متى تفوز النساء بالجائزة الدولية للرواية العربية «جائزة البوكر العربي»؟

مارشا لينكس كويلي
ترجمة: ياسر أبو معيلق

منذ إطلاقها عام 2007، لم تفز سوى امرأة واحدة بالجائزة الدولية للرواية العربية. وعلى مر السنوات الثماني، التي هي عمر هذه الجائزة، كان هناك نقاش طويل حول إدراج النساء على القائمة الطويلة أو القصيرة للمرشحين للجائزة.
هذا السؤال تستحيل الإجابة عنه: كم عدد النساء اللواتي يجب أن يكنّ على قائمة المرشحين للفوز بالجائزة الدولية للرواية العربية؟ عادةً ما تتم الإجابة على هذا السؤال بهزّ الأكتاف والنسب المئوية أو تلميحات إلى أن هذا السؤال لا يجب طرحه. فالجائزة، في نهاية الأمر، تُمنح للروايات وليس لكتّابها.
الجائزة الدولية للرواية العربية، والتي تسمى أيضاً “البوكر العربي”، تدخل عامها الثامن، وقد أسست لنفسها كأهم جائزة عربية أدبية وأكثرها إثارة للأقاويل والشائعات. ففي يناير/ كانون الثاني 2015، هلّل الكثيرون بشكل خاطئ لوجود خمس نساء على القائمة الطويلة المكونة من 16 اسماً على أنه أكبر عدد من النساء المدرجات حتى الآن.
في أول سنتين من عمر الجائزة، أي خلال عامي 2008 و2009، لم تكن الروايات -التي ألفتها نساء- معروفة بعد، ولكن مع كل التناقضات المحيطة بالجائزة، والتي تموّلها إمارة أبو ظبي، مرّت هذه الحقيقة مرور الكرام.
لكن في عام 2010، هزّت التناقضات الجائزة، بعد أن تم تسريب أسماء المشاركين في لجنة التحكيم مسبقاً، بعد أن كانت أسماؤهم تعلن مع الإعلان عن المرشحين في القائمة القصيرة، بالإضافة إلى اقتراح منح الجائزة لرواية “اسمه الغرام” لعلوية صبح. لكن تلك الرواية لم تكن ضمن مرشحي القائمة القصيرة. كما استقالت إحدى العضوتين في لجنة التحكيم بعد الإعلان عن القائمة القصيرة، قائلة إن عملية الاختيار لم تأخذ صوتها بعين الاعتبار. وانتهت القائمة بوجود روائية واحدة على القائمة، وهي منصورة عز الدين، لينتهي الأمر بالفوز المشكوك به لرواية “ترمي بشرر” للمؤلف عبده خال.

أين النساء؟
أدرجت رواية “الماس والنساء” للكاتبة السورية لينا هويان الحسن على القائمة الطويلة للجائزة الدولية للرواية العربية لعام 2015. الحسن هي إحدى خمس نساء فقط في القائمة، إلى جانب مها حسن وهادية حسين ومنى الشيمي.
خلال عام 2010، لاحظ المراقبون قلة الروايات المتعلقة بالمرأة وتساءلوا حول مكان النساء. وفي مقابلة لها عام 2010، قالت الناقدة الأدبية والباحثة سامية محرز إنها تتفق مع الرأي القائل بعدم وجود عدد كافٍ من النساء على قائمة الجائزة الدولية للرواية العربية. وأضافت محرز: “أعتقد أنه يمكن القول إن المرء يتوقع وجود نساء في القائمة القصيرة، لأن الإنتاج الأدبي للنساء … يؤهلهن كي يكون لهن وجود على القائمة، وليس هذا فحسب، بل ويستحقِقْن أن يكن ممثلات بأكثر من اسم واحد”.
وفي العام الذي تلاه، كان نصف القائمة الطويلة من النساء، ما دفع برئيس لجنة التحكيم إلى إصدار بيان معد سابقاً أعرب فيه عن “سعادته” بعدد النساء اللاتي وصلن إلى القائمة الطويلة. لكن ذلك أثار عاصفة من التوقعات بأن النساء على القائمة لم يُدرجن عليها بسبب قدراتهن الأدبية، بل بسبب حرص القائمين على الجائزة -التي تُدار من لندن- على التزام المساواة.
كما أثار ذلك تعليقات من الروائيات، مثل أمينة زيدان، الفائزة بميدالية نجيب محفوظ، والتي قالت إن رؤية المزيد من النساء على قائمة الجائزة الدولية للرواية العربية خطوة أولى جيدة، إلا أنها لم تعتقد بأن امرأة ستفوز بالجائزة. وأضافت زيدان أنه بالرغم من قوة الأسلوب الأدبي العربي للروائيات، إلا أنهن لا يؤخذن على محمل الجد مقارنة بالروائيين.
ورغم توقعات زيدان، فقد أصبحت رجاء عالم الروائية الأولى والمرأة الوحيدة حتى الآن التي فازت بالجائزة عام 2011، وتقاسمتها مع محمد الأشعري عن روايتها “طوق الحمام”.
لكن في العام الذي تلاه، كانت هناك امرأة واحدة على القائمة الطويلة، وهي روائية مغمورة مقيمة في الدنمارك، ولم تكن هناك أية نساء في القائمة القصيرة. وفي عامي 2013 و2014، كان هناك كتابان فقط لروائيات في القائمة الطويلة، وصل منهما كتاب واحد فقط كل عام إلى القائمة القصيرة، إذ شهد عام 2013 فشل الروائية اللبنانية الرائعة هدى بركات في الوصول بروايتها المشهورة “ملكوت هذه الأرض” إلى القائمة القصيرة.
جنى الحسن، التي رُشحت روايتها “طابق 99” ضمن القائمة الطويلة لعام 2015، ترى أن على النساء “أن ينأين بأنفسهن عن الوصمة النسوية في الكتابة. إنه تحدٍّ مركزي بالنسبة لنا”.
لكن، إذا نحينا هدى بركات جانباً، هل يعقل أن تكون الروايات التي ألفتها النساء ليست جيدة بالقدر الكافي؟ لا يوجد نقص في الروائيين رجالاً ونساءً، مما يوحي بأن كتابات الرجال تستحق حصة أكبر من الجائزة، وأيضاً بأن الروائيات يجذبن قدراً غير مستحق من الاهتمام في الغرب.

النأي عن الطابع النسوي
هناك الكثير من الروائيات -مثل جنى الحسن التي أدرجت روايتها على القائمة القصيرة- اللواتي يرغبن في التركيز ليس على الهوية، بل على الروايات. وتقترح الحسن: “يجب علينا كنساء أن ننأى بأنفسنا عن الوصمة النسوية في الكتابة. هذا تحدٍّ مركزي بالنسبة لنا. لا أريد الخوض في مواضيع مثل ٰكم عدد النساء على القائمة؟ٰ أو ٰما هي أكثر الدول التي اختيرت منها الروايات؟ٰ”.
وفي عام 2014، سألت المجلة الأردنية “حبر” عضو لجنة تحكيم الجائزة عبد الله إبراهيم حول انعدام التوازن بين الجنسين، فكان رده بأن السؤال “ليس في محله”، لأن “من بين الروايات المقدمة، والتي بلغ عددها 160، كانت نسبة كبيرة منها لنساء. لكن عملية التنقية الأدبية أدت إلى إقصاء الأعمال التي لم تتمتع بمعايير جمالية. ورغم ذلك، كانت هناك روائية ضمن القائمة القصيرة”.
الرد جاء في مقالة للشاعرة الأردنية سوار مسنّات، التي كتبت تقول: “حين تهمّش المجتمعات أفرادها وتميز ضدهم بناءً على الهويــة، جاعلةً أحد النماذج الهوياتية الضيقة “طبيعياً” أو “مفترضاً” (النموذج الذكوري الرجولي مغاير الجنس) لتقيّم النماذج الأخرى بالمقارنة معه وتحاكمها وتقدّرها، من يستطيع الجزم بأن أعمال النساء لا توافق “معايير جمالية” خاصة بها تخالف قصداً المعايير “الذكورية الرجولية المغايرة الجنس”، تبعاً لتجــارب هــؤلاء النســاء ومواقــع هوياتهـــن فــي المجتمــع؟”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة