جمعة الشعب

تظاهرات الجمعة الماضية وجمعة الامس اتسمت فعلا بالشفافية ونزاهة الممارسة الديمقراطية ، وعكست وعياً متحضراً ومتفهماً لمعنى واهداف التظاهر والاستحقاقات المشروعة للمطالب الجماهيرية ، ولعل الأبرز مافي ذلك كله ، هو الانسجامات والتوافقات في تحديد صيغة المطالب التي تجاوزت الأطر والغايات السياسية وتوحدت في منهجية مجتمعية عبرت عن حاجات الناس واستحقاقاتهم في حدود اصلاح الخدمات والارتقاء بها ومحاربة الفساد والحفاظ على المال العام .
في الجانب الآخر ، كان تفاعل الحكومة والساسة والمسؤولين ايجابياً من حيث احترام وتقدير حق الشعب في التظاهر ، وتأييدهم المطلق لحرية التعبير ، واستجابة الحكومة للمطالب من خلال اصدار حزمة قرارات لمعالجة بعض المشكلات ، وأن كانت ليست حاسمة الا انها قد حققت بعض الآمال التي عززت الشعور بالتمني في تحقيق المزيد من المعالجات .
اذن يمكن القول ان التظاهرات كانت ناجحة وعبرت عن توجهات وطنية إصلاحية لم يحصل فيها أي خرق يذكر ، وتعامل الحكومة والمسؤولين كان أيضا إيجابيا وديمقراطياً لم يؤشر فيه أي سلوك قمعي او استبدادي ضد المتظاهرين، وهذا يعني ان ركني المعادلة قد تحقق ومن حق الجميع ان يفرح ويبتهج بهذه الصورة التي تكونت من خلال فهم واحترام الانتمائية العراقية التي نطمح من خلالها ان تتوحد النوايا وتحترم إرادة الشعب على وفق منهج ديمقراطي انساني لايعلو عليه الكرسي او المنصب أيا كان عنوانه .
وحتى نديم هذا التواصل ،ونعزز ونطور هذه الممارسة ، ينبغي ان نضع اساسات منهجية مدروسة وعاقلة لطبيعة المطالب التي تطرحها التظاهرات ، لأن ليس كل مايطلب يمكن تحقيقه فوراً ، ولابد للمطالب ان تخضع للنقاش والتحليل ولابأس من عرضها عل متخصصين بجميع الشؤون ، كيما تتعرض هذه المطالب الى اعتراضات من الحكومة لعدم مشروعيتها او قانونيتها ، ولكي تعبر من جانب آخر عن وعي وثقافة ومعرفة المتظاهرين ، وهذا الامر يقود بالضرورة الى التفكير بتأسيس لجان شعبية تضم خبرات عالية المستوى في شتى الاختصاصات ، للاشراف عل صياغة المطالب وتنظيم شؤون التظاهرات ، وتفعيل اكثر لدور منظمات المجتمع المدني وكل النقابات المهنية والقطاعات الخاصة التي لاننكر اطلاقاً مساهمتها الفعالة في الحشد والتنظيم .
من خلال ذلك أقول : لنُحيّي ونفعل مبدأ «الشعب مصدر القرار» وهذه فرصة تأريخية لابد من استثمارها بأروع الطرق والأساليب السلمية المتحضرة ، لايصال صوت الشعب وهو يعبر عن همومه وطموحاته ، مؤكداً ارادته وقيمته ، مرسخاً عراقيته وانتمائه ، مطالباً بحقوقه واعتباره ، ذلك ان كل مايقوله الشعب ، هو اسهام في بناء البلاد وتذكير بالاولويات وتحفيز لوتيرة الإنجاز ، هكذا ينبغي على مسؤولي الدولة والحكومة ان تفهم معنى واهداف التظاهرات .
ولتكن ساحة التحرير شاهداً على شعب حي اختار له يوماً في الأسبوع ليقول نحن نحب الحياة .
أتمنى ان يطلق على هذا اليوم ….. جمعة الشعب ….
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة