ولأننا لعبة.. فبلا منطق

الرياض ـ حنان محمد الأحمد:

كما أحجار الشطرنج نحن، تحركنا قوة خارجية دون أن تدب بِنَا الحياة. لطالما حكى لي والدي عن التاريخ، وفي كل مرة يكرره لي أرانا أكثر بؤساً من السابق. نزداد بلاهة وتزداد مقابرنا إعماراً بخلاف مساكننا، وفي كل مرة أوجه السؤال إلى نفسي بدلاً من والدي، أي ألم يحمله التاريخ حتى جعله يتغلب على الزهايمر وينتصر بحضوره في ذاكرتك؟!
كنت أكتب أبحاثاً عن العدوى وكيف لتلك الأمراض أن تتوارث حينما حكى لي عن مجزرة حديثة بسيناريو مسروق وأبطال مجهولي الهوية، لا تختلف عن التاريخ إلا بالتواريخ فقط!! مجرد أرقام انتشرت حولنا حتى بتنا لا نستنكر إعداد المغدورين ولا نكترث لهوياتهم!
كان يسرد لي بحزن خالطه الاستسلام انتقلت لي مشاعره من نبرة صوته الخافتة ونظراته السارحة ليس ببعيد، توقفت لبرهة عن الاستماع وعن الكتابة وعن التنفس أيضاً، فها قد بادر ذهني سؤال جديد.. أليس من المنطقي انتقال المرض بالعدوى؟ إذاً لماذا أستهلك وقتي بالكتابة عنها! بينما من غير المنطقي عدوى المشاعر! كان يجدر بي اعتبارها إحدى العجائب السبعة في هذه الحياة.
أن تبتسم لمجرد رؤيتك لوجه باسم وتضحك لسماعك صوت ضحكاته..
أن تشعر بالنصر ثم الخيبة في كل مرة تقرأ بها التاريخ!!
أن ينتقل إليك شعور شخص آخر في عالم آخر من كلماته أو كتاباته دون وجود بكتريا لا ترى بالعين المجردة تحملها إليك!
تشعر بحزن غيرك وسعادته، تشعر وللحظة بأنك بشري ولست بحجر شطرنج لتعود بعدها لمحلك على طاولة اللعبة بلا خيار بلا منطق بلا حياة.
يقاطعني صوته صائحاً أنا الفائز بلا منازع!!
تنفست خارجة من بركة الأفكار أبحث على ماذا يهتف..
إنه يخادع نفسه بالشطرنج من جديد!!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة