بيت الإعلام العراقي: ويكيليكس و”الحزمة السعودية”.. الصحافة بلا “مدقق حقائق”

متابعة الصباح الجديد:
أصدر بيت الإعلام العراقي تقرير الرصد الإعلامي الحادي عشر، الذي حمل عنوان ويكيليكس في الصحافة العراقية: النشر بلا “مدقق حقائق”.
ورصد التقرير تغطية وسائل الإعلام العراقية لنشر موقع “ويكيليكس” في 19 حزيران وثائق قال إنها مسربة للخارجية السعودية، وورد في الوثائق نصوص عن اتصالات سعودية مع شخصيات وقوى سياسية عراقية، فضلاً عن نصوص متبادلة بين الخارجية السعودية وجهاز المخابرات تتناول تطورات الشأن السياسي العراقي بمعطيات ومعلومات عن حوادث بعينها.
وذكر التقرير ان العديد من الصحف العراقية، ومواقع التواصل الاجتماعي، اهتمت بالوثائق المسربة التي بدأ موقع ويكيليكس نشرها، لكن، البارز في التغطية الإعلامية العراقية هو استعمال وثائق لم ينشرها “ويكيليكس”.
اعتمد تقرير “بيت الإعلام العراقي” عبارة “الوثائق المزورة”، ويعني بذلك أنها الوثائق والنصوص التي لم ترد أبداً في “ويكيليكس”، من دون أن يؤكد أو ينفي صحة ما نشره الموقع من مواد، وهي تظل محتاجة إلى التأكد من صحتها، لصدورها من جهة نشر لا تملك تعريفاً قانونياً.
واضاف أن التأكد من كون الوثيقة صادرة بالفعل من موقع “ويكيليكس”، لا يتطلب سوى البحث الكترونياً في محرك البحث الخاص بالموقع، من خلال كتابة كلمة مفتاحية يراد البحث عنها، كما في اسم شخصية أو عنوان مصرف، أو بلدة أو دولة، فتظهر نتائج البحث لتشمل جميع محتويات الموقع من وثائق.
ورصد التقرير انه وفي غضون أقل من 24 ساعة على نشر موقع “ويكيليكس”، وثائق وزارة الخارجية السعودية، ظهرت العديد من الوثائق المزورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مستهدفة شتى الأطراف والشخصيات في العملية السياسية.
واوضح ان أغلب الوثائق المزورة ظلت قيد التداول على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، تسرب عدد منها الى الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية التي تداولت الوثائق المزورة من دون تدقيقها وخصوصاً هناك وثيقتان كانتا الاكثر تداولاً بدلالات سياسية ومذهبية.
وعلى الرغم من تعرض عدد من الوثائق التي نشرها الموقع إلى التزوير، لكن تقرير الرصد لـ”بيت الإعلام العراقي”، تابع أكثر وثيقتين جرى تداولهما على نطاق واسع في وسائل الإعلام المحلية، الاولى تشير إلى تلقي نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي مبلغ تجاوز نصف مليار دولار لتمويل حملة ائتلافه الانتخابية في انتخابات نيسان 2014.
والثانية تخص رئيسة حركة إرادة النائبة حنان الفتلاوي وتوصلها مع موفد السفارة السعودية في عمان إلى اتفاق بشأن الدعم المالي السعودي للحركة التي ترأسها.
واصدر التقرير عدداً من الملاحظات اوضح فيها ان وسائل إعلام عراقية استسهلت نشر وثائق من دون إخضاعها لقواعد التحقق ما قبل نشر المعلومات (نصوص وصور). وتعاملت مع الوثائق بطريقة مجتزئة وانتقائية، اذ التزمت بتأكيد بعضها، وتكذيب بعضها الآخر. واضاف أن وسائل إعلام تفاعلت مع الوثائق الأخيرة بوصفها مواد “مؤكدة”.
ورأى “بيت الإعلام العراقي” في تقريره أن مكاتب التحرير في عدد غير قليل من وسائل الإعلام تنقصها خبرة التعامل مـع المـواد الصوريـة والنصيـة الـواردة مـن مصـادر خارجيـة.
واوصى التقرير بإيلاء الاهتمام بوظيفة “مدقق الحقائق” داخل مكاتب التحرير، لما لها من أهمية قصوى في التمكن من المصداقية.
وذكر في الوقت نفسه، ان وسائل إعلام محلية تعاملت مع الوثائق المحرفة أو المزورة على أنها مصادر للتحريض الطائفي او القومي أو أنها ظهرت، بقصد أو من دونه، كأداة للتصفية بين أقطاب العملية السياسية.
وفي ختام التقرير اقترح “بيت الإعلام العراقي” أن تقوم منظمات معنية، بالتعاون مع منظمات دولية، بتدريب وتمكين محررين ومدراء تحرير على عمليات التحقق الصحفي من المعلومات، عبر أشكال مختلفة، منها ورش العمل، أو المحاضرات المكثفة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة