التقاليد والأخلاق السياسية جزء من استقرار النظام

مع تراجع الصحافة الورقية والاعلام المحكي حيث كل شيء مباشر ومعروف، امام الكثير من الوسائل غير المباشرة والتي يسهل اخفاء مصادرها كالصحافة الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت الكتابات والتعليقات والصور التي تمدح او تقدح، كما انتشرت صناعة فبركة الاخبار والمعلومات التي يتم تناقلها بسهولة كبيرة بسبب انتشار الهواتف النقالة التي تتطور بسرعة هائلة في كل يوم. وهذه تطورات خطيرة في تكوين الاراء والثقافات، وفي وصول المعلومات، تعبر عن ثورة هائلة في الحياة الاجتماعية والسياسية، تسمح ليس فقط بالتقاط كم هائل من المعلومات والاخبار التي لم يسبق للبشرية ان تناقلتها بهذا الحجم او السرعة او الانتشار، بل ايضاً بالاسهام في صناعة ذلك كله باسرع وابسط الوسائل.
ولاشك ان هذه تطورات علمية وانسانية تحمل الكثير من الجوانب الايجابية، ان احسن استعمالها، لكنها تحمل ايضاً الكثير من الجوانب السلبية، ان اسيء استعمالها.. وللاسف بدل ان تستثمر الطبقة السياسية ومؤسسات الرأي العام عندنا هذه الوسائل، لنشر افكارها ومشاريعها وتغريداتها كما هو الحال في اغلبية بلدان العالم، نرى جزءاً مهماً من الطبقة السياسية عندنا تستعمل هذه الوسائط لتسقيط بعضها، ولفبركة الشائعات والاكاذيب والاخبار التي تسعى لتشويه سمعة الاخر وتسقيطه. وما تستطيع قوة او طرف ان يفعله تستطيع القوة الاخرى والطرف الاخر ان يفعله ايضاً. فتبدأ الفبركات التي يستنكرها الجميع علناً لكن معظمهم يمارسونها سراً.. والمحصلة الاساءة للجميع، وسقوط الجميع في هذا الفخ المرعب والخطير.
يحصل هذا الامر في جميع البلدان.. لكن البلدان الاخرى حصنت نفسها باحد امرين.. اما السيطرة على وسائل الاتصال بحيث يستطيع اصحاب الشأن الوصول الى هوية المواقع ومن يقف وراءها، مما يقيد حركة اصحاب الصور او الاسماء او المعلومات الزائفة والمضللة.. او عبر تحصين الطبقة السياسية بتقاليد واخلاقيات عمل، فلا تكسر حاجز الاحترام المتبادل وتبتعد نفسها عن التورط في هذه الممارسات، ومهما كانت خلافاتها. فكما يقول المثل «من حفر بئراً لاخيه وقع فيه». فالرصيد الاهم الذي يجب ان يتمتع به السياسي او الاعلامي الذي يحترم مهنته وواجبه هو الصدقية وتقاليد الاحترام المتبادل والموضوعية والدقة والجدية. فان سقطت هذه الامور فسيختلط الحابل بالنابل، والحقائق بالاكاذيب، وتتشوش الرؤية وينتشر التخبط والضياع وعوامل الفشل التي تصيب الجميع، من دون استثناء.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة