نحتاج الى ثورة

في خبر)غير ملفت للنظر(، ذكرت احدى القنوات ان مدير تربية محافظة البصرة سيواجه الاستجواب بسبب نسبة الرسوب العالية في المدارس المتوسطة والاعدادية والتي تجاوزت ال 70% بنحو عام و 0% في المدارس الاهلية! فهل يعني ان المدارس الاهلية التي يلتحق بها الطلبة لينجحوا (بفلوسهم) هي اكثر جدية؟
في خبر سابق، عرفت لأول مرة، بأن وزارة التربية في المملكة العربية السعودية تحظى بالحصة الأكبر في موازنة 2015. وفي خبر سابق أيضا، ان الرئيس الايراني حسن روحاني، بعد فوزه بالرئاسة، تعثر ثلاث مرات في الحصول على موافقة مجلس الشورى على مرشحه لوزارة التعليم والتكنلوجيا، كون المرشح يحمل افكاراً علمانية واصلاحية، في حين لم تشكل افكاره هذه عقبة امام روحاني (المعمم) الذي ركز على علمية البروفيسور.
كلنا يعرف بأن وزارتي التربية والتعليم العالي في العراق تحظيان بالحصص الاقل في الموازنة، وبنظام الاختيار (الترقيعي) او (التكميلي) في اسناذ المناصب الوزارية او الادارية، فليس المهم أن يكون الوزير (تربوياً)، بل تكفي (د.) قبل اسمه احياناً للجم الافواه.
تاريخيا، حدثت ثورة التعليم في انجلترا في بدايات القرن التاسع عشر، وفي اميركا في اواسط الستينيات من القرن العشرين، فبرغم كل الجهد الذي تبذله لهذه الدول في مجال العلم والتعليم، ثار طلبتها على المناهج حينئذ واساليب التعليم. فصارت هذه الدول تسعى للتغيير باستمرار، مثال ذلك، عقد مؤتمر في انجلترا للمعلمين حول السعي لابتكار اساليب جديدة في التعليم في ظل التطور الهائل لوسائل الاتصالات الحديثة التي صارت تجتذب الاجيال اكثر من التعليم.
اذن ماالذي نحتاجه ونحن نشهد اكبر موجة لانهيار التعليم؟ ربما نعرف بمجرد قيامنا باستطلاع (صغير) للطوابير التي تزداد امام ابواب المدرسين الخصوصيين، الذين امتد (باب رزقهم) الى المراحل الابتدائية، فأي جريمة بحق التعليم ان تضطر العائلة لارسال الطفل الى مدرس خصوصي منذ الصف الاول الابتدائي.
في الاجتماعات التي نحضرها لتقييم الواقع التعليمي، يُصب كل اللوم على الطلبة، وانصرافهم عن الدراسة، وانشغالهم ب(توافه الامور) في حين أرى ان السبب هو ليس في الجيل الذي (ضاع) بين الحروب والعنف والكره وتغيير مفاهيم العائلات، بل في (المعلم) و(المدرس)، فغالبية ملاكنا التدريسي نفسه يحتاج الى (تربية). ففي حياة كل امرئ من اجيالنا (القديمة) هناك معلم او مدرس (قدوة)، كان له الاثر في ان نكون فيما نحن عليه الآن، في حين ينتفي هذا الامر تماما لدى الجيل الحالي الذي لم يعد يرى في المعلم (قدوة)، بل (علّة عالكلب)، او مصدر للسخرية.
كأي نظام دكتاتوري، عمد النظام السابق الى (تجهيل) التعليم لبسط نفوذه، فماالذي قدمه نظام الدولة الديمقراطية الحديثة للتعليم؟ الجواب (الدولة هسه بياحال)، فمعظم موازنتها تذهب لحرب داعش، وبكل بساطة، لو كانت الدولة (الديمقراطية) اهتمت بالتعليم منذ 2003، لما دخلت داعش ولما انهار البلد، فالجهل بداية انهيار أي دولة، فكيف اذا كان مستشرياً في قادتها؟
بشرى الهلالي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة