حذار من صبر العراقيين إن نفذ ؟

د. حسين الانصاري

مرت عقود وشعبنا يعاني والمواطن البسيط هو دوماً هو المضحي ، المدافع / والخاسر ايضا فكم من وقفة سجلها التأريخ وكم من موقف جسده هذا الشعب عبر تأريخه الطويل ، الم يأتِ اليوم الذي يستحق فيه بعضا من دينه وما بذله من تلك التضحيات الجسام من اجل كرامة هذا الوطن وسيادته والحفاظ على تأريخه وصون مقدساته حتى اللحظة التي يتواصل فيها سخاء العراقيين لم يحصل هذا !!! ، اما من يديرون شؤون البلد فهم دائما المتنعمون والمترفون والمغتنون من مال وزاد هذا الشعب الذي تحمل الكثير، ومنذ التحول الاخير والاطاحة بالنظام السابق في نيسان 2003 والمواطن ينتظر الوعود التي مل من سماعها على السنة الساسة واصحاب المواقع الادارية من وزراء وغيرهم ، ومرت ثلاث دورات انتخابية والاصوات ذات الاصوات والوجوه ذات الوجوه والنتائج ذات النتائج ،لم يلمس المواطن اي تغيير ايجابي بل ازداد الوضع سوءا ابتداءا من ابسط حقوق المواطن المتمثلة بالخدمات الاساسية من توفيرالحياة الامنة و الماء الصافي والكهرباء والخدمات البلدية والسكن اللائق وتوفير لقمة العيش الكريم ناهيك عن الحقوق الاخرى من حرية الرأي والتعبير والتأمين الصحي والتربية والتعليم والطفولة وحقوق المرأة والثقافة والمحاكمات العادلة وحق التظاهر وغيرها تلك التي اقرتها لوائح ومواثيق حقوق الانسان الدولية ، إن هذا الشعب الصابر كان حاضراً في انجاز مهمة التغيير وجاهزاً للبناء واعادة صرح الوطن مهاباً ومعافى لكن كل عام والعراق يتراجع ويصبح اكثر عجزاً بسبب الحيتان السياسية التي اخذت تجهز على المال العام من دون ادنى خجل او خوف من مساءلة لانهم وضعوا القانون خلف ظهورهم وافسدوا النظام القضائي ، ونشروا الفساد في كل ركن وزاوية واشاعوا الطائفية والتميز والمناطقية واحرقوا الوثائق وعطلوا المعامل واوقفوا المصانع وصار كل شىء يأتي من خارج الحدود بما فيها ابسط مايتم استهلاكه من الوقود ونحن البلد الذي يعد من الدول المهمة في انتاجها الى حبات التمر الذي كان العراق يتصدر دول العالم في الانتاج ونوعياته المميزة
ان ماوصل اليه الحال في العراق يعيد للاذهان ما قاله شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب في انشودة المطر
وفي العراق ألف افعى تشرب الرحيق
من زهرة يربها الفرات بالندى
وأسمع الصدى
يرن في الخليج
مطر..مطر ..مطر
في كل قطرة من المطر
حمراء او صفراء من أجنة الزهر
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
او حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة
ويهطل المطر
يبدو ان انقطاع المطر وارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها قد زاد من مرارة الاحساس بالغبن العام لهذا الشعب المضحي ، لينتفض بعد طول صبر ، وأي صبر انهم كانوا لسنوات في انتظار غودو ، حيث الانتظار اللامجدي امام وعود زائفة وتبريرات مضحكة مازالت تتردد في الوسائل الاعلامية من قبل اصحاب القرار والمسؤولين المباشرين عن مصالح الناس وحاجاتهم
وكما يعلق احد المحللين ان العراق يحتاج الى 27 عاماً كي يستطيع ان يوفر ما نحتاجه من طاقة الكهرباء فتصوروا ونحن امام ميزانية بلد تركوها خاوية الامر الذي جعلنا نقترب من اعلان الافلاس بعد ان كانت ميزانية البلد تعادل ميزانيات اربع او خمس دول مجاورة لنا اما الان صرنا نقترض المليار والمائتي مليون من البنك الدولي يالها من مهزلة !!!! ، لذا طفق الصبر ولم يعد امام المواطنين سوى التعبير عن احتجاجهم بتظاهرات سلمية وتعبير راقٍ يليق بمستوى هذا الشعب المضحي القادر على مواجهة التحديات ولو كانت بحراً اجاجاً وقول كلمة الحق كلمة الله تعالى كلمة الانسان الشريف الذي امتلك الفكر والاصالة والقيم النبيلة فسن اقدم القوانين وبنى سلم الحضارات للبشرية جمعاء ،لذا نقولها اليوم والشعب يزداد غلياناً تحت حرارة هذا الصيف الحارق ليستمد منه مزيدا من الغضب ومزيداً من قوة الارادة مطالبا بتغيير الحال وتوفير مستلزمات العيش الكريم وإلا تنقلب الصورة وينتفض العراقيون انتفاضة يذكرها التأريخ والعالم وليس ذلك ببعيد عن مواقف الشعوب التي تطالب بحقوقها ولكن ليس بالتمني ونستحضر ماقاله ابو القاسم الشابي : اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة