العبادي يدشن مرحلة اصلاحات جريئة بإلغاء مناصب عليا وتقليص الامتيازات

بغداد ـ رياض عبد الكريم ـ وعد الشمري:
في خطوة لم يسبق لها مثيل منذ تأسيس اول حكومة منتخبة في العراق ، تلك التي اقدم عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي والتي تمثلت بأصداره حزمة من القرارات الإصلاحية ، اتسمت بالجرأة والشجاعة ، وعدت بمثابة انقلاب اداري واصلاحي في مسيرة عمل الحكومة ومؤسساتها ، وجاءت هذه الخطوة تلبية لمطالب الجماهير ودعوة المرجعية الدينة للإصلاح ومكافحة الفساد والمحاصصة والطائفية ، ومحاسبة المفسدين الذين تلاعبوا بالمال العام ، وقد حضيت هذه القرارات بالتقبل والدعم من كل الكتل السياسية ، وتركت ارتياحا كبيرا لدى الأوساط الشعبية والرسمية ، وتركت أبواب الامل مفتوحة لتحقيق المزيد من تلك القرارات على الصعيد الشعبي ، وهذا ما أكده مصدر مقرب من رئيس الوزراء بالقول ،إن “الاجراءات والاصلاحات التي تم اتخاذها اليوم من قبل رئيس مجلس الوزراء تعد الحزمة الاولى للاصلاحات وستتخذ بعدها خطوات اخرى تضع البلد على طريق الاصلاح الحقيقي”، مبيناً أن “هناك عدداً آخر من الاجراءات التي ستتخذ في العديد من المفاصل تدريجياً”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أصدر صباح الامس الاحد حزمة من القرارات المهمة التي تسهم في تصحيح مسارات العمل الحكومي وتعزز من إمكانية القضاء على الفساد والمفسدين والمحاصصة ،وجاء في بيان من مكتب العبادي ورد الى “الصباح الجديد” بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا الى المادة (78) من الدستور، وجه السيد رئيس مجلس الوزراء بما يأتي:
١. تقليص شامل وفوري في اعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة بضمنهم الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمدراء العامين والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم ، ويتم تحويل الفائض الى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم ليقوموا بمهامهم الوطنية في الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين.
٢. الغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم حسب تعليمات يصدرها رئيس مجلس الوزراء تأخذ بالاعتبار العدالة والمهنية والاختصاص .
٣. أبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية ، وتتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة بالاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في هذا المجال واعفاء من لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة.
٤. ترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات.
٥. الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً.
٦. فتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت اشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من اين لك هذا)، ودعوة القضاء الى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين.
٧. الطلب من مجلس الوزراء الموافقة على القرارات اعلاه ودعوة مجلس النواب الى المصادقة عليها لتمكين رئيس مجلس الوزراء من أجراء الاصلاحات التي دعت اليها المرجعية الدينية العليا وطالب بها المواطنون في محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
الى ذلك افاد خبراء ومتخصصون بأن قرارات رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الاصلاحية دستورية ووفقاً لصلاحياته، لكنهم اشاروا إلى وجوب التعاون مع جهات اخرى من أجل تطبيقها، في حين أكدوا ان الغاء مناصب نوّاب رئيس الجمهورية والوزراء كانت المهمة الاصعب ما يفتح الطريق في اتخاذ قرارات ستكون اسهل.
ويقول الخبير القانوني وائل عبد اللطيف، في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “بعض قرارات رئيس الوزراء تأتي وفق صلاحياته، أما الآخر فيحتاج إلى تنسيق مع بقية الرئاسات”.
وتابع عبد اللطيف أن “ورقة الاصلاحات التي تضمنت الغاء مناصب نوّاب رئيس الوزراء جرى عرضها على اجتماع الحكومة وحصلت الموافقة عليها، وثم ستحال على البرلمان للمصادقة”.
لكن عبد اللطيف يجد ان “الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية بحاجة إلى موافقة الاخير؛ لأنه صاحب الصلاحية في ترشيحهم”.
وفي مقابل ذلك، يتوّقع أن “يكون العبادي قد حصل على الضوء الاخضر من الرئيس فؤاد معصوم في اتخاذ هذه الخطوة”.
ونوّه الخبير القانوني إلى أن “قرار تقليل الحمايات وتحويلهم إلى الوزارات الامنية من صلب عمل القائد العام للقوات المسلحة، وهو العبادي”.
وأوضح عبد اللطيف أن “سلف العبادي، نوري المالكي، كان قد اصدر اوامر ديوانية بتعيينهم ويحق لخلفه الغائها دون الحاجة إلى اذن مجلس الزوراء”.
ومضى إلى أن “هيكلة الحكومة وترشيقها يتطلب تشريع قانون يقدمه مجلس الوزراء للبرلمان من أجل اقراره وفق السياقات الدستورية”.
ويسترسل عبد اللطيف “اما المنافع الاجتماعية والمخصصات الاستثنائية، فالتي سنتها الحكومة وبإمكان العبادي حجبها، وما وضع بموجب قانون بحاجة إلى تعديل تشريعي”.
وختم بالقول “لا أحد يقف بوجه رئيس الوزراء في التحقيق بملفات الفساد واحالتها على القضاء من أجل محاكمة المتورطين بهذه الملفات وفقاً للقانون”.
إلى ذلك، يرى عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جبار عبد الخالق في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “قرارات العبادي المتعلقة بالجوانب المالية لها تبعات اعتبارية”.
وتابع عبد الخالق أن “الغاء المناصب مردّه الترهل الاداري في مؤسسات الدولة. ومع ان المردودات المالية التي يحققها القرار ليست كبيرة مقارنة بالارقام الواردة في الموازنة”.
إلا أن “هذه الخطوات تعدّ انذاراً بان عملية الاصلاح قد بدأت ولن تكون الاخيرة وسوف تلحقها مجموعة قرارات تصب في المصلحة العامة”.
من جانبه شدد استاذ العلوم السياسية حميد فاضل في حديث إلى “الصباح الجديد”، على أن “العبادي اختار التوقيت الصحيح في اصدار قراراته مستغلاً تأييد الشعب والمرجعية له”.
وأضاف فاضل انه “بدأ بضرب الرؤوس الكبار التي تمثل عناوين سياسية عريضة في وقت لا تستطيع الاعتراض على هذا الابعاد تحت تأثير ضغط الشارع”.
ويعلق على أن “هذه الخطوة الجريئة ستفتح له الباب في اتخاذ خطوات اخرى لن تزيد صعوبة عليها”.
وبيّن استاذ العلوم السياسية أن “القرارات جاءت من روح خطاب المرجعية التي دعته ليكون اكثر حزماً وقوة في اتخاذ الاجراءات التي من شانها تقوية الدولة وابعادها عن المحاصصة”.
وكشف مصدر حكومي مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي،امس الأحد، عن عزم الأخير اتخاذ عدد كبير من الاصلاحات للقضاء على “الفساد” و”المحسوبية”، مؤكداً أن القرارات التي اتخذها اليوم هي الحزمة الاولى للاصلاحات.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة