داعش «دجاجة لا تبيض إلا في قن أنقرة»

عندما يرتد الإرهاب على داعميه

ترجمة: سناء البديري*

قرار دخول تركيا للحرب ضد داعش، جاء بسبب المتغيرات والمستجدات الأمنية والسياسية الكثيرة التي طرأت سواء في الداخل التركي أو في المحيط الخارجي، وهو ما دفع أنقرة إلى تغيير موقفها خصوصا الانتكاسة الكبيرة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الذي فقد الأغلبية البرلمانية المطلقة التي حافظ عليها طوال 13 عاما لصالح الأحزاب المعارضة، ومنها حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد.
مختصون بالشأن السوري والعراقي اشاروا الى ان «الحكومة السورية ترفض محاولة النظام التركي تصوير نفسه على انه الضحية وانه يدافع عن نفسه في الوقت الذي يعرف فيه الجميع ما فعله هذا النظام من تقديم كل اشكال الدعم للتنظيمات الارهابية في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن».
وتابعوا «ان سوريا والعراق اعلنوا مرارا ومنذ سنوات ان الارهاب لا وطن له ولا دين له ولا حدود له ونبهت داعميه بان هذا الارهاب سوف يرتد عليهم ومن المؤسف اننا شهدنا مؤخرا بداية ارتداد هذا الارهاب على داعميه».
كما يرى المختصون أن « تركيا الان خسرت بعد ان فقدت الكثير من مصداقيتها ومكانته واحترامها في المجتمع الدولي في سعيها لتمكين التنظيم،بهدف تحقيق أهدافها في سوريا، والمتمثلة أساساً في إسقاط النظام في دمشق و قطع الطريق على قيام كيان كردي في شمال سوريا اضافة الى استعادة أحلامها بمد سيطرتها ونفوذها على شمال سوريا، وصولاً إلى حلب.»
كما اكدوا ان «تركيا قامت باستدارة في الموقف من التنظيم الأكثر قسوة ووحشية في التاريخ المعاصر، فجاءت الاستدارة، وأعلنت تركيا الحرب رسمياً على «داعش»… ولعلها واحدة من أكثر المفارقات مدعاة للأسف في السياسة التركية حيث قامت بتوظيف «داعش» مرتين، الأولى بتسميتها والثانية بالحرب عليها، لكأنها «دجاجة لا تبيض إلا في قن أنقرة».»
كما اوضحوا أنه «لا بد لأنقرة أن تعمل على تمهيد الطريق للتحول الذي سيطرأ على موقفها ودورها، بدءاً بإعادة ترميم تحالفاتها مع واشنطن وبروكسيل، وإزاحة واحدة من أهم العقبات التي تحول دون ذلك.وكان لا بد لأنقرة من استعادة وتفعيل «دورها الأطلسي»، بالانضمام للحرب الكونية على الإرهاب، وعنوان الإرهاب العالمي في هذه المرحلة يتمثل في «داعش» أساساً «
المحلل السياسي المخضرم « سيكل هيفموند « اشار في تصريح خص به الاندبندنت ان « أنقرة لم يعد بمقدورها الركون إلى سياسة «حروب الوكالة»، وكان لا بد من التدخل المباشر وعلى أوسع نطاق ممكن، لانتزاع زمام المبادرة، سيما وأن منافساً إقليمياً لها، كان نجح للتو في تسجيل اختراق «تاريخي» على جبهة تفكيك أطواق العزلة، والخروج من قمقم الحصار إلى فضاءات الدور الإقليمي المتعاظم وهو الاتفاق النووي الإيراني، الذي أشعر أنقرة بضرورة غذّ الخطى لتكريس دورها الإقليمي ووقف عملية التراجع والانكماش التي تعرض لها في العامين الفائتين.»
يقول إريك مايرسون، أستاذ مساعد بكلية ستوكهولم للاقتصاد في مقال على موقعه الإلكتروني: “الهدف الأرجح هنا هو حزب الشعوب الديمقراطي. من خلال ضرب حزب العمال الكردستاني بقوة تضغط الحكومة التركية على حزب الشعوب الديمقراطي ليختار جانباً” ينحاز إليه.»
حيث اشار في مقاله الى ان « هجمات تركيا على حزب العمال الكردستاني اصبحت وحتى الآن أشد كثيرا من الهجمات التي تشنها على داعش مما أذكى شكوكا كردية أن تكون الاهداف الحقيقية هي لجم الطموحات السياسية الكردية وأيضا على الارض. وهو ما تنفيه الحكومة.»
مايرسون اوضح أن أنقرة تشعر بعدم ارتياح إزاء التقدم المستمر الذي تحققه قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ضد داعش بمساعدة غارات جوية أمريكية. ويسيطر الاكراد الآن على نحو نصف منطقة الحدود السورية مع تركيا وطولها 900 كيلومتر.
كما اشار مايرسون الى ان « حكومة العدالة والتنمية استثمرت الكثير من أرصدتها في مشروع «تسمين» داعش حيث فتحت لها الحدود على مصراعيها حيث قاومت الضغوط الإقليمية والدولية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب .»
وبالعودة الى هيفموند يرى أن « حرب تركيا وإن كانت موجهة رسمياً ضد «داعش» إلا أنها سياسياً وميدانياً، تنهض كحرب مفتوحة على الأكراد وكعملية تصفية حساب مع نتائج الانتخابات الأخيرة، وتوطئة لا بد منها، لتبكير الانتخابات أو تشكيل ائتلاف بشروط مواتية للحزب الحاكم ورئيسه الطامح لرئاسة مطلقة الصلاحيات… إنها حرب الأحلام السلطوية التي سترتد بأوخم العواقب على مستقبل البلاد والعباد، بل والمنطقة عموماً»
كما اشار الى ان الحرب على «داعش» باتت إن جاز لنا أن نسميها كذلك، ستاراً كثيفاً من الدخان الأسود الذي تستظل بها أنقرة للهجوم على خصومها الأكراد، وتخفي بظلالها الكثيفة، حربها الأهم ضد مقاتلي حزب العمال في جبال قنديل وصولاً إلى السليمانية ودهوك، وبتواطؤ مكشوف من رئاسة الإقليم لحسابات ودوافع تتعلق بالتنافس والصراع على زعامة كردستان العراق أساساً.»

*عن صحيفة الاندبندنت البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة