الأخبار العاجلة

ألمانيـا تتلقّى تهديداً من «داعش»

تعدّ استخباراتها من أقوى الأجهزة في أوروبا

برلين ـ جاسم محمد:

توعد جهاديان يتكلمان الألمانية بشن هجمات ضد ألمانيا، وذلك في شريط فيديو ظهر على شبكة الإنترنت ،بعد ان أعلنا انتماءهما إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» الإرهابي في سوريا.
ووجه الجهاديان في شريط فيديو بث يوم 4 اب 2015 إلى من أسموهم «الإخوة والأخوات» في ألمانيا لتشجيعهم على التوجه إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف إعلاميا باسم «داعش»، كما شجعهم على شن هجمات فردية في ألمانيا والنمسا عبر استهداف «الكفار داخل منازلهم».
التهديد لم ياتي من فراغ، وهذا يعني ان داعش مازال يمتلك انصار ومقاتلين في المانيا او في دول قريبة لتنفيض عمليات ارهابية في المانيا.

ماذا تريد داعش من نشر هذا «الفديو»؟
1ـ تواجد جنود المان في افغانستان، وهذا يعني ان تنظيم داعش يريد ان يدعم فرع التنظيم في خراسان في هذا الوقت، في اعقاب تصاعد حدة الخلافات داخل حركة طالبان ومحاولة صعود داعش على هذه الخلافات، بعداعلان وفاة الملا عمر واعطاء البيعة الى منصور اختر.
الانقسامات التي تمزق حركة طالبان تصب في مصلحة داعش. واعلنت عائلة الملا عمر المتمثلة في ابنه محمد يعقوب وشقيقه الملا بن المنان رفضها تقديم البيعة الى الملا اختر منصور، الذي جرى تعيينه خلفا له، مع اثنين من النواب هما هيبة الله اخند وسراج الدين حقاني، المعروفين بقربهما من السلطات الباكستانية، وطالبت العائلة باجتماع لمجلس شورى الحركة لانتخاب قيادة جديدة.
2 ـ جاء تهديد داعش في اعقاب القاء القبض على احد عناصر داعش في المانيا، المعلومات الاولية تقول بان الشخص الذي تم اعتقاله كان مطلوبا في اسبانيا ودخلها بصفة لاجيء. وسيق ان أعلنت السلطات الإسبانية يوم 5 اب 2015 أن الشرطة الألمانية اعتقلت جهاديا من تنظيم داعش في مدينة شتوتغارت قبل يوم من ذلك، بعدما هرب خلال حملة اعتقالات في إسبانيا خلال شهر يوليو 2015. وقالت وزارة الداخلية الإسبانية في بيان أن هذا المغربي المقيم في اسبانيا كان «نشطا جدا على الشبكات الاجتماعية، ولعب دورا في تقديم إغراءات في عمليات تجنيد للانضمام إلى جيش المقاتلين» في التنظيم «الجهادي». وهذا مايدعم خطة داعش بتسريب عناصره عبر قوارب الاجئين لتنفيذ عمليات ربما تأخذ طابع الذئاب المنفردة.

ماهو مدى حجم تهديد
داعش الى المانيا؟
تعتبر المانيا واحدة من الدول الاوربية التي توصف ب»الساحة النظيفة او البيضاء» اي لم تشهد عمليات ارهابية على اراضيها وربما ذلك يعود الى الاسباب التالية :
1 ـ سياسة المانيا : تتمتع المانيا بسياسة اكثر اتزان وحكمة واقل اندفاعا عن نظيراتها داخل اوربا:
• فهي لم تشارك بقوات قتالية خارج اراضيها، حتى مشاركتها في افغانستان تعتبر قوات اسناد ودعم غير قتالية.
• لا تصدر الاسلحة الى الدول التي تشهد نزاعات او عدم استقرار.
• ان دعمها الى دول المنطقة في مواجهة ارهاب داعش داخل التحالف الدولي يبقى محدودا بالذخيرة والتدريب
• اتخذت السياسة الالمانية خطوات جريئة على الارض بالتقرب من الاقليات والمسلمين وكانت هنالك لقاءات بين المستشارة الالمانية ميركل مع الجالية المسلمة وشاركتهم بعض طقوس شهر رمضان. اما وزير خارجية المانيا شتايمر فقد زار دور الاجئين وشارك عدد من الاجئين داخل معسكرات اللجوء، احد البرلمانيين قام بسابقة وهي استضافة اثنين من الاجئيين الارتيريين الشباب ليعيشوا مع عائلته بشكل مستمر ويشتركون مع العائلة حياتها اليومية. هذه السياسات سحبت البساط من الجماعات المتطرفة التي تدعي ان الغرب عدوا للمسلمين ووجب قتالهم.
2ـ إن الاستخبارات الالمانية تعتبر واحدة من الاستخبارات القوية في المنطقة ولم تشهد اخفاقات ولا انتهاكات قانونية رغم ماتم ترويج ذلك من قبل المعارضة السياسية داخل البرلمان وربما دول اوربية اخرى.

تكمن قوة الاستخبارات
الالمانية بمايلي :
• حضرت تنظيم داعش في اعقاب انطلاق التحالف الدولي في ايلول 2014.
• اتخذت اجراءات شديدة بمعاقبة كل من يروج الى هذا التنظيم ومنعت رفع الرايات والشارات.
• اصدرت المانيا قانون مكافحة ارهاب في كانون الثاني 2015 يفوض الاستخبارات من سحب الهويات والجوازات من الاشخاص المشتبه بهم؟
• طبقت قرار مجلس الامن ذي الرقم 2178 الخاص بمنع تدفق الاشخاص للالتحاق بالجماعات الارهابية.
• وقعت المانيا اتفاقات تعاون استخباري مع بريطانيا في محاربة الارهاب وتبادل المعلومات وبيانات المسافرين، وكانت هنالك تصريحات ايضا على لسان المستشارة ميركل بوجود تعاون امني مع تركيا. اما العراق فقد جاء على لسان كبار المسؤوليين العراقيين عن وجود تعاون استخباري مع المانيا لمكافحة الارهاب.
• اتخذت المانيا خطوات استباقية بتطوير قدرات مكافحة الارهاب بتشكيل وجدة خاصة تابعة الى الشرطة الاتحادية لمكاحة الارهاب ـ المقاتلون الاجانب.
إن توازي العمل الاستخباري مع الدعم السياسي من شأنه ان يأتي بنتائج ايجابية، لذا تمكنت الاستخبارات الالمانية من تفكيك عدد من الخلايا لتنظيم داعش قبل تنفيذها، خاصة في اعقاب حادثى «شارلي أبيدو» ـ باريس 7 كانون الثاني 2015. وكشفت الاستخبارات الالمانية ايضا عن تفكيك بعض الخلايا التابع للتنظيم منها خلية «فولسبورغ» التي تخضع ا لان للمحاكمات.
لقد طرحت المانيا سياستها وخططها بشكل واضح في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة التي تتخذ من الدين غطاء لنشاطها باسم «الدعوة» وتميزت سياستها بعدم التطرف بقدر ماهو احتواء الى هذه الجماعات وعدم استفزازها امنيا. وبالتزامن من ذلك تبنت الحكومة سياسة دعم المنابر والمراكز التي تقدم النصح الى الشباب خاصة من النساء لعدم التورط او مناصرة هذه الجماعاتالمتطرفة.
اعتمدت ايضا المانيا سياسة جديدة وهو عرض تجارب المنشقين او العائدين من القتال خلال محاكماتهم لكي يكونو درسا الى بقية الشباب ضمن مواجهة «الدعاية الجهادية» اما الانترنيت فقد فرضت ايضا رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي لتغلق احد الابواب المهمة في مصادر التجنيد الى داعش. ورغم كل ذلك تبقى هنالك انتقادات الى السياسة الالمانية، وربما تكون هي المسؤولة الى جانب عدد من الدول الاوربية باغفال الجماعات «الجهادية» والمتطرفة، وسمحت لها بالتدفق الى دول المنطقة. دول اوربا ايضا هي المسؤولة عن بعض سياساتها التي تمثلت بالتهميش وعدم اعطاء الاجانب الفرصة بالتعليم والعمل.ومهما كان تهديد داعش الوارد في شريط الفديو والذي جاء هذه المرة في اللغة الالمانية لايمكن تجاهله وبدون شكك فأن ذلك يمثل صداع راس الى الاستخبارات وقلق مستمر.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة