعملون بأكثر من ولاء كونهم ينتمون إلى فصيلة مُزدوجي الجنسية.
وإذا قيل إنّ الانتخابات المتعاقبة تُثبت أنّ دم الناخبين و(ثوراتهم البنفسجية !) يجري في عروق الأعضاء المُنتخَبين فهذا القول محض فرضية. وتسقط هذه الفرضية –التي لا تعني شيئا بتاتا- أمام بلد ادعّى أنه مارس فعاليّة الانتخاب وهو للتو يخرج شاحبا من دهليز ربع قرن من الاستلاب.
وبين التواريخ التفصيلية يقبع شيطان التقاليد البرلمانية. فقد شهدنا ممارسة للنائب تشذ في العمل عن مثيلاتها في الدول. فلدينا نائب محكوم بالإعدام لتفجيره كافتيريا المجلس، وهناك من استُبعد بسبب فضائح فساد، وهناك من يُطلق اللواعج البرلمانية على من زار إسرائيل سواء أكان مثال الآلوسي، أم من تعقب خطاه بعد أعوام مثل شعلان الكريم التكريتي، كما نقلت الأخبار.
وتستمرّ الكوميديا بفصولها فيشتاق النائب عبد الناصر الجنابي لحمل السلاح مع الإرهاب، ويكون بديله النائب اللاعب أحمد راضي الذي حضر بحدود (130) جلسة منذ 8 – 10/ 2007 لغاية انتهاء الدّورة الانتخابية، ولم يُسجّل رجل المستطيل الأخضر هدفا يُذكر داخل معمعة المثلث السياسي: شيعة، سنة، أكراد.
ولغرض فضح مجلس النواب من الداخل يُقدّم النائب جعفر الصدر استقالته ذات مرة لتبدو هذه الخطوة في حينها مزيجا من الزهد، والتقريع؛ فقد برّر استقالته بعلّة تفشّي الفساد، والمحسوبيّة، والمُحاباة. وكان الصدر هو النائب الأول الذي يُقدِمُ على الاستقالة بعد ثلاث دورات برلمانية شهدها العراق منذ 2003.
والنوّاب محمد الدايني، أحمد العلواني، مشعان الجبوري هم أعراض واضحة لمبدأ حرب الخنادق المشتعل طوال هذه السنوات. أمّا نساء الكوتا فهنّ ملْح القبّة. واحدة تدافع عن رأس كتلتها وأخرى تنشق عن علاوي وثالثة ينزعجُ من نشاطها السيّد فيستبعدها من الشاشة. وهكذا دواليك…
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة