كي لا تكون البطاقة الموحدة باب فسادٍ آخر

كثرت في الايام الماضية الاخبار المتعلقة بما يسمى البطاقة الوطنية الموحدة، وفي حين دأب المسؤولون ومن بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي على التشديد على الحاجة الى اصدار البطاقة الموحدة تخلصاً من المشكلات المتعلقة ببطاقات التعريف الاربع «الجنسية وشهادة الجنسية و البطاقة التموينية وبطاقة السكن»، وكذلك على فاعليتها في مجابهة الارهابيين بحسب تصريحات له، فان الناس لن يقتنعوا بسهولة في ما يقال؛ انطلاقا من تجاربهم السابقة مع التصريحات والاجراءات الحكومية المتعلقة بالوثائق التي ارتبطت بحسب رأي كثير من الناس والمراقبين بالعمليات الانتخابية وبأهداف سياسية وبالفساد.
وفي الحقيقة فان مدة السنوات الخمس التي اعلنت عنها الحكومة لإنجاز البطاقة تلقي ظلالاً من الشك في نفوس الكثيرين؛ ولا اجانب الحقيقة اذا قلت ان طول المدة المطلوبة لإنجاز البطاقة تدفع اغلبية الناس الى التشكيك في نوايا الحكومة، والجهات المعنية بإصدارها، كما تنبثق في ظلها المخاوف من ان تستغل عملية اصدار البطاقة الموحدة لأغراض الفساد المالي، لاسيما مع اعلان البعض عن الوجل من ان دوائر الاحوال المدنية سيتعمد بعضها اعطاء معلومات غير دقيقة تجبر الناس على المراجعة واستمرار مسلسل الفساد، وحلقته المفرغة.
وبرغم تطمينات المسؤولين المباشرين عن اصدار البطاقة الموحدة، ومن بينهم مديرية السفر والجنسية و مؤسسات وزارة الداخلية المعنية، فان المصداقية و ضعف الثقة المتبادلة بين اجهزة الحكومة والسكان تستدعي بذل جهود غير اعتيادية لإقناعهم بان اصدار البطاقة عملية منزهة عن الاغراض السياسية والاقتصادية، لاسيما بعد تجربتهم المريرة مع بطاقة الناخب التي لم تنجز الا قبيل الانتخابات العامة السابقة، وكيف جرى استغلالها حين هددوا الناس بأن من لم يتسلم البطاقة الانتخابية سيحرم من الحصة التموينية.
ويمكننا القول كي لا نبدو متشائمين؛ انه اذا صدقت مساعي انجاز بطاقة موحدة للعراقيين، وفيما لو جرى ابعادها عن مسببات الفساد المالي والاداري والاغراض السياسية، فإنها ستحدث تغيراً كبيراً في حياة العراقيين ونفوسهم يخلصهم من التعب والعناء الذي يكابدونه في مراجعاتهم للدوائر الحكومية اضافة الى الفوائد الامنية التي تؤمنها تلك البطاقة.
ان البطاقة الوطنية الموحدة مظهر حضاري وعصري اذا ارتبط الهدف من اصدارها بمقاصد تسهيل امور تعريف السكان، وما يتعلق بذلك من تسهيل مراجعاتهم للدوائر الحكومية بسلاسة، اما اذا اقترن الهدف من اصدارها بالانتخابات المقبلة التي تشير الدلائل الى تبرم الناس منها، وعزم كثير منهم على مقاطعتها، واذا استعملت عملية اصدارها لابتزاز الناس والضغط عليهم لطلب الرشوة منهم مثلما يجري في دوائر الجنسية التي وضعتها مؤشرات الفساد في طليعة المؤسسات التي تتعاطى بها، نقول اذا لم تخلص النية وجرى حرف الهدف من اصدار البطاقة الى غير اغراضها الاساسية عندئذ ستفشل لا محال وسيلقيها المواطن في زاوية مهملة من منزله، ولربما يحلو للبعض من المفسدين عندئذ ان يعيدوا احياءها لاستعمالها كوثيقة خامسة او سادسة تطلب من العراقي لإزهاق روحه في اثناء مراجعته لدوائر الحكومة.
صادق الازرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة