جينالوجيا 2003

ماذا يحصد من زرع الزبالة؟ هذا السؤال الخطير نرى جوابه يوميا امام العيون من زاخو الى الفاو حتى تكيف (الشعب) مع العفونة والنتانة. وتسللت آيدلوجيا الزبالة الى العقل الباطني واللاوعي الجمعي فالقى الناخبون أكياس الزبالة في صناديق الانتخابات عندها عم رخاء الكوارث وازدهر القتل وازدانت الشوارع والساحات بنافورات الدم، واستلقت البلاد على ظهرها منتشية مسترخية تحت شمس اللصوص فاندهشت شعوب العالم وحكوماتهم من عبقرية الخطة الاقتصادية لحكام العراق وهم يسرقون الهواء والماء والتراب والنار، يسرقون العقل والضحية والزمن والدين والغريزة والحب والوفاء، باختصار دموي حطم السياسيون العراقيون الارقام القياسية في السلب والنهب فقد سرقوا كل ما تحت الارض وما فوقها وسرقوا السموات السبع، سرقوا حتى القبور وراحوا يتاجرون بدماء الشهداء في سوق المناصب والبرلمان:خطية الشهداء باعوهم في الدنيا وهم أحياء والان يبيعونهم وهم اموات. كان الجميع يثق باحزاب معارضة البعث وصدام إلا الضالعون في بحار الشك والريبة. إستبشر (الشعب) بشعارات: انقاذ البلاد من بطش البعث وصدام، وحكومة المستضعفين واقامة دولة العدالة والحق وتوزيع الخيرات بالتساوي حتى على الحيوانات والحشرات لكن الزبالة تفضح نفسها من شدة العفونة وهول النتانة إذ كان جهادهم الاعظم من أجل كرسي الحكم. رفع الاميركان غطاء البالوعة القومية للقائد الضرورة فخرجت احشاء جيفة معتقة لخمسة عشر قرناً حتى سكر الجميع يترنحون مجانين بيدهم سلاح الاولين والآخرين.. واحد يقتل الآخر من اجل الفوز بكرسي الزبالة وكأن القاتل والمقتول يذهبون للجنة. هنا بقي (الشعب) يلوم نفسه ويلعن اختياره للقتلة واللصوص والمزورين حتى أعلن التوبة بعدم إلقاء أكياس الزبالة في صناديق الانتخابات لكنه عاد وانتخب الخياس والفطايس نفسها وتاب مرة اخرى حتى صار عنده رصيد هائل في بنك التوبة وهو يكرر زرع ما تاب عن زراعته، والان نراه يتوب ويمارس طقس التوبة عما تاب وهو يسأل نفسه : هل أنا مدمن على الزبالة وشغوف بها؟
خطرت في بالي كل هذه الكلمات والسطور والمصايب عندما رأيت اصرار الحكومات المتعاقبة منذ ألفين وثلاثة ولحد الان على زرع حقول ألغام الزبالة. رأيناهم يكومون أطنان الزبل على طول الطريق من مدينة الحسينية والراشدية حتى بداية مدينة الشعب. يكومون أنفسهم أقصد الزبالة فيخنقون التراب الحر الاسمر والاحمر،تراب نقي طاهر نظيف تنبت فيه أنواع الاعشاب والقصب والبردي التي تقاوم التلوث وتمد الحياة بالاوكسجين، يخنقون التراب الحر حتى يلفظ آخر أنفاسه الوطنية ويموت .وتبقى الارض الملغومة بالزبالة لا تصلح للزراعة ولا للبناء ولا لأي شيء حتى مقبرة.رحت أسأل الفضاء الملوث : من يزرع من ؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة