الأخبار العاجلة

الملف النووي و»داعش».. تراكمات صغيرة تقود لحلول كبيرة

عندما اخذ الملف النووي مسار المفاوضات قبل نحو العامين كان المشككون اكثر بكثير من المتفائلين.. فكيف يمكن لملف معقد كالملف النووي، تقف اسرائيل ودول نافذة اخرى ضده، ان ينجح؟ بل كيف يمكن للولايات المتحدة وايران ان يصلا الى نتيجة ايجابية، وقد تراكمت الخلافات لتصل لاكثر الامور تفرعاً وتفصيلاً، ناهيك عن الخلافات الكبرى الاقليمية والدولية والتي تمس المصالح الاستراتيجية للطرفين؟
مجرد بدء المفاوضات كان دليلاً على امكانية كبيرة للنجاح.. فالتاريخ يعلمنا ان طرفين وصل عداؤهما للقمة ولطريق مسدود، ثم يفتحان باب المفاوضات معناه انهما، او ان احدهما بات مقتنعاً بحسه وليس بالضرورة بحساباته اللوجستيكية ان بديل التفاوض والحل سيكون اقسى واشد.. سيعني استمرار التدهور والتداعيات المكلفة او الحرب.. ولابد ان اطراف التفاوض قد وضعت سيناريوات.. ووجدت ان الاتفاق مهما كانت صعوبته لكنه يبقى افضل من بقية الخيارات.
بدأت التراكمات الصغيرة برسالة من هنا وجواب من هناك.. ووساطات وحلول اولية.. وابتسامة او مصافحة لتؤكد جميعها رغبة المفاوضين لحلول جدية.. ولو لم يكن الامر كذلك ولو كان هدف أي من الطرفين مجرد اقامة الحجة وتوفير الذرائع للبدائل الاخرى كالحرب مثلاً، لما تم تمديد امد المفاوضات لاشهر ثم لاسابيع او ايام.. وصولاً الى الرابع عشر من تموز حيث اعلن عن الاتفاق المفرح للجميع عدا قلة قليلة من المتعصبين الذين اسسوا مصالحهم على التخاصم والتصعيد.
اليوم يعم المجتمع الدولي كلام عن امكانية استثمار الاتفاق لايجاد تعاون لمحاربة «داعش».. بل بدأنا نلحظ اموراً متفرقة وقد لا تكون مهمة بذاتها، لكنها قد تمهد لحلول كبيرة.. فمجلس الامن يصوت بالاجماع على الاتفاق.. وواشنطن وهافانا تعيدان فتح سفارتيهما بعد انقطاع دام نصف قرن.. ووصول طائرات اف 16 الى العراق.. وتقدم القوات والحشد في الفلوجة والرمادي واعلان «كبيسة» التمرد على «داعش».. وكتابة الشيخ القرضاوي في حسابه في التويتر يدعو المسلمين في العيد ان «ادعوا الله على السيسي وبشار والحوثيين»، وكأنه يرى فيهم حلفاً.. وتفجيرات تتهم فيها قوى سلفية قريبة من خط «داعش» في غزة ضد «حماس» و»الجهاد».. وتسلم مصر طائرات مقاتلة من فرنسا لمحاربة الارهاب في سيناء.. وسيطرة «وحدات حماية الشعب الكردي» على معظم محافظة الحسكة والحدود مع تركيا.. وطائرات التحالف الدولي ترمي منشورات في الرقة تبشر سكانها ببداية تحريرهم من «داعش».. ومعلومات تشير ان الطائرات السورية تتناوب الغارات مع طائرات التحالف في اتفاق ضمني بين الطرفين يقال ان الكرد السوريين يلعبون دور المنسق بين الجانبين.. واخرى تتكلم باسم قيادة القوات التركية عن اعتقال 488 مشتبهاً بهم كانوا يرومون الخروج من سوريا و26 يريدون الدخول اليها، وهو امر لا يخلو من دلائل.. الاول ان عدد الخارجين، او الهاربين، اكثر من عدد الداخلين.. والثاني ان تركيا تظهر جدية اكثر في غلق الحدود، بعد ان كانت معبراً اساسياً الى سوريا والعراق.. وهذا تحول استراتيجي ان تعزز فسيعني منعطفاً حقيقياً في الحرب ضد «داعش» في كل من العراق وسوريا..
وهو ما قد يفسر التفجير الذي قامت به انتحارية من «داعش» يوم الاثنين في مدينة «سوروج» الحدودية التركية والذي ذهب ضحيته 30 مواطناً.. فالاطراف الدولية والاقليمية والمحلية تتجه برغم خلافاتها لبناء مواقف دفاعاً عن مصالحها الوطنية.. فكما في الملف النووي فان ترك «داعش» حرة تستثمر الخلافات سيعني في النهاية اما العجز او الموت.. وهذا كله يقود الى مواقف تبدأ صغيرة لكنها تراكم لمواقف وحلول ومنعطفات تاريخية.. ونعتقد اننا نعيش مقطعاً من مقاطع هذه التحولات.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة