دار الأوبرا بين ساهرالقيسي وزها حديد

د. شذى عباس*

بعد اربعين عاما من تطور الفكر المعماري بنظرياته وحركاته وتقنياته في انتاج الشكل (والرقمية منها على وجه الخصوص)، والتي نراها جلية في اعمال زهاء حديد، نرى مقاربة ملفتة للانتباه وكانها تطوي الزمن بكل انتقالاته المتسارعة (الفكرية و التقنية) على حد سواء، وعند القاء نظرة على دار الاوبرا التي صممها المهندس ساهر القيسي عام 1970 ودار الاوبرا لزها حديد 2010، السؤال الذي يطرح نفسه، الا ترون معي ان هناك مقاربة بين اول مشروع تخرج قدمه الدكتور القيسي عام 1970 في جامعة عين شمس في القاهرة، والذي عرض في اروقة الجامعة، وحصل على تقدير امتياز واحتفظ به القسم المعماري أنذاك، وبين مشروع دار الاوبرا للمعمارية العراقية زهاء حديد في الصين عام 2010 والذي حاز على الجائزة الاولى بمسابقة عالمية هو الاخر؟؟
وكما عبرت المصممة زها حديد انها «استعارت من مجموعة الحصى المترامية لتعبر بها عن نتاجها الشكلي من خلال البرامج الرقمية» فنرى وبوضوح ما يتمتع به الشكل من خطوط تاخذ قوتها من انحناءات مفاصلها.
وعلى مستوى تفاصيل المخططات الافقية نلاحظ قرار انفصال القاعتين في المشروعين، بنفس الصيغة الملفتة للانتباه.
وكما عبر المصمم ساهر القيسي انه «استعار الشكل من مجاميع من الحجر المترامية على ضفاف نهر دجلة»، لذلك نرى وبوضوح ما يتمتع به الشكل من خطوط حادة وقوية، ظهرت بالوسائل التقليدية اليدوية لاظهاره.
هذا علاوة على التكوين العام للمقطع العمودي لكلا المشروعين، نجد المقاربة واضحة على المستوى العام لتوقيع الكتل في الموقع لكلا المشروعين، وصولا الى المخططات الافقية والعمودية
كما نجد المقاربة واضحة جدا في المخططات الافقية والعمودية في المشروعين، بالاضافة الى فصل البهو عن القاعة المدرجة على مستوى المقطع العمودي والافقي، اما نتاج الشكل الخارجي ففي اوبرا الصين ظهرت الكتلة الخارجية وكانها غطاء لدن يحيط بمكونات المشروع رغم كونه هيكل حديدي.
اما في مشروع اوبرا بغداد فان الشكل العام للكتل جاء نتيجة تعبيرية طبيعية لمكونات المشروع على المستويين الافقي والعمودي.
اما السؤال الثاني، ما سبب تلك المقاربة باعتقادكم؟ هل هو الشبه الوظيفي بين المشروعين كدار اوبرا ؟ انا شخصيا لا اعتقد ان دور الاوبرا تفرض بالضرورة حلولا متشابهة الى هذا الحد…..
هل هي (عراقية) المصممين وما لها من تاثيرات عرقية او جينية، ربما ؟
أم هو توارد خواطر؟ ام هي الصدفة؟التي لا يؤمن بها المنطق….

* جامعة بغداد/قسم العمارة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة