التظاهرات والسياسة

التظاهرات ستكون بلا شك مدخلا جديدا في صنع مستقبل العراق بغض النظر عن نتائجها الحالية، كونها ستكون شكلا آخر من اشكال ارادة الشعب، وهي بالتأكيد ستكون عاملا اساسيا في صناعة المستقبل الذي فشلت في صناعته العملية السياسية بما تحمل من اركان عدة ابرزها الانتخابات، والدستور، والقوى السياسية.
فالانتخابات في العراق لاتمثل الارادة الشعبية بأي حال من الاحوال لطبيعة النظام السياسي البرلماني الذي يتساوى فيه الحاصل على عدد قليل من الاصوات مع من حصل على عدد اكبر، المعيار ان يكون النائب قد اجتاز عقبة الامتحان الانتخابي ولايهم ان استخدم العوامل المساعدة او استعان بصديق المهم ان يكون قد عبر حواجز النظام الانتخابي التي غرقت واغرقت الناس بسانت ليغو وسانت ليغو المعدل ولف ودوران ضيع فرصة الارادة الشعبية.
اما الدستور فقد جاء ضعيفا مسكونا بهواجس الخوف من انفراد شخصية او جهة ما بحكم العراق، وبالتالي اجتهد صانعو الدستور العراقي الدائم على تقويض أي قوة للسلطة التنفيذية لضمان اكبر قدر من الحرية للشعب او للاحزاب او لبقية السلطات او هكذا كان الاعتقاد، لكن ماحصل هو ان الدستور كان السبب الرئيس في تفكك الدولة وضعف سلطاتها.
اما الاحزاب والمكونات السياسية العراقية فقد وضعت السلطة ولاغير السلطة هدفا لها، ولم نشاهد ان من بين القوى السياسية من بادرت الى مشروع وطني جاد او مشروع اصلاح حقيقي، او جربت العمل المدني المجرد عن أي رغبة سياسية تغري الجمهور بالتصويت لها.
ولان السلطة في العراق تعني المال والمال يؤدي الى السلطة فقد جردت السياسة من اخلاقياتها وتحولت وسائل الاعلام الى منابر للشتائم والصراعات وتبادل الاتهامات الامر الذي زعزع ثقة الجمهور بالطبقة السياسية المتصدية رافق ذلك جهد كبير من الدوائر المعادية والمرتبطة بالقوى الخارجية المجاورة للعراق.
لذلك فان ساسة فاسدين ونظاما سياسيا يشجع على الفساد يتطلب تدخل الارادة الجماهيرية لتصفير اللعبة والبدء من جديد ولكن هذه المرة من دون تدخل بريمر والابراهيمي وغيرهم هذه المرة من الممكن مراجعة اساسيات العملية السياسية داخل البيت العراقي ولو ان هذا الامر اشبه بالمستحيل ولكنه في كل الاحوال حلم يمكن ان يتحقق.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة