عقدة التوافق في قانون الحرس الوطني

الوثيقة السياسية للاتفاق بين الكتل السياسية والتي أسهمت في دعم تشكيل حكومة العبادي والتي التزمت الحكومة بتنفيذها امام مجلس النواب كان أحد اهم برامجها الاساسية هو قانون الحرس الوطني حيث كان الهدف المعلن منه توسيع دائرة المقاتلين (السنة ) الراغبين في قتال داعش طريق هذه المنظومة العسكرية الجديدة بتجهيزات ومعدات و اسلحة اقل عدداً ونوعاً من الجيش واكثر من الشرطة ، لا سيما وان المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية ليست محتاجة الى تكوين مؤسسة عسكرية جديدة قد تضيف احمالاً مالية وتتطلب مدة زمنية طويلة وهذا ما ادركه المقاتلون السنة الحقيقيون عندما استعانوا بإمكانياتهم الذاتية وبالقوات الامنية والحشد الشعبي في تحرير اراضيهم لا سيما وان حربهم مع داعش لا تسمح لهم بالجلوس بانتظار اقرار هذا القانون الذي جاء نتيجة ضغوطات من قبل بعض السياسيين ليكون ورقة ضغط على الحكومة العراقية حيث ما زالت الخلافات تعصف بالعديد من مواده القانونية داخل البرلمان ومنها ما يتعلق بالنسب السكانية ومصادر التسليح والارتباطات الادارية لهذه المنظومة التي قد تسمح بظهور جيوش طائفية متنوعة كل حسب منطقة وجوده وبالتالي قد يعزز الحس الطائفي في البلاد حيث ان مشروع القانون والمراد التصويت عليه في مجلس النواب ، تتحدث فيه المادة الثانية اولاً عن «تشكيل قوات عسكرية نظامية محلية في كل محافظة من أبناء المحافظة نفسها فقط… وبما يضمن التمثيل الحقيقي لأبناء جميع المكونات، بحسب نسبة تمثيلهم الحقيقي في مجتمع المحافظة»، ولكن الواقع الديمغرافي للمحافظات العراقية يغلب على سكانها لون معين مذهباً و قومياً وبالتالي سيصبح منتسبو الحرس الوطني في تلك المحافظات اغلبهم من المذهب نفسه او القومية وهذا يعني امكانية ان تتحول هذه القوى العسكرية الى قوة طائفية تسهم في رفد الحرب الاهلية او الطائفية في حال حدوثها نشوب لا سمح الله. اما المحافظات التي فيها الوان مختلفة من الطيف العراقي والذين يتعايشون في المحافظة فان نسب المشاركة داخل الحرس الوطني يعني وجود خطوط للتقاطع بين المكونات داخل هذه المنظومة في حال حدوث أي خلافات متوقعة سياسية او امنية او اجتماعية داخل المحافظة.
إضافة الى ان الفقرة المتعلقة بتحرك قطعات الحرس الوطني لممارسة مهامه في القضاء على الارهاب ومواجهة التحديات للمحافظات وللمعالجة السريعة والطارئة لهذه الوحدات داخل المحافظة او بين المحافظات فقد تركت قيادته وتوجيه بصورة انسيابية تتعلق بأصل القيادة الموحدة في المركز والتي يمثلها القائد العام للقوات المسلحة و بانتظار موافقة مجلس النواب ايضاً وهذا يعني ابطاء العمليات العسكرية والامنية و التي تحتاج الى السرعة والمباغتة في تحقيق اهدافها.
كما اننا لا ننسى ان هذا القانون سيثقل كاهل الحكومة العراقية التي تعاني اصلا من ازمة في الموارد المالية بسبب انخفاض اسعار النفط وتكاليف الحرب على الارهاب .
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة