هل تفضي سياسة تركيا الأخيرة إلى نهاية «الشراكة الغريبة» مع إقليم كردستان؟

الجارة الشمالية ما زالت تعد «العمال الكردستاني« منظمة إرهابية

ترجمة: سناء البديري*

توتر واضح يجمع «كردستان العراق» بتركيا، بعد حملتها الاخيرة،… سيما «بارزاني» الذي طالب تركيا «بالهدوء والنزوع للحل السلمي»، والاخيرة ترد «بعمل بري محتمل» .
محللون اشاروا الى ان « مع اضافة الازمة المحتملة مع تركيا حول ضرب حزب العمال الكردستاني، والتحضير لعمل بري اعلن عنه «اوغلو»، قد يتجاوز فيه حدود الاقليم، او حدود العراق مع تركيا… فان فض «الشراكة الغريبة» التي قامت بين تركيا والاقليم، يبقى احتمال وارد جدا… حتى مع استعمال بارزاني للغة «الدبلوماسية» او «الوساطة».
كما اتهموا تركيا بطموح حكومتها للسيطرة على سوق النفط في اقليم كردستان بان تصبح شريكة نفط الاقليم عن طريق مد انابيب النفط والغاز.
الباحثة في الشأن السياسي» ليف بيسان « وفي تصريح خصت به صحيفة «الواشنطن تايمز « عبرت عن مخاوفها ان تقود العلاقة التجارية التي تربط الاقليم مع تركيا الى اتجاه اخر بحيث تفضي الى ان (يربح الكرد النفط ويخسرون قضيتهم).»
كما ذكرت ان « الأنظمة الإقليمية في المنطقة سابقاً اثرت بنحو سلبي على مصير و مستقبل شعب كردستان الذي واجه أقسی أنواع حملات الإبادة الجماعية و الممارسات العنصرية والاستراتيجيات السلطوية الاستبدادية و بنحو عام واجه تحديات جسيمة و لم يكن أمامه خيار آخر سوی الكفاح المسلح لتحقيق مطامحه القومية و الإنسانية المشروعة. لکن السياسة الحکيمة التي تمارس من قبل القيادة الكردستانية استطاعت أن تحوّل الكرد الی لاعب نشط وديناميكي من شأنه أن يغير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين.»
كما اشارت الى ان « تركيا تدخل بثقلها في مكافحة الارهاب، وتستهدف الاكراد وداعش… والولايات المتحدة الاميركية ترحب، وتعد ان «حزب العمال الكردستاني»… منظمة ارهابية.»
بيسان ترى ان «مسعود بارزاني يعاني اليوم من مشاكلات سياسية سيئة على المستوى الداخلي، بعد الصراع على رئاسة الاقليم، التي رفضتها الاحزاب المعارضة لتجديد «ولاية ثالثة» او احتكار السلطة «رئاسيا» لبارزاني… وطرحت نظاما «برلمانيا» يشبه النظام البرلماني للحكومة الاتحادية، فيما يحاول الطرفان الاحتكام الى دستور ما زال يراوح في مكانه منذ عام 2005.»
أما المحللون يميلون الى الرأي الذي يقول ان « تركيا لا تستطيع اهمال كرد العراق واذا تم تخييرها بين العراق والاقليم فانها ستختار الاقليم. ويعزو السبب الى انه اضافة الى ان اقليم كردستان هو سوق لتصريف البضائع التركية فانه في الوقت نفسه يملك كميات كبيرة من النفط تم العثور على القليل منها لحد الان.»
كما اشاروا الى ان « العلاقة بين تركيا واربيل حدث مهم في المنطقة، ويعتقد ان الانفتاح ليس مهما فقط من الناحية الاقتصادية بل مهم ايضا من الناحية السياسية ايضا، حيث استطاعت تركيا تحويل اقليم كردستان الى قاعدة رئيسة لبناء السلام في تركيا.»
كما قاموا بمقارنة ازمة «الولاية الثالثة» للسيد «بارزاني»… بالأزمة التي جرت مع الحكومة السابقة للعراق حول «ولاية ثالثة»، كان يطمح اليها رئيس الوزراء السابق، ومن باب المصادفة، ايضا، ان الامور تغيرت بسرعة لصالح «التغيير»، خصوصاً لصالح الدبلوماسية والخطوات الهادئة، كبديل عن التصعيد والمواقف المتشنجة.»
اما الباحثة بيسان اشارت الى « وجود «صفقة» من نوع «تبادل المنفعة» بين تركيا والولايات المتحدة الاميركية، مفادها غض الاخيرة عما ستفعله تركيا بحزب العمال، مقابل دخول تركيا كشريك مهم في مكافحة «داعش»… بطائراتها وقواعدها، وربما بجنودها في سوريا.»
بيسان ترى ان العلاقات بين تركيا وإقليم كردستان تعيش اليوم مرحلة لم تكن متوقعة أن تصل اليها قبل عام ٢٠١٠. إقليم كوردستان خطت كحصيلة للأستقرار الذي يتمتع به على المستويين السياسي والديمقراطي و كنتيجة لممارسة سياسة حكيمة مطلية بالدبلوماسية والشفافية والإيمان الكامل بالسلام والتعايش وإحترام حسن الجوار بينه وبين تركيا خطوات كبيرة نحو بناء نوع من التكامل الأقتصادي والتجاري مع الرغبة المتبادلة في الاستفادة بعد توافق المصالح السياسية والإقتصادية و بروز رٶی مشتركة لقضايا وتطوات سياسية في المنطقة. «
كما اشارت الى أن « حكومة تركيا حاليا لم تعطِ اهمية من تغيير التركيبة الفدرالية الحالية التي يعيشها إقليم كردستان الى الكونفدرالية تهديد علی أمنها وسيادتها بل تقرأها كسبيل لتنظيم الأمور وإدارتها بنحو أنجع. فهي مستمرة في سياسة تقديم الدعم المالي والفني والسياسي للشركات الترکية التي ترغب في الاستثمار في إقليم كردستان إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والإقليم أكثر من ١١ ملیار دولار أميركي و حجم الشركات التركية العاملة في الإقليم تبلغ أكثر من 50 %من بين الشركات الأجنبية العاملة فيه. مع هذا لا يمكن معرفة مدی قدرة الإقتصاد التركي على النمو والتوسع والوقوف أمام الأزمات الإقتصادية التي تلازم بعض البلدان الأوروبية منذ سنوات.»
كما اختتمت حديثها قائلة ان « « لغة التصعيد التي مورست من قبل اقليم كردستان، في الاقل ضد الحكومة الاتحادية في بغداد، لم تكن لخلاف سياسي واضح، وانما لخلاف او طموح شخصي، تحول لاحقا الى خلاف سياسي وطني قومي، لأنه ببساطة تفكير سطحي لا ينم عن فهم واضح لمتغيرات السياسية والمصالح, وهو المطب نفسه الذي سقطت فيه حكومة «العدالة والتنمية»، وسيسقط فيه آخرون بالتأكيد».

*عن صحيفة الواشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة