هل ما زال «داعش» قوياً أم هل يستمد قوته من ضعف الآخرين؟

آلة التنظيم الاعلامية ترفده بمصادر مالية وبشرية ودعائية

ترجمة: سناء البديري*

تقرير أعدته وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الاميركية تحدثت فيه عن حالة ( الجمود والترقب ) في سياق وصف للحالة التي يمر بها تنظيم داعش حاليا في حربه الشعواء ضد القوات العراقية ومتطوعي الحشد الشعبي بعد اجتياحها مزيد من المدن العراقية . التقرير اشار ايضا الى ان تنظيم «داعش ما زال قويا بعد عام من بدء الضربات الجوية لقوات التحالف»، التي قادتها الولايات المتحدة الاميركية والذي أعده الكثير من المهتمين للشأن العراقي محبطا للآمال التي عول عليها في تقليص نفوذ وقوة داعش في المناطق التي سيطر عليها منذ اكثر من عام، سيما في العراق.»
… لكن لماذا بقي التنظيم على حاله، رغم تحالف عشرات الدول على محاربته والتصدي له؟. هذا السؤال الذي اثاره عدد من المختصين والخبراء في دراسة اطوار الجماعات المسلحة ونشاطهم في كل من سوريا والعراق , والذي اوعزوه الى عدة اسباب تم ذكرها حسب اهميتها حيث قالوا « أن تجمعات داعش في العراق موزعة على مساحات واسعة تبلغ ثلث مساحة العراق، وبشكل غير مكثف. والذي رادفه شحة في عدد القصفات والطلعات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي على تلك التجمعات وهذا الشعور بالأمان الزائف جعل أعداداً كبيرة من الدواعش يستقرون اكثر في العراق اضافة الى نزوح اعداد منهم من سوريا الى العراق.وهذا يخالف عدد ضربات التحالف على مواقع داعش في سوريا. «
كما اشاروا الى ان «قوة داعش الى الان في العراق جاءت لسبب خطير وهو عدم تفعيل خطوات عملية، او اي جهود عالمية، لمنع وصول الالاف المقاتلين الى معاقل التنظيم والمشاركة في القتال او العمليات الانتحارية، التي يكلفهم بها امراء الحرب .»
كما أكدوا ان « من يتولى زمام الامور من الساسة والقادة ما زالوا مختلفين حول المغانم السياسية، وليسوا متفقين حول أسلوب الحرب على الإرهاب، كون الشعب العراقي منقسم على نفسه، وخاصة كياناته السياسية التي تتصارع على مغانم السلطة والنفوذ والثروة، وهي ليست فقط غير متفقة في أسلوب الحرب على الإرهاب، بل هناك كيانات سياسية مشاركة في الحكومة تعارض الحرب على الإرهاب أصلاً، و كما بينتُ أن هناك كيانات سياسية ولاءها لحكومات أجنبية، وهؤلاء رغم أنهم يدينون الإرهاب الداعشي علناً، إلا إن أجنداتهم مع بقاء داعش، لذلك يعارضون الدعم الدولي للعراق بذرائع واهية مثل إدعائهم أن الدعم الدولي يسيء للكرامة والسيادة الوطنية وغيرها من المعاذير الفارغة.»
الباحثة في شؤون الشرق الاوسط الدكتورة « كاتي بولدان « اشارت الى ان « الاستراتيجية التي تتبعها قوات التحالف او الولايات المتحدة الامريكية على الارض , ما زالت استراتيجية ضعيفة للغاية، هي تعتمد على الضربات الجوية، محدودة العدد، اضافة الى تخوفها من دعم فصائل المقاومة الشعبية في العراق، الحشد الشعبي، فضلا عن بطء دعم الحكومة العراقية، التي تمر بأوقات صعبة، منها الضائقة المالية التي تعيق حركتها، والفساد الحكومي المستشري داخل الدولة وما افرزه من ضعف الخدمات التي اغضبت المواطن العراقي ودعته للخروج الى الشوارع للتظاهر، وهو وضع يحتاج الى مساعدة اقتصادية وسياسية عاجلة.»
كما اوعزت لوجود عده اسباب حافظت على بقاء نفوذ وقوة داعش في المناطق التي يسيطر عليها شمال وغرب العراق، ولا يعرف اي شخص لماذا تم تجاهلها او الغفلة عنها من قبل الولايات المتحدة الاميركية او الحلفاء، فعلى سبيل المثال , آله تنظيم داعش الاعلامية ما زالت ترفد التنظيم بمصادر قوته (المالية-البشرية-الدعاية)، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي و «تويتر» ويمكن ان يؤثر في عقول الالاف الشباب المتعاطفين او المندفعين.»
وعن تجفيف منابع الارهاب والتمويل للتنظيم المتطرف اكدت بولدان ان « منابع التمويل للتنظيم المتطرف لم يتم تجفيف باستثناء ضرب ابار ومصافي النفط التي سيطر عليها في سوريا والعراق , لكن هذه الضربات، على الرغم من عدم تمكنها من انهاء تجارته النفطية، حفزت التنظيم يبحث عن مصادر اخرى للتمويل… وبما ان التنظيم يحتاج الى ما يفوق النصف مليار دولار سنويا لتمويل عملياته (بما فيها رواتب المسلحين)… فقد اصبح تهريب الاثار وفرض الضرائب وبيع القمح وغسيل الاموال، مصادر مالية لدعم خزانة التنظيم.»
كما اختتمت حديثها قائلة « بعد هذه المواقف، انا أرجح أن يستمر التحالف الدولي بخطة الإسناد الجوي للعراق وسوريا ، لأن هناك قناعة لدى الحكومات وخاصة الغربية، وبالأخص أميركا وبريطانيا وفرنسا بعد أن تم ذبح مواطنين لهذا الدول يعملون في مجال الصحافة وحقوق الإنسان وتقديم المساعدات الإنسانية للأهالي المنكوبين، تأكدت هذه الحكومات وشعوبها أن الإرهاب هو دولي ويهدد الإنسانية والحضارة البشرية، لذا يجب سحقه ودحره، وإلا سيصل الحريق إلى بلدانهم، خاصة هناك نحو ألفين من الدواعش من أوربا اضافة الى 500 داعشي من بريطانيا وحدها، فعند عودتهم إلى بلدانهم لا بد وأنهم سيقومون بالإرهاب في هذه البلدان التي آوتهم. لذلك أعتقد جازماً أن الدعم الدولي للعراق وسوريا هو جدي وسيستمر إلى أن يتم سحق الإرهاب بالكامل.»

* عن صحيفة الـ (يواس أي تودي) الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة