مزار “شرفدين” يتحول إلى رمز للمقاومة والصمود بوجه “داعش”

عندما قتل الايزيديون 150 ارهابياً قرب أحد مزاراتهم المقدسة في سنجار
القسم الثاني

نينوى ـ خدر خلات :

بعد مضي نحو 8 اشهر على تحرير الاجزاء الشمالية من قضاء سنجار وفك الحصار عن الاف العائلات المحاصرة بجبل سنجار، تعاني نحو 3000 عائلة من نقص في الغذاء والخدمات، فيما يتداعى تنظيم داعش جنوبي القضاء، ويحث اتباعه على “المزيد من الدعاء لتجنب الضربات الجوية.
“الصباح الجديد” والتي كانت اول مطبوع عراقي غير كردستاني يزور جبل سنجار ابان محاصرته بالكامل من قبل تنظيم داعش قبل اكثر من 8 اشهر، عادت لتزور جبل سنجار ثانية، لتستطلع اوضاع المناطق المحررة فيه.
عند وصولنا الى مزار “شرفدين” الكائن في السفح الشمالي لجبل سنجار، كان هنالك ثلة من المقاتلين يرابطون بنقاطهم ويبدون مرتاحي البال وغير متأهبين، على عكس زيارتنا السابقة قبل نحو 8 اشهر، حيث كان داعش يشن الهجمة تلو الهجمة لاحتلال المزار وتدميره، لكن الصمود الاسطوري للمقاتلين الايزيديين بقيادة قاسم ششو وبدعم من حكومة اقليم كردستان، تم افشال كل تلك الهجمات وتكبيد داعش خسائر فادحة.
يقول المقاتل سيدو عزير (ابو طارق) والذي بقي في جبل سنجار منذ اجتياح داعش لمعظم قضاء سنجار والى حين تحرير الجبل والاجزاء الشمالية منه، وهو يقاتل في مزار شرفدين بصحبة العشرات من المقاتلين الاخرين بقيادة قاسم ششو، في حديثه الى “الصباح الجديد” ان “تنظيم داعش شن عشرات الهجمات الوحشية وبشتى صنوف الاسلحة على مزار شرفدين بهدف احتلاله وتدميره، لان التنظيم يدرك القيمة المعنوية لهذا المزار للايزيديين عموما ولاهل سنجار خصوصا”.
واضاف “التنظيم كان يشن هجماته بالهمرات والعربات المدرعة وبصهاريج وعجلات مفخخة يقودها انتحاريون، وكان يستبق ذلك برشق المزار والمقاتلين المتحصنين فيه بموجات من قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، علما ان اسلحتنا كانت خفيفة ومتوسطة، وعتادنا قليل، لكن عزيمتنا كانت صلبة وقوية لاننا اصحاب ارض والحق معنا وقلوبنا جريحة بسبب جرائم داعش ضد اهلنا وارضنا وعرضنا”.
واشار ابو طارق الى انه “برغم وحشية تلك الهجمات وعنفها، الا انه في كل مرة كنا نهزم التنظيم ونكبدهم خسائر فادحة في الارواح والمعدات، وكانوا يفرون من ارض المعركة تاركين حطام عجلاتهم وجثث قتلاهم خلفهم”.
وتابع بالقول “يمكنني ان اجزم انه تم قتل 150 داعشياً طوال 4 اشهر من المعارك خلال الهجمات على مزار شرفدين، مع تدمير واعطاب اكثر من 10 عجلات، علما ان طائرات التحالف الدولي ايضا تمكنت من قتل 50 عنصراً آخر من التنظيم خلال اسنادها لنا في التصدي لتلك الهجمات”.
وبحسب ابو خالد ان “عناصر التنظيم باتوا منهزمين ومنكسرين حاليا، و لا يجرأوا اطلاقاص على التقرب من مواضعنا الامامية في محاور القتال كافة، حيث اننا صمدنا عندما كنا محاصرين ونعاني شحاً في الطعام وفي العتاد ولم نكن نملك الاسلحة التي بحوزتنا حاليا، والان الوضع مختلف وهو في صالحنا تماما”.
ولفت ابو طارق وهو يقف بجوار مدرعة تم اعطابها والاستيلاء عليها وشفل صالح للعمل كان تنظيم داعش يستعملها وقال “هذا ما تبقى من هجماتهم علينا، وهذا دليل على صمودنا وعلى هزيمة داعش، الذي بدا بالانهيار الفعلي، ونحن نعلم ذلك دائماً، وان تحرير سنجار بالكامل لم يعد بعيدا”.
غادرنا مزار شرفدين بعدما تناولنا الغداء لدى ابي طارق، وشاهدنا طفلا ايزيدياً يقود دراجته الهوائية على الشارع المبلط بالاسفلت والذي كان يستعمله التنظيم للهجوم على مزار شرفدين، وانطلقنا باتجاه مركز ناحية سنوني.
في سوق المدينة رأينا عودة الحياة التدريجية، وحركة السوق رائجة، وهنالك باعة للخضار والسكائر وغاز الطبخ وقوالب الثلج وغير ذلك.
الحياة بدأت تدب في الاجزاء الشمالية من قضاء سنجار، لكن قلة الخدمات هي التي تمنع الاهالي من العودة لبيوتهم في المجمعات التابعة لناحية سنوني، والتي هي شبه خاوية لحد الان.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة