الأخبار العاجلة

الجسد.. ضوء على منطقة مظلمة

علي لفته سعيد

إذا ما عد الجسد في تعريفه كونه منظومة عيانية أدائية في صيرورتها كما يقول المختصون فان ذلك يعني ان اشتراطات الحضور للجسد في النتائج الادبي يعد مكملا مهما في مفهوم النص إذا ما كان هناك توصيفا مهما للعلاقة بين الشخوص والمكان والزمان وما يمكن ان يمنحه من قدرة على التأويل والقصد في النتائج الفكري والفلسفي لماهية النص. ولذا فان الجسد محرك مهم إذا ما عد أحد عناصر الشخصية في تكوينها الفسلجي وواحدا من أهم طرق التأويل في تكوينها المخيالي، وعنصرا راكزا في استلهام معنى القصدية في صيرورتها الشعرية في القصيدة والسردية في القص الروائي. في حين يعد الجسد مرتكز البحث عن الجمالية في الخيال، فهو يلهم الدقائق السادرة في الهيام ويمنح القدرة على طرق ابواب المخيلة لإنتاج واقع وهو منطقة البوح الفارهة التي تفضح المكنونات التي يراد الكشف عن مستورها في ظل الهيمنة العقلية على حدة التعبير، فإذا ما كان الجسد علامة فسلجية من جهة فانه غاية إلهامية من جهة اخرى ومنطقة فلسفية من جهة ثانية وبؤرة واقعية من جهة ثالثة وربما تتعدد الجهات لخاصية الجسد وأهميته في النص الادبي. ولهذا فان الحراك الذي يمنحه الجسد الانثوي بالنسبة للمنتج الذكوري هو قابليته على منح المفردة قوة قفز هائلة على خضرة التأويل، فهو منطقة خصبة للدهشة وهو كذلك دالة على مرتكز التأويل في ماهية النص وهو ايضا عاملا مساعدا على منح المفردة ضوءا بارزا لشد المتلقي الى ما هو مطروح امامه من حياة لا يحتكرها الجسد بل يعطيها جمالا يزيل به قبح الواقع الذي يتمرد على راحته. ان الجسد في النص الادبي هو مادة خام بإمكان المنتج الأديب ان يكون يحركه ويصيره بالاتجاه الذي يبغيه ليتحول من كونه جسد مفردة وفكرة الى مادة درامية او مادة متحركة داخل النص، بل ان الجسد في الكثير من الاحيان ما يكون قناعا ايضا للنقص الذي يعاني منه الفرد سواء ما يتبع للمنتج بوصفه جزء من مجتمع او ما ينقله عن المجتمع بوصفه مستلهما منه دلالات النص في التكوين الاولي. وإذا ما أخذنا من جهة اخرى الجسد بوصفه نصا ادبيا او جزء منه فانه ايضا العنصر الجمالي الذي لا يستغنى عنه في إضفاء هالة المقبولية او تسليط الضوء على منطقة مظلمة او منطقة يراد لها ان تكون ساطعة من فعل اخر فيكون هو ناطق عن تلك المخبوءات. ولان الكاتب العراقي ينتمي الى منظومة مجتمعية قيمية او انها تتمسك بقيم صنعتها العادات والتقاليد والدين والتاريخ والمجتمع عبر العقود العمرية، فانه ايضا يحاول استمالة الجسد ليكون واحدا من اهم مرتكزات العملية التدوينية لإيصال الفكرة من جهة، ومن جهة اخرى لصنع الجمالية وعنصر الدهشة لدى المتلقي الذي هو ايضا المساهم الفعال في لجوء المنتج الى استغلال الجسد وخاصة الانثوي منه. فلا مجال لنكران أهمية استغلال الجسد في اي نص أدبي سواء منه شعرا او قصة ام رواية، بل ان الجسد يعد واحدا من اهم عناصر الفعل الدرامي سواء على مستوى الفيلم السينمائي او الدراما التلفزيونية رغم انه يستغل بطريقة أو اخرى في الفيلم السنيمائي كأحد عناصر الجذب. ان الجسد منظومة ادبية لا ترتكز الى المنظومة الاجتماعية ولا تعتمد على المنظومة الاخلاقي بل هو مكون لمنظومته الادبية الخالصة التي تريد ان تنفلت من عقال التابوات دائما.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة