المختلون.. وموازين القوى المختلة..!

.. وعندما قامت ايران وعلى وجه السرعة بارسال 21 طائرة سيخوي عراقية مقاتلة كانت تحتجزها لربع قرن، اطل علينا السيد رئيس الوزراء في حينها، نوري المالكي بالقول ان «هذه الطائرات ستغيّر موازين القوى مع داعش».. علما ان الاخير بدا ببسط نفوذه على محافظات نينوى وصلاح الدين واجزاء واسعة من الانبار وكركوك وديالى وبدا يتاخم حدود بغداد، حينها.
ثم تسلم العراق حفنة من الطائرات الهجومية «صياد الليل» الهليوكوبتر المقاتلة من روسيا، اطل علينا ما اعرف منو، وقال ان «هذه الطائرات ستغير موازين القوى مع داعش». ثم سقطت الرمادي، وسبق ذلك احتلال داعش لمصفى بيجي الذي لم يسقط ابان هجمة داعش وعز قوته واجتياحه لاجزاء واسعة من المحافظات الوسطى والشمالية..
واعقب ذلك تسلم العراق 4 طائرات F16 الاميريكية، وايضا ظهر علينا من يقول ان «هذه الطائرات ستغيّر موازين القوى مع داعش».. بينما ارتال داعش تتنقل عيني ناقلة السلاح والعتاد والمقاتلين من الرقة والموصل واليها..!! وايضا سيارته المصفحة والمفخخة تلعب شاطي باطي في محاور القتال..!!
وايضا قيل ان «موازين القوى ستتغير على الارض مع بدء ضربات التحالف الاميركي على مواقع داعش في سوريا والعراق» فبسط التنظيم الارهابي سيطرته على مناطق شاسعة من سوريا، وفي الوقت نفسه يقول مسؤول اميركي ان 75% من الطلعات الجوية القتالية لطائراتهم تعود ادراجها لقواعدها بكامل صواريخها وعتادها لعدم وجود اهداف تضربها..!!
والان هنالك من يتحدث عن «تغيير كبير في موازين القوى مع داعش بعد اعلان تركيا انخراطها في محاربة التنظيم الارهابي».. وما زال الوضع كما هو مع تغيرات قليلة كانت ستحدث بوجود السوخوي و الـ F16 وبقية البهارات، او بدونها..
التغيير الحقيقي في موازين القوى تمثل بفتوى المرجعية الرشيدة باعلانها الجهاد الكفائي وانخراط عشرات الالوف من الشباب العراقي بمقاتلة داعش.
لكن كل ما يقال عن بقية التغيرات في موازين القوى اراها شبه ثابتة وطبيعية و تحصل بـ «قدرة قادر»، بل هي تغيرات اعتيادية روتينية لا تحمل ربع الاثارة الموجودة في افلام الاكشن الهوليودية او مؤخرة كيم كاردشيان.
الاختلال موجود في نفسياتنا وعقولنا التي انهكها التعب وهي ترى ان تنظيم داعش الارهابي يقاتل جيش دولتين منذ بضع سنوات ويمتلك العتاد والاسلحة والوقود وبقية الاحتياجات اللوجستية بنحو يبعث على الريبة.
الخلل اصاب نظرتنا الى الامور التي تقول ان تعداد الدواعش بعشرات الالاف، في حين نتصورهم بضع حشرات من العشرات او المئات، او انهم بضعة الاف.
الخلل موجود فينا، وليس في موازين القوى الثابتة لادامة النزيف النفطي والدموي، مع هدير المكائن التي تنتج الاسلحة والاعتدة في مكان ما.
خدر خلات بحزاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة