الأخبار العاجلة

الهيئة الوطنية العليا للإصلاح

حزمة من الأفكار والمقترحات اضعها امام انظار السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ، انطلاقاً من الحرص على الاسهام في إنجاح مهمته الإصلاحية ودعماً لها بما يعزز مسيرة الانماء وتطهير البلد من كل سوء ، آمل ان ينتبه مستشارو السيد العبادي لها ، ويوصلوها اليه كي يطلع عليها ، وهذا كما افترض هو جزء من واجبات ومسؤوليات فريق العمل الاستشاري المعني بالأمر.

الخطوة الشجاعة والجريئة التي اقدم عليها الدكتور العبادي والتي تمثلت باصداره قرارات إصلاحية جاءت في وقت مناسب جدا وبالأخص بعد ان علا صوت الشعب مطالباً بحقوقه عبر تظاهرات سلمية اتسمت بالهدوء والتحضر ، دعمتها وساندتها خطبة المرجعية الدينية التي لامست الجرح العراقي وأشرت إخفاقات المنجز الحكومي ، هذه الثلاثية ومن خلال تسلسلها الزمني المتقارب جداً ، قد عبرت عن تلاحم وتفهم وجداني وانساني لكي تُكوّن فيما بعد مايشبه الانقلاب على كل شراذم الفساد والسوء والتردي ، وهي في الوقت ذاته توجه نحو مناهج البرغماتية والتكنوقراطية ، التي طالما غيبتها طيلة السنوات التي مضت عقول وأفكار وطروحات تبنتها اطراف سياسية وأخرى دخيلة على السياسة من اجل تحقيق غايات واهداف تتناغم مع تطلعاتها اللامشروعة متخذة من الفساد وسرقات المال العام والرشاوى وسائل لتحقيق أهدافها ، مرتكزة ومحمية بعباءة المحاصصة البغيضة والطائفية المقيتة ، لذلك شاع الفساد ، وانتشر الجهل ، وتلكأت مسيرة العراق ، بل وصل الى حد الانهيار .
قرارات العبادي الإصلاحية والتي لاقت ترحيباً واسعا على الصعيد الشعبي والرسمي ، بل وحتى العربي ، ليست هي المهمة من حيث العناوين التي حملتها ، انما الأهم هو كيفية تطبيق هذه القرارات والوصول الى نتائج دقيقة مفصلة تعبر عن روح العناوين التي حملتها ، لأننا لانريد ان نكرر تجربتين سابقتين طرحتا في زمن الحكومات السابقة تحت عنوان ورقة اصلاح ، لكنهما لم تحققا أي شيء يذكر وبقيت حبراً على ورق ، عليه يفترض بالسيد العبادي ان يتعمق اكثر في مشروعه الإصلاحي ، وأن يدرك ان مهمته الحقيقية في الإصلاح لم تبدأ بعد ، ذلك ان حجم العملية الإصلاحية التي طرحها ، تعني انه قادم على مشروع استراتيجي كبير يعالج وينظم هيكلية الدولة العراقية برمتها، مؤسسات وافراد وبنى تحتية وأنظمة وقوانين ، وقد تصل الى إعادة النظر بالدستور او إعادة كتابته من جديد ، من جانب آخر ان أي فشل او خطأ او تراجع سيصيب العبادي بأنتكاسة كبرى على الصعيد الحكومي والسياسي والشعبي ، لذلك فلا خيار امامه الا النجاح ، وغالباً ماتحفز القرارات الشجاعة التي يتخذها القادة الى تحدي الفشل بالعزم والإصرار والإرادة للوصول الى دفة النجاح ، وهذا لايتحقق الا من خلال الحكمة والتعقل والاتزان والتأني ، والابتعاد عن المحاباة والتساهل وترك الأمور بيد من هم ليسوا بالمستوى المطلوب ، وأن لايخضع الى أية تأثيرات سياسية حتى وأن جاءته من حزبه الذي ينتمي اليه .
وفي هذا السياق اقدم للسيد العبادي مقترحاً بتشكيل هيئة وطنية عليا للإصلاح ترتبط بمكتبه مباشرة وتضم ممثلين عن مجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس النواب والسلطة القضائية ، إضافة الى اختيار شخصيات متخصصة وخبرات اكاديمية في المجالات الاقتصادية والسياسية والإعلامية والقضائية والعسكرية والاجتماعية شرط ان تكون من خارج الحكومة وغير مسيسة ، ولابأس من اشراك التخصصات المقيمة خارج العراق ، وتُحدد هذه الهيئة بزمن يتم خلاله انجاز المهام حسب أولوياتها ، وفي ضوء روح ومعنى عناوين القرارات التي صدرت ، وهذا يعني ان لاتترك عملية تطبيق القرارات بيد لجان ضعيفة وفرق عمل اضعف .
آمل ان تصل هذه الأفكار للسيد العبادي ، ولنا في ذلك التمني بالنجاح .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة