علّاوي: انهاء المحاصصة السياسية كفيل بالقضاء على الفساد

في رسالة وجهها للعراقيين

بغداد ـ الصباح الجديد:

وجه الدكتور اياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية رسالة الى الشعب العراقي ننشر فيما يلي نصها :
ان العملية السياسية الفاشلة والتي جاء بها الاحتلال و بنيت على الطائفية السياسية والجهوية ومفاهيم التوازن (وهو تكريس للفرقة) والتهميش والاقصاء اوصلت البلاد الى الهاوية، ولقد حذرنا مرارا وتكرارا طيلة السنوات الماضية، ومنذ ايام المعارضة، من ان نظام المحاصصة السياسية سيكون الحصن المنيع الذي يحتمي به الفساد بكل اشكاله السياسية والادارية والمالية، وسيتراجع دور الدولة فضلا عن قيمها في العدل والمساواة وسيادة القانون، وهو ماحصل فعلا، للاسف، بكل تداعياته المقلقة.
لقد كانت دعواتنا المتكررة لإعادة كتابة الدستور، والغاء نظام المحاصصة المقيت، نابعة من ايماننا العميق، والمستند الى تجارب سياسية تاريخية، بضرورة اقامة دولة المواطنة التي لاتميز بين ابنائها طبقا لهوياتهم ايا كانت، ولقد كانت هناك فرصة لتحقيق ذلك بعد إسقاط نظام صدام، ومرة أخرى في انتخابات عام 2010 بعد تحقق الخيار الوطني الذي مثله فوز العراقية، لكن حق العراقيين في تشكيل حكومة وطنية اجهض بفعل خارجي واخر داخلي، وصودر بالتالي حقهم في تكوين دولة المواطنة دولة العدل والمساواة، وهو ماساهم في اخفاقات العملية السياسية، فبدأ تهاوي مؤسسات الدولة، ومنها المؤسسات الامنية والعسكرية والتي لم تعد قادرة على حماية المواطن من الارهاب والتطرف، كما باتت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطن ولو بحدها الادنى ناهيك عن توفير الرفاهية و كبح الفساد المسعور المستشري في كل الاتجاهات مما جعل المواطن تحت رحمة الارهاب والميليشيات، وقد سبق وقدمنا قبل ثلاثة اشهر مشروعنا الذي لانزال داعمين له بتدقيق حسابي جنائي منذ عهد الاحتلال والى يومنا هذا من قبل هيئات دولية قانونية وحسابية تدقيقية لها سمعة عالمية، بعضها عمل في العراق لفترات وجيزة، تقوم بالتعرف بدقة على مدخولات العراق وكذلك اوجه صرف المبالغ والايرادات، وماهية المشاريع التي انجزت بهذه الاموال، واعادة ماسلب منها، ومحاسبة المتورطين والمقصرين الحقيقيين وارسالهم الى العدالة، وقدمنا طلبا رسميا لإشراف هيئة دولية مماثلة على عمل البنك المركزي في مسالة الدولار والعملات الصعبة، لكي يدرك المواطن ان الحكومة جادة في تحقيق الاصلاح، لكن مطالبنا هذه اهملت ولم يحقق منها شيء مما تسبب في فقدان الثقة وانهيار الدينار العراقي على حساب المواطن البسيط.
ولتقويم مسارات العملية السياسية لم نتراجع منذ ثلاثة عشر عاما عن المطالبة بحقوق ابناء شعبنا، وفي مقدمتها المصالحة والوحدة الوطنية والتي تبخرت ولا تزال حلما، وحاولنا سحب الثقة من الحكومة السابقة، ولو قيض لمحاولاتنا النجاح لما وصلنا الى مانحن فيه الان من تدنيس الارهاب لارضنا حيث ضاعت نصف مساحة العراق، وتشريد الملايين من مواطنينا بتجاوز عدد النازحين في الداخل وحده الثلاثة ملايين، وارتكبت المجازر بحق المدنيين والعسكريين من خيرة شباب العراق وما مجزرة سبايكر الا واحدة منها، وبعد مرور اكثر من سنة على اغتصاب الموصل فان لجان التحقيق العديدة المشكلة لم تتجرأ على كشف الحقيقة والمتورطين فيها والمقصرين، لخضوعها للمحاصصات الطائفية والجهوية والفساد، وينسحب الحال على التحقيق في قضية سبايكر اذ لايزال مصير اغلب الضحايا مجهولا ومعاناة اسرهم تتفاقم يوما بعد اخر دون ان تحرك اهتماما حقيقيا وجادا بها.
لقد جاءت مشاركتنا في السلطة بعد انقطاع عشر سنوات أملا في ان تقدم خطوة في اتجاه التعايش وبناء المصالحة والوحدة الوطنية الناجزتين، والشروع ببناء دولة المواطنة بمؤسساتها الراسخة وتحقيق الامن ودحر الارهاب، ولكن ذلك لم يحصل للاسف بل حصل العكس.
ان المظاهرات المطلبية الحالية، ضمن اطارها السلمي، عليها الحرص على متانة وتماسك جبهة الحرب على داعش، وهي كذلك حق مكفول دستوريا على تحقيقه باقصى امكاناتها، وهنا نجدد اهابتنا بالمتظاهرين والمحتجين الكرام على ضرورة الحفاظ على الطابع المطلبي السلمي لفعالياتهم، وعدم السماح للمغرضين او الفوضويين من الاندساس بينهم، كما نؤكد على افراد قواتنا الامنية الشجعان ضرورة ضبط النفس والتعامل برفق مع اخوانهم المتظاهرين، مشيدين بدعوة المرجعية الرشيدة الى تسريع وتيرة الاصلاح الحقيقي والضرب على ايدي المفسدين والخروج من نفق الطائفية والجهوية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة