عن قيادة التظاهرات والوفد المفاوض !!

منذ أيام بدأ الحديث يدور في الأوساط الشعبية المتظاهرة ، حول الاتفاق على قيادة موحدة للتظاهرات تتمثل بشخصيات متنوعة الاتجهات والأفكار ، وكذاك الحال بالنسبة الى تشكيل وفد للتفاوض مع الحكومة ، وفي هذا السياق لي وجهة نظر في كلا المقترحين :

قيادة التظاهرات
عندما انطلقت التظاهرات يوم الجمعة 30 آب لم تكن حينها أي قيادة او مجموعات أشرفت على تنظيمها او توجهاتها ، انما انطلقت من رحم الجماهير ومن الشعور بالحيف او الظلم وسوء الخدمات رافقتها سوء الخدمة الكهربائية وازدياد تردي الأوضاع في كل مؤسسات الدولة ، الامر الذي جعل المواطن يشعر بالتهميش واستلاب حقه المشروع في ان يعيش حياة حرة كريمة ، إضافة الى اتساع حيز الفساد الذي شمل كل مرافق الدولة واصبح حديث الناس اليومي لأنهم كانوا الضحية من حيث ارتفاع معدلات التضخم واستعار لهيب الأسعار الذي ارهق كاهل المواطن ، ناهيك عن الغبن الذي لحق بشريحة كبيرة من الشعب من جراء المحاصصة البغيضة التي أتت بأناس جهلة ليس لديهم تخصصات او تجارب سابقة او مؤهلات تمكنهم من إدارة العمل الذي اوكل اليهم ، وهذا انعكس على الالاف من الخريجين والكفاءات التي بقيت عاطلة عن العمل بسبب المحاصصة ، هذه الأسباب وغيرها هي التي دفعت بالشعب للتظاهر ، وهي التي حركت الارادة الشعبية التي كان الجميع ينتظرها ويتوقعها ، اما ان نسمع انطلاق بعض الأصوات مدعية البطولة والوطنية في تحريك جماهير الشعب للتظاهر ، فهو حقاً امر مضحك ومحاولة لسرقة بطولات العراقيين الذين وقفوا تحت نصب الحرية يطالبون بحقوقهم .
فمن يطالب بقيادة موحدة للتظاهرات وكأنه يريد ان يحدد توجهات المتظاهرين بأفكاره وآرائه ورؤيته ، مما يجعل المتظاهرين مسلوبي الحق في التعبير، تحددهم شعارات ومطالب كتبها البعض دون معرفة واطلاع الجموع الاخرى ، وبذلك تضيع قيمة العفوية والسلمية وتتحول الى تظاهرات مسيرة من قبل اشخاص لا كما قدمت نفسها في البداية على انها صوت الشعب .

الوفد المفاوض
التظاهرات التي تميزت بروحها الوطنية الهادفة للإصلاح ، لم تطرح نفسها بالضد من الحكومة والدولة ، انما ارادت ان تقول كلمتها بحق الحكومة والشعب ، وهي ليست أيضا جبهة الضد والعداء ، انما هي صوت رافض لكل معرقلات المسيرة الوطنية ، وهي مصدر السلطة والقراراللذين يساعدان الحكومة في النهوض متى ماتعرضت الى الكبوة او الانحراف عن مسيرتها الوطنية والديمقراطية ، وهذا كله يتجلى بالمطالبات التي تحملها الجماهير والتي تؤشر من خلالها اخفاقات الحكومة وانتكاساتها ، والقضية برمتها لم تطرح مواقف وشعارات سياسية تتعلق بطبيعة النظام او تشكيلة الحكومة او حل الحكومة والبرلمان والرئاسة ، الامر الذي قد يدعو الى تشكيل وفود للتفاوض ومناقشة الأمور، لذلك أتساءل : مع من يتفاوض هذا الوفد ولماذا التفاوض اذا كانت الاستجابة للمطالب قد أتت من الحكومة ، بل قد تم تنفيذ حتى ماكان خافياً على الشعب .
لكي نستثمر نجاح التظاهرات علينا جميعاً ان نحافظ على عفويتها وقيمتها الشعبية الاستحقاقية ، وأن يمارس الشعب حريته الكاملة للتعبير عما يريد وفي حدود المطالب الواقعية المشروعة ، ضمن انطلاقة جمعية لاتتحكم بها جهات او افراد تحت تسميات وهمية لاتقدم منجزا للتظاهرات بقدر ما تحد من اهداف واستحقاقات الشعب .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة