خبراء يقترحون استثمار ودائع مصرفية تصل إلى 25 مليار دولار

من خلال بيع السندات الحكومية

الصباح الجديد ـ وكالات:

اقترحت أوساط اقتصادية إمكان استثمار الودائع المصرفية التي تبلغ نحو 30 تريليون دينار عراقي (25 مليار دولار)، لمعالجة نتائج الأزمة المالية الناتجة من انخفاض الأسعار العالمية للنفط على أوضاع البلاد الاقتصادية، وكذلك العجز في الموازنة.
وقال كمال البصري الخبير المالي ورئيس المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي، أن «الودائع المصرفية تصل إلى أكثر من 30 تريليون دينار يمكن الاستفادة منها في مواجهة العجز الذي تعاني منه موازنة الدولة، من خلال بيع السندات الحكومية».
وأشار إلى ضرورة جبابة الرسوم والضرائب في شكل أكثر كفاءة، والنهوض بالصناعات القائمة التي لا تتمتّع بالكفاءة حالياً ولا تكفي إيراداتها لسدّ كلفة الإنتاج، ما يتطلّب تدخلاً عاجلاً للنهوض بها والاستفادة من مردودها.
ولفت إلى «أهمية تطبيق مفردات الحكم الرشيد والاستفادة من هذه التجربة مستقبلاً عند ارتفاع معدل النمو، وزيادة إنتاج النفط التي يُفترض أن يقابلها نموّ في إنتاج السلع والخدمات».
فيما دعا حسن الأسدي الخبير الاقتصادي، إلى «ضرورة اللجوء إلى المصارف والمؤسسات المالية الكبرى، لطلب قروض بآجال متوسطة لمعالجة الوضع المالي في العراق، خصوصاً بعد تدنّي الإيرادات الماليّة من تصدير النفط الخام، فضلاً عن الحاجة الماسة إلى وضع استراتيجيات اقتصادية جديدة وتطبيقها».
وعدّ الأسدي أن مثل هذه القروض يحقق إنعاشاً موقتاً للاقتصاد العراقي عبر تسديد ديون الدولة للقطاع الخاص، خصوصاً قطاع المقاولات الذي سينعش قطاع الإنشاءات، الذي سيدعم بدوره قطاعاً واسعاً من العاملين، ويؤدي من جانب آخر، إلى إنجاز المشاريع المتوقّفة والتي بلغت نسباً متقدّمة، ووضعها في الخدمة لاستفادة المواطن والدولة في الوقت ذاته.
وأشار الأسدي، في حديث نقلته «الحياة»، الى أن «مثل هذه القروض ومجالات استثماراتها بما يخدم المواطن، ستجنب العراق حدوث الأسوأ، منبهاً إلى أخطار متوقّعة والعمل على معالجتها بكل جدية وتركيز، وعدم إهمالها في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به البلد، خصوصاً تلك المتعلّقة بفقدان فرص العمل بسبب توقّف المشاريع».
وأكد الحاجة الماسة إلى وضع استراتيجيات اقتصادية جديدة وتطبيقها ليخرج العراق في وضع أفضل، مشيراً الى أن كبرى المشكلات الاقتصادية تتمثل في الاعتماد على مصدر واحد للدخل وهو النفط، ووجود بطالة مقنّعة في شكل كبير، حيث يوجد أكثر من أربعة ملايين موظف حكومي، وهو عدد قد لا يوجد في دول تفوق العراق في تعداد السكان. يضاف إلى ذلك، فساد إداري ومالي مع روتين وبيروقراطية تشكّل كلّها سبباً رئيساً لهدر متواصل لأموال الشعب والدولة.
وأضاف الأسدي، ان «علينا أن نضع في حساباتنا حلولاً لمشكلة كبيرة نواجهها الآن وفي المستقبل المنظور، بعد هزيمة داعش، وهي إعادة إعمار المناطق المنكوبة ومعالجة تردّي البنية التحتية ليس في المناطق المحتلة من داعش فحسب، بل على مستوى العراق، والنقص الكبير في الخدمات العامة الأساس، وكلّها تضيف أعباء كبيرة الى الاقتصاد الوطني في ظلّ انخفاض عائدات النفط وعدم وجود بدائل اقتصادية».
وتابع، «منطقي أن يكون هناك تخوّف من تداعيات انهيار أسعار النفط، الذي يشكّل بامتياز المورد الرئيس للموازنة العراقية»، لافتاً إلى أن «الموضوع الأهم الذي انعكس سلباً على مجمل فعاليات القطاع الخاص يتمثل في تلكؤ الدولة في الوفاء بالتزاماتها الماليّة إزاء القطاع الخاص».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة