الطائفة المنصورة

الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بغداد وعدد من المحافظات هي بالتأكيد نتيجة لمعاناة المواطن العراقي البسيط من التهميش واللامبالاة، وهذه التظاهرات اعلنت عن ولادة مكون عراقي جديد، اضافة الى المكونات الاخرى الشيعة، والسنة، والاكراد، والتركمان وغيرهم.
فقد تعودنا منذ ولادة العملية السياسية من السياسيين المنحدرين من هذه المكونات بدوام المطالبة بحقوق لمكوناتهم في المناصب السيادية للدولة في امتيازات المناصب العليا في امور اخرى كثيرة، لكن هذه المطالبات تحولت الى حق مكتسب لعدد من العائلات السنية والشيعية والكردية التي يربطها الاسم فقط بهذا المكون او ذاك.
لذلك لم يكن من الصعب على سواد الناس كشف هذه اللعبة وهذا الزيف من قبل سياسيين احترفوا التضليل وادارة الصراعات وتقاسم المغانم فيما بينهم، لكن الذي يمنع الناس من اعلان الرفض او الاحتجاج هو حالة عدم الثقة بالاخر التي رسختها الطبقة السياسية واسهمت في تفكيك البنية الاجتماعية للعراق مثلما هو حال البنية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية والطائفية.
وفي الحقيقة لم تكن الطائفية في العراق طائفية حقيقية بقدر ماكانت طائفية سياسية خدمت عائلات معينة وشخصيات معينة وتاجرت بهموم وآلام سواد الناس، اذ لم يكن السياسي الشيعي منحازاً الى الشيعة ولا السياسي السني منحاز الى السنة بل هناك انحياز للمصالح الحزبية والعائلية والشخصية.
لذلك فان ماحصل في الانبار والموصل اسهم الى حد كبير في اكتشاف اللعبة فقد افرز جملة من الحقائق ابرزها ان السواد العام من سنة العراق هم مثل حال شيعة العراق اناس مغلوب على امرهم لاناقة لهم في السياسة ولاجمل، اذ ان موجات النازحين والمهجرين وافواجاً ممن تضرروا ومن قاتلوا الى جانب القوات الامنية ومن واجهوا الارهاب بصلابة من ابناء الانبار والموصل وصلاح الدين اثبتوا ان السنة والشيعة العراقيين هم في مركب، وهم هدف لعدو واحد هو الارهاب.
وان تسابق ابناء المناطق الشيعية لنصرة اهلهم في المناطق الغربية وبذل الارواح الطاهرة لخيرة شباب هذه المناطق بهدف الخلاص من الارهاب، اثبت ان الشيعة ليسوا مصدراً لميليشيات تريد قتل السنة وابادتهم كما اشاع بعض السياسيين الذين صنعوا لانفسهم مجدا زائفا باسم الطائفية انما هم مكملون لاخوتهم ابناء المناطق السنية .
التظاهرات اليوم صنعت طائفة جديدة وفرقة جديدة هي الطائفة المنصورة بعون الله هي الفرقة المهمشة المستضعفة التي تنشد التحول نحو الامان والامن والسلام والبناء والعدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص امام الجميع لذلك نحن امام عراق جديد بكل المقايسس.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة