الأخبار العاجلة

هل بات القضاء على آفة الفساد في العراق حلماً بعيد المنال؟

بعد ان تجذر في بنية مؤسسات الدولة

ترجمة: سناء البديري*

في حوار خص به صحيفة « ذا مورننك ستار البريطانية « اشار المحلل السياسي المخضرم « بيل جوزيف « الى ان « هناك شبكة معقدة متداخلة في العراق تتراوح بين ادارة البلاد سياسياً وبين الاقتصاد وعمليات الاستثمار وما شابه، أتاحت لشبكات الفساد ان تتسلل للنسيج السياسي وأن تنمو وتستفحل، وتعيث فسادا في المال العام، حتى بات قادة البلد عاجزين عن إصلاح الأمور بسبب تدهور قوة القانون إلى أقصى الدرجات ضعفاً، لذلك كان دور المراقبة الشرعية والردع الشرعي حاضرا على الدوام.»
كما اشار الى ان « أوضاع العراق، وما آلت إليه من ضعف وتخبّط، إلى ضعف القانون الوضعي، وعدم قدرة الأجهزة المعنية على تطبيقه، بخصوص مكافحة الفساد والمفسدين، وإدارة البلاد بطريقة سليمة، فقد تحول هذا البلد إلى شبكة من فساد، كبيرة ضربت جذورها في أعماق النسيج الحكومي والمجتمعي، حتى شملت مفاصله كافة، بحيث أصبح الخلاص من هذه الآفة أمراً في غاية الصعوبة، بل يذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فيرون أنه من المستحيل القضاء على آفة الفساد في العراق بعد اليوم؟!.
كما اضاف ان « وجود الفساد الاداري والمالي متجذر في بنية مؤسسات الدولة العراقية وتبلور هذه الظاهرة الخطيرة يجعل منها عقبة في طريق تقدم عملية التنمية بأصعدتها المتنوعة والابتعاد عن الخطط والبرامج التنموية ,فالفساد السياسي في العراق تعلق بمجمل الانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل المؤسسات السياسية في الدولة. وهناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية .»
كما بين ان « الدول التي يكون فيها الحكم فوضويا كالعراق تتمثل مظاهره في: فقدان الديمقراطية، وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية كما تتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل المالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية المختصة بفحص ومراقبة الحسابات والاموال،ويمكن ملاحظة مظاهره في : الرشاوى والاختلاس والتهرب الضريبي وتخصيص الأراضي والمحاباة وتفشي المحسوبية .»
كما اجاب على سؤال تم توجيهه له حول مقدار الضعف الذي ينتاب الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد في العراق حيث اجاب « من المؤكد ان تلك المنظومة تعاني ضعفاً يقل نظيره في بقية الدول المجاورة ، ونعني بها دور القضاء التي لم تعد قادرة على القيام بدورها بشكل حاسم، لابد من إيجاد البدائل والحلول المطلوبة التي تتمكن من وضع حد لتفشي وباء الفساد في البلاد.»
واوضح في حواره ان « بلدا مثل العراق، ينتابه التمزق حاليا، وتعيث به الفوضى فساداً، ويتراجع فيه القانون سنوات ضوئية الى الوراء، ليس أمام أولي الأمر والمسؤولين عن قيادة الشعب والبلد الى بر الأمان، سوى الشروع الفوري بتحديد الخطوات الإصلاحية المقارعة لشبكات الفساد، واتخاذها بنحو فوري.»
كما اشار الى ان هناك إعلاناً واضحاً من قبل بعض المثقفين والناشطين الدينيين الذين لديهم مطالبات عدة للشروع الفوري في القضاء على الفساد، وتقديم الخدمات الأساسية الى الشعب، ومعالجة الإخفاقات في مجال الخدمات وما شابه، ولابد أن يتم ذلك بإعلان أسماء الفاسدين والتصدي لهم بقوة وحزم، والذي نلاحظ هناك بوادر ضوء اخضر للقادة المسؤولين عن إدارة البلاد، بحتمية اتخاذ الخطوات الفورية الرادعة للفاسدين كافة وبأقصى درجة من الحزم.»
وأكد جوزيف ان « تم اتخاذ تدابير عديدة في العراق لمواجهة الفساد على صعيد اقرار بعض التشريعات و القوانين و دعم الهيئات الوطنية المعنية بمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة ، الا انه هناك تحديات ومخاطر تواجه عملية محاربــــــة ظاهرة الفساد في المؤسسات العراقية ، لذا لابد من المواجهة والتصدي لها ولايمكن الاستهانة بها لانها تهــدد البلد وتغذي الارهاب ويتغذى عليها ، وتعرقل التنمية بكل جوانبها .ومن هذه التحديات والمخاطر هي الارهاب وانعدام الامن حيث التهديد يواجه الاشخاص العاملين في هيئات مكافحة الفساد . اضافة الى تحديات تواجه المؤسسات الرقابية .
و انعدام الخبرة و المهنية المطلوبة في بعض أجهزة ومؤسسات الدولة . اضافة الى عدم استعمال الشفافية في العمل وعدم الموافقة على الاصلاحات الهكيلية في مؤسسات الدولة .كما ان البنى الإدارية والعقلية التي ترى في الإصلاح تجاوزاً وفتح أبواب جديدة لمفاهيم لم تعتد عليها لذا ترفض تنفيذ عملية الإصلاح لظاهرة الفساد .»
جوزيف اختتم حواره بالقول «ما يزال للردع الشرعي في العراق دوره في تصحيح الأوضاع، وحث القادة السياسيين على معالجة الفساد بالسبل والطرق الرادعة له وللقائمين عليه والمشجعين عليه والتي تحمل معها الكثير من التأشيرات، والخطوات التصحيحية الحاسمة في معظم الأحيان.»

*عن صحيفة «ذا مورننك ستار» البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة